بعد رحلة نزوح موجعة: سكان المناطق المحررة بلا عمل ولا منازل

بغداد/ حسين حاتم

“الرجوع إلى المكان الذي نشأت فيه سعادة غامرة” هكذا عبّر أيّوب عن فرحته عند العودة إلى مدينته بعد تحريرها من عصابات داعش. يسكن ايوب مناطق غربي الانبار وهي احدى المناطق التي مازال بعض سكانها في مخيمات النزوح فيما توقُّف النشاط التجاري يخنق العائدين.

وتقول مصادر مطلعة ان العديد من السكان هناك نزحوا مجددا بسبب غياب العمل حيث الاسواق مغلقة ولا توجد مشاريع تشغّل السكان هناك.

وتغير حال الانبار نهاية عام 2013 إذ بدأت فيها الاحتجاجات على الطريق السريع تعبيرًا عن استياء المحتجين من التهميش ثم تحولت لاعتصام مفتوح استمر اكثر من سنة، ومن ثم دخول تنظيم داعش. يقول أيّوب سعد لـ(المدى): “في ذلك الوقت توقف العمل وتدهور الوضع الاقتصادي وكذلك الوضع الأمني وهيمن الرعب والخوف على العائلة”. بعد رفع رايات تنظيم داعش في ساحات الاحتجاج قررت الحكومة ارسال قطعات من الجيش لانهاء الاعتصامات وقطعت شبكات الهاتف المحمول والانترنت حينها، كما ارسلت آليات عسكرية ثقيلة إلى مدينة الرمادي (مركز المحافظة). في ظل هذا الوضع المتشنج قرر ايوب وعائلته النزوح واتجهوا صوب العاصمة عبر جسر بزيبز، وهو قرار اتخذه عدد كبير من الانباريين. ويقول ايوب ذو الخمسة وعشرون عاما لـ(المدى) إن “الطريق نحو (جسر بزيبز) ومنه الى العاصمة وعر جدًا.. كما منعت السلطات دخولنا العاصمة. كان إهانة بالنسبة لنا كنّا نُطرد من بيتنا ومدينتنا ونسير نحو المجهول”. وقالت مفوضية اللاجئين في بيان حينها: يستمر حرمان الكثيرين من الفارين من الأنبار من الدخول إلى محافظة بغداد بسبب القيود الأمنية التي فرضتها السلطات، والتي تتطلب من المقيمين في الأنبار أن يكون لديهم أقارب أو أي شخص آخر يعتبر “كفيلًا” في بغداد. ويضيف ايوب “حتى مع وصولنا بغداد كان السكان ينظرون لنا بريبة، كانوا خائفين من أننا دواعش أو بعضنا متعاون معهم وهو الامر الذي اضطر العائلة الى مغادرة بغداد والتوجه الى كردستان بعد شهر”. بعد معاناة وصلت العائلة الى مخيم للنازحين على اطراف السليمانية، إذ لا يسمح لهم بالدخول لان وثائقهم تشير الى انهم قادمون من محافظة الانبار، المحافظة التي سيطر على اغلبها مسلحو داعش وسقط بعدها المركز أيضا. ويتابع ايوب “وصلنا الى سيطرة دخول مركز مدينة السليمانية قبل الغروب، قالوا لنا الآن تذهبون إلى مخيم (عربت)”. ناحية عربت مدينة صغيرة تقع جنوب مدينة السليمانية استقبلت أكثر من (3000) عائلة من النازحين من مختلف القوميات والأديان والمذاهب. ويتذكر أيّوب كيف كان المخيم مكتظا بالنازحين.. لم يكن بمقدور العائلة البقاء فيه يومًا. وفي الليل نجحت العائلة بالتسلل ودخول السليمانية بحجةِ مرضِ والدتهِ.

ويقول أيّوب: “كان اعتمادنا على راتب والدي لأنه موظف في وزارة الصناعة والمعادن، رغم أنهم اقتطعوا منه شهرين، إذ كان واقع الحياة صعبًا وحزينًا. عملنا في البناء وفي معامل إنتاج مختلفة، إلى أن تم ترخيص لنا هويات تعريفية خاصة بالنازحين للإقامة الدائمة”.

اليوم، أيوب وعائلته تمكنوا من العودة الى منزلهم ونجحوا ايضا بافتتاح محلهم السابق، إلا انهم اغلقوه بعد شهر لان عددا كبيرا من السكان ما زالوا نازحين أما العائدون فهم في حكم من هم دون خط الفقر نتيجة غياب الدعم.

وقال نازحون لـ(المدى) ان الدمار الذي لحق بمنازلهم هو السبب الرئيس لعدم عودتهم، وان غياب العمل هو سبب آخر يعطل العودة.

وقال مسؤول إن مجموع من تم تعويضهم، في المناطق المحررة، حتى الآن لا يتعدى 3 في المائة فقط من سكان مدن شمالي وغربي البلاد.

وأكد المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، أن ضعف حركة الإعمار والتأهيل وعدم تعويض المتضررين أو منحهم قروض أو أي مساعدات حكومية للبدء بحياتهم مجددا، رفعا نسبة الفقر والبطالة في تلك المناطق. وتابع: هناك مدن نسبة الفقر فيها ستتجاوز الخمسين في المائة مثل الفلوجة والكرمة وتلعفر والحويجة والساحل الأيمن للموصل، والسبب يرجع إلى عدم وجود مشاريع لتشغيل اليد العاملة ولا الحكومة منحت تعويضات لأصحاب المصانع والورش والمعامل المدمرة حتى يتمكنوا من إعادتها وتشغيلها ولا هي خلقت فرص عمل جديدة لهم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close