العدل تضع حجر الأساس لـ سجن السوادة في الكوت وسط انتقادات شعبية وتهكم فيسبوكي

واسط / جبار بجاي

في خطوة جاءت في ظل انكماش الوضع الاقتصادي وتراجع مستوى الخدمات ووجود مشاريع خدمية معطلة منذ سنوات، وضعت وزارة العدل حجر الاساس لمشروع “سجن السوادة” في محافظة واسط الذي يشغل مساحة مائة دونم وينفذ بموصفات نموذجية خلال مدة أربع سنوات.

وأثارت هذه الخطوة لغطاً كبيراً في الشارع الواسطي الذي يتهيأ لتظاهرات حاشدة في الخامس والعشرين من تشرين الأول الجاري بالتزامن مع الذكرى السنوية الاولى لانطلاق احتجاجات تشرين ، ما دفع مدونين وناشطين يسخرون من بناء السجن ، معتبرين أن حكومة القناصين مُصرة على نهجها في مطاردتهم وايداعهم في السجون لمجرد أنهم يطالبون بحقوقهم المشروعة.

“الحمدُ لله بعد أبوي وأموي ما يتعبون من يرحون يزوروني بسجن الحلة لو سجن العمارة.. صار السجن قريب بالسوادة”، يقول الناشط المدني محمد هيثم الامارة مضيفاً: أنه “من غير المعقول أن تهتم الحكومة ببناء السجون وتخصص لها الاموال وتعد التصاميم النموذجية لها في وقت أصبحت عاجزة عن النهوض بالخدمات”.

ويرى أن “إكمال المشاريع المتلكئة في محافظة واسط والمُعطلة منذ سنوات، مثل مشروع ماء الكوت الكبير ومدخل مدينة الكوت والمستشفى التركي والمئات من المدارس غير المكتملة وكذلك إعادة تأهيل المصانع أفضل وأهم بكثير من بناء سجن”.

ويقول الأمارة الحاصل على شهادة البكالوريوس في الإعلام قسم الصحافة من كلية الإمام الكاظم في الكوت إنه “بعد تظاهرات 25 تشرين التي نحشد لها كثيراً والتي ستكون مدوية في ذكراها السنوية الاولى، سوف أقدم أوراقي للسجن الذي سينجز بعد أربع سنوات عسى أن حصل على وظيفة فيه تناسب تخصصي الإعلامي”.

أما الناشط عبد الرزاق جاسم الطوفان فيقول “إذا كانت الحكومة مهتمة ببناء السجون وتنفق لها الاموال الطائلة في ظل تراجع الوضع الاقتصادي فماذا نتوقع منها بعد الآن، أكيد لا أمل معها ولا خير فيها وسنظل نتظاهر سلمياً ضد الواقع المرير لحين تحقيق مطالبنا وأهمها أن نرى الفاسدين وسراق المال يقبعون في السجون”.

واستدرك ” عند ذلك الوقت نرحب ببناء السجون، بل قد نتطوع للعمل فيها كي تنجز سريعاً لهم”.

وأضاف الطوفان “هل تدرك الحكومة حجم التراجع الخطير في القطاع التربوي ونقص الابنية المدرسة.. المدارس مكتظة وليس السجون، أين حكومتنا من مقولة (من يفتح باب مدرسة يغلق باب سجن).

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بسيل من الانتقادات والسخرية والتهكم من مشروع سجن واسط الجديد والذي سمي سجن السوادة، نسبة الى منطقة السوادة التي يقع فيها عند الجانب الشرقي لمدينة الكوت.

وكتب الدكتور رحيم جودي، وهو أستاذ جامعي على صفحته في الفيس بوك يقول “برج خليفة هو الاطول عالمياً وسجن الكوت هو الاكبر عالمياً .. نبارك لأهلنا في الكوت هذا الصرح الكبير “.

فيما كتب الإعلامي علي الطائي هاشتاك: (سجن الكوت.. شر البلية ما يضحك). وقال “ألف ألف مبارك لأهالي واسط بهذا الإنجاز الكبير.. برعاية السيد وزير العدل سالار عبد الستار تم وضع حجر الأساس لإنشاء سجن واسط المركزي لتنزه العوائل وترفيهها.. شر البلية ما يضحك.”

أما الناشط والمدون علي حسين القريشي فقد كتب في صفحة: “100 دونم والدونم 2500 متر يعني ربع مليون متر.. ما تسوونها مشروع انتاجي وتخلون سالفة السجن تولي تره زحمة من الوادم والعباس ابو فاضل، اي مشروع انتاجي يفيد الشباب ويشغل هواي منهم ما يكلف الدولة نص اللي راح ينلفط بمقاولة السجن”.

“عمي سوولهم بيوت زجاجيه يزرعون بيهه مخضر وخلوا عله كل بيت مهندس زراعي مشرف ووياه فد اربع عمال وحصلولكم رحمة والدين واحنه ناكل مخضرات انتاج وطني ومال ولايه .. بس شلون تعوفون النقطة .”

