مفاوضون: الأطفال الإيزيديون خضعوا لعمليات غسل دماغ وعقولهم أسيرة لأفكار داعش

ترجمة / حامد أحمد

قبل انقاذه من قبضة تنظيم داعش كان الصبي الايزيدي المختطف هاني، يختبئ على مدى أشهر داخل نفق تحت الارض كملجأ له في مدينة الموصل القديمة للوقاية من وابل القصف الجوي المستمر لطائرات التحالف الدولي .

ماء الشرب كان شحيحا جدا، قطرات ماء كانت تًعطى عبر حقنة طبية (سرنجة) وحصة طعام كل فرد كانت عبارة عن اربع تمرات باليوم. شاهد هاني داخل النفق اربعة اطفال آخرين يموتون بسبب العطش وعدة اشخاص جرحوا وقتلوا جراء غارات جوية .

هاني، وهو ليس اسمه الحقيقي، يبلغ من العمر الان 13 سنة. انه أحد الناجين من بين آلاف الايزيديين والاطفال الآخرين الذين اختطفهم داعش، يعيش هاني الان مع عائلته في شمال العراق بعد ان تم انقاذه من تنظيم داعش عام 2017 .

يقول هاني معبرا عن حزنه لفقدان اصدقائه الذين تعرف عليهم في الموصل “جميعنا من الايزيديين لدى داعش كنا اصدقاء مقربين وكنا سوية دائما، لكنهم ماتوا جميعا .”

والده محمود قال لموقع مدل ايست آي: “داعش اخذ الصغار واخضعهم لغسل دماغ، وتلقى هاني تدريبا عسكريا من داعش. يستطيع سياقة سيارة ويعرف كيف يرمي قنبلة يدوية، وكان يرتدي حزاما ناسفا طوال الوقت. وكان يخلع الحزام فقط عندما تقصف الطائرات المكان الذي يتواجد فيه في الموصل او يخلد للنوم”. عاد هاني لعائلته وهو محمل بعدة صدمات نفسية فضلا عن اضرار بدنية وعقلية وكذلك تعرضه لسوء تغذية مزمن وجرح عميق جراء ضربة جوية مع كسر في ساقيه ونسي جزءا من لغته الأم الكردية .

قال محمود، وهو يشير الى جهاز آي باد، على انه المساعدة الخارجية الوحيدة التي تلقاها ابنه من قبل منظمة هولندية غير حكومية “كنا نتوقع ان يخضع هاني عند عودته لرعاية نفسية مطلوبة، ولكنني كنت الوحيد الذي قدم المساعدة له .”

واضاف محمود ان ابنه بدأ يتعافى تدريجيا حتى بدون مساعدة طبية، مبينا ذلك بالقول “انه يفهم جيدا ما حصل له. لقد تم اجباره على فعل ذلك ولم يتعرض لغسل دماغ. حمدا لله له ذهن قوي .” منذ ان تم طرد تنظيم داعش من العراق وسوريا بشكل نهائي العام الماضي، عاد ما يقارب من 1000 صبي إيزيدي الى العراق ليعيشوا حياة مدنية بعد ان كان اكثرهم جنود صغار سابقين لدى داعش. ولكنهم لم يخضعوا لرعاية تأهيل بعد تعرضهم لغسل ادمغة ولا رعاية نفسية تساعد عودة اندماجهم بالمجتمع .

علي، وهو مفاوض ايزيدي قضى السنوات الاربع الماضية وهو يعمل على انقاذ الاسرى الايزيديين من قبضة داعش ومن مجاميع متطرفة اخرى، يقول “انه أمر خطر جدا، هؤلاء الاولاد جميعهم خضعوا لعمليات غسل دماغ وعقولهم ما تزال اسيرة لفكر داعش”.

