(ألحمأ ألمسنون) مُعجزة بدلالات كونيّة

(ألحمأ ألمسنون) مُعجزة بدلالات كونيّة:
[وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ]( سورة الحجر / 26.).
هذه الآية العظيمة لها آفاق كونية رحبة تسبّبت في الكثير من الأكتشافات التي أثّرت على سلامة و إدامة و تطوير حياة الأنسان, لكن قلّة من المثقفين و العلماء يعرفون معناها وغاياتها و أسرارها التي ضمّتها تلك الآية في آلحمأ ألمسنون ألذي خُلق منه الأنسان و إنّ (العقل) أعقد مكوّن في الجسم!

و آلسؤآل المحوري في هذا البحث هو: لماذا لم يخلق الله الانسان بـ[كُن فيكون]؟ وخلقه من حمأٍ مسنونٍ, أي من طين مُعفّن كريه الرائحة بعد عميات و مراحل سيأتي بيانها؟

و آية الخلق [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ] هي أبلغ ردّ علي آلجّهلاء و الذين يرفضون إستخدام ألعلم لشرح الدِّين و و كيفية خلق الأنسان, خصوصاً الذين لا يقرؤون, يضاف لذلك تعميم نظريات داروين السطحية التي أرفضها جملة لا تفصيلاً!

إنه كان من الممكن أن يأمر الله تعالى, بمجرّد إرادته ذاتياً والقول: [كُن فيكون] ليظهر الانسان بدون استخدام الطين العفن بعد صناعته بيديه لتعيين هيئتة المعروفة .. و التي أعتقد أنها أجمل هيئة لمخلوق سويّ من بين المخلوقات! لكنه و لكي يُعلّمنا بأنّ كلّ شيئ مفيد و جميل يحتاج لمراحل و تعب و دقة و تخطيط كي يكتمل بأحسن وجه!

لهذا إستخدم الله الطين في خلق الانسان على مراحل, مع العناية الفائقة من قبله تعالى لتحديد تفاصيله و جماله و خلقه بيديه!

لكن؛ لماذا من (ألحمأ المسنون) بالذات؟ و ما آلفرق بينه و بين (ألحمأ غير المسنون)!؟

ثمّ لماذا لم يخلق الله الانسان من أي طين أو معدن آخر كآلذهب أو البلاتنيوم أو الزئبق مثلاً؟

إنه تعالى خلق الانسان من (حمأ) و (الحمأ) هي التربه .. أيّ الارض؛ أيّ الطين, و لكن .. لا هذا الطين ألعادي سواءاً الصلب منه أو المائع أو ألّلين .. بل ليس بل طين مسنون عفن تعجّ منه الرّوائح الكريهة كـ (السّيان) الأسود في قاع النهيرات الصغيرة.

ومعني مسنون هو كما بيّنا الطين ألمُنتن و آلمُسن الذي مضى على وجوده زمناً تعفن خلاله.

فما اهميه انتان الطين و ما اهمّية ان يكون مُسناً؟ أيّ يمر علي هذا الانتان وقتاً طويلا جداً, أكثر من الوقت الذي نخصصه للطّين ألأرضي كي يكون معاملاً حسناً لطلاء حيطان البيوت الطينية و كما كنا يفعل آبائنا و أجدادنا ذلك في مدينة بدرة أيام زمان لبناء بيوتهم الجميلة, خصوصا بعد ما كان يتيبس حيث كان يتبدل رائحته النتة إلى رائحة طيبة محببة للنفس, سبحان الله!

ليس معني مُسناً أيّ قديماً .. بل المقصود هو ان يكون طيناً منتناً مرّ عليه وقت طويل إختمر تماماً.

فمعني (إنتان) الطين؛ هو ان يكون غنياً بالميكروبات و الفطريات

فيكون غنياً بالحُمّض النووي ألذي صار أهم إكتشاف في عالم المدنية اليوم, و لأنه غنيّ أيضاً بانتاج المواد التي تساعد علي النّمو والأزهار وإنتاج الثمرات.

فنحن نستخدم لنمو النباتات سماد بلدي, و نمدّ التربه بأنواع فعالة من البكتيريا النافعه التي تزيد من مناعة و تغذية التربه و تقوم باستخدام الضوء و ثاني اكسيد الكربون و بكتيريا تنتج حمّض الاكتيك لتخفيض قلويه التربه, و بكتيريا تنتج النيتروجين المادة الأخرى المغذية للنمو. وكذلك الفطريات التي تمدّ التربه بالأحماض الأمينيّه و الفيتامينات اللازمة.

فيزدهر النبات بما تقدمه له تلك الكائنات الحيه المفيده من تغذيه يمتصها من آلتربة!

إذن لماذا من المهم أن يكون هذا (الإنتان) مُسنّاً أي يمرّ بفترة تخمير لوقت طويل, حيث إن المسألة أعمق مما عرضناه للآن حول (ألحمأ المسنون)!؟

هناك ظاهره في هذه الكائنات ألحيّه و هو انتقال الحُمّض النووي من كائن الي كائن و من تربه الي تربة بشكل إنسيابي و طبيعي ..

ايّ يتم من خلال إختلاط الحُمّض النووي بآلبكتيريا والتي تنتقل من بكتيريا ضعيفة الي بكتيريا فاعلة ليكون قادراً على خلط الحُمّض النووي بين البكتيريا والفطريات, و هو ما يُسمي بـالموبايل [دي إن أي] أيّ الحُمّض النووي المتحرك mobile DNA , الذي من خلاله يعرف أصل الأنواع و الكائنات و عائديتها و آلخرائط الوراثية و غيرها من الأمور الكونية العميقة.