وبذات النمطية والتكهم كتب عامر الجوراني : وأرسى معالي وزير العدل القاضي سالار عبد الستار محمد ، الخميس الماضي حجر الأساس لبناء سجن واسط المركزي ، بحضور محافظ واسط محمد جميل المياحي وقائد شرطة المحافظة اللواء احمد صالح حمود ومدير عام دائرة التخطيط العدلي في وزارة العدل الست منى متي بيثون .

وقال وزير العدل في كلمة له خلال إرساء الحجر الأساس إن “هذه الخطوة تأتي من أجل القضاء على ظاهرة الاكتظاظ في السجون والتقليل من أعداد النزلاء فيها .”

مؤكداً أن “سجن السوادة بمدينة الكوت ، مركز محافظة واسط يهدف الى تخفيف الضغط عن سجني ميسان والحلة وسوف يكون مطابقا للمواصفات النموذجية مع قدرة استيعابية مناسبة تمت فيها مراعاة مبادى حقوق الانسان الدولية ، والمبنى الجديد ستكون فيه عدة قاعات للنزلاء وكذلك قاعات وأماكن لتأهيلهم ويحتوي على منظومة إنذار وسيطرة وحماية أمنية محكمة بالإضافة الى جناح الادارة وباقي الملحقات الخدمية .”

مشيراً الى أن “الوزارة مستمرة في تأهيل وإصلاح النزلاء في جميع السجون التابعة لها من أجل إعادة دمجهم في المجتمع ليكونوا مواطنين صالحين بعد انقضاء مدد محكومياتهم .”

وعلى هامش زيارته للمحافظة افتتح وزير العدل المجمع العدلي في قضاء النعمانية لتقديم الخدمات للمواطنين والتقليل من مشقة مراجعة دوائر العدل في مركز المحافظة.

وأكد الوزير ” استمرار الوزارة في تنفيذ خططها من اجل ‏بناء المجمعات العدلية في كافة المحافظات خدمة للفرد العراقي وتوفير بيئة ملائمة عند مراجعته لتلك الدوائر لإنجاز معاملاته المختلفة بالطرق السهلة واليسيرة.”

كما زار وزير العدل رئاسة محكمة ‏استئناف واسط ، والتقى رئيس الاستئناف القاضي غالب عامر شنين الغريباوي الذي أبدى شكره وتقديره ‏للجهود المبذولة للسيد الوزير بافتتاحه مجمع عدلي في ‏النعمانية لما له اهمية بالغه في خدمة المواطن لتسهيل ‏اجراءات العمل وتخفيف العبء عنهم .”

مطالباً في الوقت ذاته بـ ” بناء مجمع عدلي اخر في ‏مركز المحافظة للقضاء على الزخم الحاصل نتيجة النمو ‏السكاني فيها .‏”

وكان مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان قد أبدى يوم الثلاثاء الموافق 16 حزيران 2019 ، قلقه إزاء الاكتظاظ الشديد داخل بعض مواقف الاحتجاز في محافظة واسط.

وقالت المفوضية حينها في بيان لها نشعر بالقلق إزاء الاكتظاظ الشديد داخل بعض مواقف الاحتجاز في محافظة واسط ومنها شعبة الموقف والتسفيرات حيث تبلغ طاقته الاستيعابية (200 ) شخص اما الموجود الفعلي (320 ) بين موقوف ومحكوم.

وتخلو محافظة واسط من وجود سجون كبيرة سوى أماكن الاحتجاز الصغيرة في مديريات وأقسام ومراكز الشرطة وهي مواقف احتياطية تابعة إلى وزارة الداخلية ما يعقد صعوبة تطبيق الضمانات القانونية للمسجونين فيها التي نص عليها قانون إصلاح النزلاء والمودعين رقم (14) لسنة 2018 .

لكنه في أربعينيات القرن الماضي كان في المدينة سجن كبير ذائع الصيت يعرف بـ “سجن مــدينة الكوت ” وكان يعرف عنه كونه تجمعاً لأحرار العراق منذ سنة 1948 وكان المسجونون فـــيه هم مـــن اقطاب الحزب الشيوعي والحركات الوطنية في العراق التي تطالب باستقلال الــــعراق ورفاه شعبه .

وشهد سجن الكوت حادثة شهيرة مماثلة لحادثـة سجن بغداد التي وقعت في حزيران 1953 ، ففي ليلة الثالث من أيلول سنة 1953 م حدثة اضــطرابات بــين سجناء سجــن الكوت وسجانيهم راح ضحيتها عدد مــــن القــتلى والجرحى قدرته المصادر الرسمية بـ ( 102 ) سجين من اصل ( 121 ) كانوا مسجونين فيه .

يذكر أن سجن الــــكوت ذائع الصيت أغلق بـــــعد قيام ثورة الرابع عشر من تموز سنة 1958 م وأن البناية العائدة للسجن استعملت مـــن قبل مديرية الإعاشة ثم استخدمتها مديرية الاسواق المركزية وبعد ذلك هدمت وأصبـــحت أرضها ساحة لوقوف السيارات ، وفي زمن المحافظ طاهر جليل الحبوش محافظ واســــط للفترة من 30 / 8 / 1993 م لغاية 5/2/1995 م أعطيت أرض السجن مساطحة الـــــى أحد الاشخاص ليقيم عليها سوقاً قائماً الى الآن.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close