البرلمان يختار إحدى مسودتي المحكمة الاتحادية ويتحضر لإقرارها

بغداد/ محمد صباح

مرة أخرى تعود الكتل السياسية إلى طاولة المفاوضات، لكن هذه المرة بشأن إمكانية تمرير قانون المحكمة الاتحادية بعد انشغالها طيلة الفترة الماضية بتقسيم الدوائر الانتخابية، ويبدو أن مجلس النواب قريب من اعتماد مسودة رئاسة الجمهورية على حساب مشروع قانون الحكومة لضمان التصويت عليها دون اثارة اي خلاف.

وتركز مسودة قانون المحكمة المقدمة من رئاسة الجمهورية، على كيفية سد الشاغل الحاصل في صفوف المحكمة، وتنظيم آلية الترشيح وتحديد أعمار القضاة وسط اتهامات للكتل الكبيرة بانها اعاقت تمرير المشروع الحكومي.

ويقول صائب خدر عضو اللجنة القانونية النيابية في تصريح لـ(المدى) إن “مجلس النواب سيمضي بعد الانتهاء من التصويت على تقسيم الدوائر الانتخابية بإقرار مشروع قانون المحكمة الاتحادية”. واصفا الخلافات بين القوى السياسية بالبسيطة.

ويوجد في أدراج اللجنة القانونية النيابية قانونان للمحكمة الاتحادية؛ الأول مرسل من قبل الحكومة في الدورات البرلمانية السابقة، والثاني مقدم حديثا من رئاسة الجمهورية يهدف لمعالجة اختلال النصاب في المحكمة الاتحادية.

وانقسمت الكتل السياسية حيال هذين القانونين إلى فريقين الأول يتبنى القانون المرسل من قبل الحكومة الذي يلغي القانون النافذ رقم 30 لسنة 2005 ويؤسس لقانون جديد، أما الفريق الثاني فيدعم تمرير مسودة رئاسة الجمهورية لأنها تعالج فقط اختيار البدلاء لأعضاء المحكمة من دون إثارة مواد خلافية أخرى.

وتقترح مسودة رئاسة الجمهورية المرسلة حديثا للبرلمان إجراء تعديل على مشروع قانون المحكمة الاتحادية رقم (30) لسنة 2005، وتحديدا المادة المعنية باختيار الاعضاء البدلاء بالتعاون بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الاعلى، وبالتنسيق مع مجلس قضاء إقليم كردستان. يعتقد خدر النائب عن محافظة نينوى أن “مشروع قانون رئاسة الجمهورية قد يكون الأسهل والأقرب للتمرير داخل مجلس النواب من المسودة الحكومية التي فيها نقاط ومواد خلافية كثيرة تتعلق بالنصاب وكيفية اتخاذ القرارات”.

وعلى مدار أربع دورات البرلمانية متتالية فشلت الكتل والمكونات في تمرير مشروع قانون المحكمة الاتحادية لأسباب تتعلق بالخلافات القائمة على آلية ترشيح أعضاء المحكمة، وطريقة التصويت، وعلى صلاحيات فقهاء الشريعة والقانون.

وتنص المادة 92/ أولا من الدستور على طبيعة تشكيلة المحكمة وتكوينها بقولها: (تتكون المحكمة الاتحادية العليا من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون يحدد عددهم وتنظم طريقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب).

وقطعت اللجنة القانونية في مجلس النواب شوطا كبير من المناقشات على المشروع الحكومي بحسب حسين العقابي العضو الآخر في اللجنة القانونية النيابية، مبينا أن القوى الكردستانية تطالب بأن يكون التصويت في المسائل التي تخص الإقليم بـ80%، الأمر الذي يرفضه عدد من الكتل البرلمانية.

ويضيف أن “بعضا من الكتل البرلمانية يطالب بالإبقاء على ما معمول به الان في المحكمة الاتحادية، بحيث يكون التصويت بالثلثين”، مؤكدا ان “المشروع الحكومي لم يمرر بسبب عدم وجود جدية من قبل الكتل الكبيرة لحسم المسائل الحيوية”.

ويتابع العقابي أن “الكتل ستمرر مشروع التعديل (المرسل من قبل رئاسة الجمهورية) لملء الشاغل الحاصل وآلية الترشيح وإمكانية تحديد أعمار أعضاء المحكمة الاتحادية”، متهما الكتل الكبيرة بـ”ممارسة التسويف والمماطلة بإعاقة المشروع الحكومي”.

اما من ابرز اختصاصات المحكمة الاتحادية التي رسمها الدستور في مادته (93) فهي المصادقة على نتائج الانتخابات ليكون من حق الفائزين بعد المصادقة ممارسة مهامهم كأعضاء في السلطة التشريعية.

كما ان من اختصاصاتها ايضا الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية، والقرارات والأنظمة والتعليمات، والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية والرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتفسير نصوص الدستور.

ويعلق علي التميمي الخبير القانوني عن انعكاسات تعطيل المحكمة الاتحادية بالقول إن المحكمة الاتحادية هي من يصادق على النتائج النهائية للانتخابات فلا يمكن وفق هذه الحالة المصادقة على أي انتخابات تجري”، داعيا مجلس النواب إلى “تعديل المادة (3) من قانون المحكمة الاتحادية النافذ بحيث يكون ترشيح الأعضاء مشتركا بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء بالتشاور”.

وقضت المحكمة الاتحادية العليا بعدم دستورية المادة (3) من قانونها رقم (30) لسنة 2005 التي تخول مجلس القضاء صلاحية ترشيح رئيس وأعضاء المحكمة، مطالبة من مجلس النواب بتشريع مادة بديلة تتفق مع أحكام الدستور.

ويعتقد الخبير القانوني في حديث مع (المدى) أن “تشريع قانون المحكمة الاتحادية صعب إذ يحتاج إلى تصويت ثلثي أعضاء المجلس وفق المادة 92 دستور”، مشددا على أنه “في حال عدم تشريع قانون المحكمة أو تعديله فلا فائدة من إجراء الانتخابات البرلمانية التي تتطلب المصادقة على نتائجها من قبل المحكمة”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close