مرآة حبيبتي

(( أنظر إليها وهي أمام المرآة تقلب خطوط وجهها التي حفرة آثارها على صفحاته لدقائق تمسك حبائل سنتها الستين بخوف ورهبة من نذيرها القادم من الأيام التي استوطنت روحها منذ اثاقل جسدها ووهن العظم منه تحاول الهروب باستذكار أيامها الجميلة لتسلي نفسها به ممسكة بذكرياتها الجميلة مع رفيق دربها وحبيبها الأول والآخر ونصف عمرها الماضي والحاضر .
تمشط خصال شعرها المسترسل الناعم كشموخ الجبل الأصم يعلو قمته قطع الثلج الأبيض الناصع كبساط يفترش مفرق رأسها المشيب إيذانا لبداية فصل الشتاء السنوي المبكر الذي أخافها عند رؤيته على وجه عشيقتها التي لم تكد تفارقها كرفيقة صادقة معها في كل نظرة من عينيها ترسمها على صفحة وجه المرآة .
أخذت تقترب من المرآة وهي تتفرس وجهها يمينا ويسارا تتمتم معها بكلمات خفيفة وهمس من الطلاسم كأنهن يستذكرن أيامهن الخوالي وحبيبتي تغزل أمامها بأطراف أناملها الرقيقة خصال شعرها واحدة تلو الأخرى . استرجعت نفسا عميقا ممزوجا بنكهة الحسرة تحسه مكبوت بين ثنايا أضلعها المتعب من الآهات ورزايا الزمن الصعب والسنين الثقال من عمرها همست في أذنها بتوسل الذليل الخنوع وقالت للمرآة أرجوك لا تخبري أحدا عني حتى لو كنت أنا … ) ضياء محسن الاسدي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close