أهمية الحفاظ على سلمية الانتفاضة و ضرورة فرز المهندسين و المشاغبين

أهمية الحفاظ على سلمية الانتفاضة و ضرورة فرز المهندسين و المشاغبين

بقلم مهدي قاسم

مع حلول الذكرى الأولى لانتفاضة تشرين المجيدة التي جعلت الوعي الوطني يستيقظ و يفيق ضمن صحوة وطنية أصيلة ، بعد مراحل طويلة من يأس و إحباط و اتكالية و تفرج سلبي و لا مبالاة ، قد تعششت في نفوس الناس و قرّحت قلوبهم أسى ومرارة ، زارعة في الوقت نفسه براعم الأمل في قلوب كثير من العراقيين بضرورة التغيير الجذري و الحتمي نحو إصلاحات حقيقية و شاملة في كل المجالات والميادين ، بعد الخلاص الوشيك من الطغمة الفاسدة ، و قد جرى كل ذلك متجسدا باسمى تضحيات أقدم عليه شباب ثائرون وفقراء و أغلبهم عاطلين عن العمل منذ سنوات طويلة ، أجل انتفضوا من أجل تحقيق المساواة على أساس المواطنة الحقة وأركان العدالة الاجتماعية ، بحيث ضحوا حتى بأعز ما عندهم أي بأنفسهم ، وهم فتيان في عمر ورود غضة ، أي أنهم ضحوا بأعظم و أثمن ما يملكون إلا وهي حياتهم ، ليعبدّوا طريق الحق والعدالة الاجتماعية بدمائهم الطاهرة ، تمهيدا وتهيئة للظروف والعوامل الكفيلة بكنس عصابات اللصوص والتخريب و الخيانة إلى قمامة التاريخ لبدء مرحلة إصلاحات حقيقية وملموسة ومثمرة ، بذلك يكونوا قد استحقوا لقب ” الأبطال الوطنيين ” حقا ، حيث سيذكرهم التاريخ وخاصة الأجيال العراقية المقبلة بإنحناء رأس عميقة وتبجيل وتعظيم يليق بشهداء الوطن الكبار من أجل الشعب ..

ولكي تبقى هذه الذكرى مجيدة باستمراية زخمها الثوري والوطني ولا سيما بطابعها السلمي ، يجب و ينبغي الحذر و الحيطة بل و اليقظة الدائمة وخاصة اليوم من قبل منظمي التظاهرات الحاشدة ، نحو تشخيص و فرز المندّسين أو حتى المشاغبين الذين سيشاركون المتظاهرات بنوايا سيئة ومريبة حتما ، و ذلك من خلال القيام بأعمال شغب و اضطراب و تخريب و إشعال حرائق سواء في مقرات أحزاب أو في مؤسسات الدولة مثل مكاتب بلديات و غيرها ، أو يقومون باستفزاز قوات حفظ الأمن و النظام قولا أو فعلا ، بغية إثاراتهم ضد المتظاهرين ، إذ كلما اتخذت التظاهرات طابعا سلميا كاملا ومطلقا كلما كان تأثيرها الإيجابي أكثر و أعمق على الشارع العراقي بل و كسبا كبيرا للتعاطف والدعم وحتى المشاركة الجماهيرية الواسعة ..

نقول كل هذا لأننا على ثقة من أن الأحزاب الفاسدة وجماعات ” الملثمين والشبحيين الفضائيين ” القتلة ( الذين قتلوا أكثر من 700 شهيدا و أصابة آلافا آخرين ) سوف لن يتفرجوا مستسلمين لهذا الهدير الجماهيري الثوري ، في الوقت الذي يشعرون بقرب فقدانهم كراسيهم السلطوية المخملية و كذلك نفوذهم السياسي المهيمن ومصادر المال للصوصية والنهب المنظم ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close