ومضى علي بقوله “لا احد منهم يريد العودة لداعش، ولكن الامر ما يزال خطرا. لقد غسلت ادمغتهم وتم تدريبهم على استخدام جميع انواع الاسلحة، ولا اعرف فيما إذا ما يزالون لديهم الرغبة بتفجير انفسهم”، مشيرا الى ان هؤلاء المجندين الصغار السابقين لدى داعش ما يزالون بحاجة لمساعدة عاجلة . وقال علي “انهم بحاجة لاسناد شامل ومستمر، بحاجة لتأهيل وازالة ما علق بادمغتهم ونسيان ما عايشوه، ولكن لسوء الحظ لا يوجد احد ممن يقدم هذه المساعدة. حتى ان قسما منهم بدأ يسخر من تقاليد طائفتهم الدينية. وهناك طفل في مخيم بمحافظة دهوك ما يزال يقول: “عندما اكبر سأقتلكم جميعا .” هاني كان من بين احد الاطفال الاكثر حظا الذين عادوا لاحضان عوائل مستقرة نسبيا والتي ساعدته للتعافي من صدمات نفسية متعددة عانى منها خلال فترة الاسر. المجند الآخر، سفيان 19 عاما، الذي اعتمد على اسناد العائلة منذ عودته الى البيت، يصف جدول التدريب القاسي الذي كان يخضع له على يد داعش، والذي يشتمل على تلقين اسلامي مكثف يتبعه شهر كامل من التدريب العسكري في الصحراء السورية . وفي بلدة تلعفر القروية تم خطف ما يقارب من 120 طفلا وامرأة مسلمة من قبل مسلحي داعش. حتى الان عاد 20 غلاما من المختطفين اغلبهم بدت عليهم علامات الصدمة النفسية، من بينهم علي 9 سنوات وعمار 7 سنوات الذين قضوا خمس سنوات مع داعش وعادوا الى العراق الصيف الماضي .

قال عمهما ابو حيدر، الذي يتكفل برعايتهما لكون ابويهما ما يزالان في عداد المفقودين: “لم نتلق اي معونة من الحكومة ولا اي مساعدة من المستشفى. لم يعرض علينا أحد اي مساعدة ابدا. في البداية كان علي ينتابه غضب شديد ولكنه بدأ يتعافى. لا يوجد طبيب نفسي في تلعفر، واذا ساءت حالتهم لا اعرف اين اذهب بهم”. علي البياتي، عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان في العراق، يقول “لقد تلقيت رسائل وطلبات من اهالي تلعفر يطلبون المساعدة للاطفال الذين عادوا من سوريا والذين يعانون من اضطرابات بتصرفاتهم. تلقيت عدة شكاوى حول الافتقار لدعم حكومي وغياب دعم نفسي او اي جهود لاعادة تأهيل المتضررين .”

ويضيف البياتي انه بعد مرور ثلاث سنوات تقريبا على اعلان النصر على داعش في العراق، فان البلد ما يزال ليست له ستراتيجية معينة للتعامل مع المجندين الاطفال السابقين لدى داعش . واضاف البياتي بقوله “لقد تحدثنا كثيرا عن الناجين الايزيديين وطنيا وعالميا، ولكن حتى الان يفتقر العراق لاي سياسة وطنية للتعامل مع هذه المشكلة. تحتاج المسألة لتمرير قوانين خاصة، ولكن حتى الان لم يتم تحديد اي جهة حكومية تقع عليها مسؤولية متابعة هذه المسألة .”

ومضى بقوله “نحتاج الى مراكز تأهيل خاصة، العلاج النفسي بشكل عام ضعيف في العراق. حاليا ليست هناك برامج للتعامل مع هؤلاء الاطفال الذين كانوا جنودا سابقين لداعش، وهذا الشيء خطر جدا بالنسبة لمستقبلهم، حيث من الممكن انزلاقهم بامور ارهابية .”

على الرغم من الشروع بمبادرة جديدة بدعم من منظمة الهجرة العالمية لتأسيس خط هاتفي ساخن خاص بالناجين من ضحايا داعش والمقيمين في المناطق الريفية النائية، فانه من المتوقع ان تكون هذه الخطوة غير كافية بسبب النطاق الواسع للمشكلة التي تواجهها .

عن: مدل ايست آي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close