حيث يتسبب ذلك التخمير الكوني بإنتاج اجزاء من الحُمّض النووي شديده التعقيد بآلأضافة إلى إنتاج أنواع جديده من البكتيريا و الفطريات ذات حُمّض نووي معقد للغاية ما زال العلماء يبحثون حوله لمعرفة آفاقه!

و هذا التعقيد في الحمض النووي يختاج الي وقت طويل أيضاً لتستمر دورات انتقال متعدده من كائن الي كائن و من شكل لآخر إلي أن يصل هذا الحُمّض النووي الي مرحله من التعقيد ألذي ما زال سرّاً .. إستخدمها الله تعالى في خلق الانسان, حيث تمّ ترتيب هذا الحُمّض النووي بشكلٍ مُعيّن كما هو موجود الآن في الانسان و يعتبر رمزه الكوني الذي به يتم التعرف عليه في حالة فنائه في هذا الوجود بعد التكوين و الموت ثمّ نفخ الصور الأول و الثاني ..

أيّ إن الله تعالى إستخدم من (آلحمأ المسنون) المواد الاوّليّه في شريط الحُمّض النووي ليعيد ترتيبها فيخلق منها الانسان مرّتين بحسب معادلات كيمياوية كونية في غاية التعقيد.

و هذا هو السبب الذي اختار الله (ألحمأ المسنون) دون بقيه المواد و الطين جميها , لكي يخلق منه الانسان! و ألصّلصال على نوعين:

نوع غير مُنتن وهو العادي!

و نوع منتن و هو المُحسّن ألمُسمى بـ (ألحمأ).

و يستحيل بغير الحمأ المسنون خلق الانسان مع مراعاة الترتيب الذي وضعه الله تعالى لتكوينه.

كما لا يمكن أنْ تتشكّل المسامير والاخشاب لتكون مقعداً لوحدها

ولكن المواد الاوليه لها يجب ان تكون موجوده (مخلوقة) كي يتمّ.

و هنا يكمن الخلاف و الضلال في (نظريّه التطور) ألداروينية حيث تكمن الحقيقه في الذي اخبرنا بها الخالق كما بيّنا, لا كما حللها نظرية دارون ألذي يظن أن الانسان تطوّر من مخلوقات بسيطه(خلايا حية) ظلت تتطور الي ان وصلت الي انتاج الانسان و هو الحالة الأسمى.

و الحقيقه كما إكتشفها العلم, هي : أنّ الله خلق الانسان من حُمّض نووي تعقد و مرّ بمراحل معينة مع مرور الزمن حتى إكتمل خلق الأنسان و ربما مخلوقات أخرى بنفس الهيئة أو من النار أو من مواد أخرى و كما تشير الآيات لذلك.

و الله إذ يخبرنا بذلك؛ يفهم مِنْ مَنْ يفهم أن كل شيء خاضع لنظام علمي دقيق و ليس العلم إلا خلق من خلق الله و ليس ضد الدِّين بل هو من أهم اسس الدّين و به انتظم الكون كما اراد الله, ليكون سبباً في التطور المدني و ربما الحضاري أيضاً.

و قد أظهرت الدّراسات الحديثة التي أجريت في مجال آلعلوم الزراعيّة أنّ العلماء كانوا مخطئين بإرجاعهم الفضل للأوراق والأغصان في رفع نسبة كربون التربة. فقد أظهرت نتائج الدراسة أن حوالي 50- 70 % من الكربون المحتبس في التربة مصدره جذور الأشجار و الفطريات التي تنمو عليها, حيث ترتبط هذه الفطريات مع الجذور بعلاقة تعايشية توفر من خلالها المواد المغذية للتربة ثم للنبتة كالسكريّات و الكربوهيدرات و النتروجين التي يتم تصنيعها في الأوراق بعملية (التركيب الضوئي) و بالمقابل توفر الفطريات للجذور كميات اضافية من المياه و الأملاح المعدنية التي تحصل عليها من التربة بكفاءة أكبر من كفاءة جذور الأشجار, و هكذا عند موت هذه الفطريات تتحلل محررة الكربون في التربة.

معلومات إضافية ترتبط بآلموضوع:

للبكتيريا أهميتها الكبيرة فى مجال عضوية التربة و إنتاجية المحاصيل حتى و إن وجدت بأعداد قليلة فى التربة. ومن هذه الأنواع بكتيريا (التازت) و ا(لنشدرة) والبكتيريا المحللة لليوريا أو للسليلوز أو للبروتين.و وقد أمكن عن طريق فحص عينات تربة مختلفة؛ حصر الأنواع التى تكون مجموعات على منابت الأجار المغذية, و وجد أنّ: المجموعات البكتيريّة التى تمثل جنس Arthobacter توجد بنسبة 5 – 60% Bacillus7 – 67%Pseudomonas3 – 15%Agrobacteriumأقل من 20%Alcaligenes2 – 12%Flavobacterium2 – 10% وأن نسبة تقل عن 5% تمثل الأجناس: Xanthomonas, Micrococcus, Corynebacterium, Staphylococcus, Sarcina, Mycobacterium.

و هناك أجناس من البكتيريا المعنقة والمتجرثمة و هي أجسام ثمريّة: قد عرف حديثاً أن التربة غنية بأنواع من البكتيريا المفيدة تحمل خلاياها زوائد شبه صلبة تقل فى أقطارها عن قطر الخلية نفسها. مثل هذه الزوائد توجد فى أنواع البكتيريا المُعنّقة التابعة لجنس Caulobacter و البكتيريا التى تكون براعم Hyphomicrobium؛
بقلم العارف الحكيم عزيز الخزرجي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close