على هامش وفاته : عزة الدوري عراب التزاوج بين البعث و داعش

على هامش وفاته : عزة الدوري عراب التزاوج بين البعث و داعش

بقلم مهدي قاسم

نشرت مواقع يديرها بعثيون خبرا عن وفاة نائب الطاغية البائد صدام والذي أصبح ، فيما بعد ، أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث الفاشي في العراق ، و ذلك بعد سقوط النظام السابق، حيث اختفى ليمارس ” نضاله ” السري ” المشبوه منذ ذلك اليوم وحتى الآن ، دون معرفة طبيعة تنقلاته أو مكان إقامته ، مع ما رافق ذلك من أخبار حينا عن اعتقاله حينا و عن وفاته حينا آخر ، وأن كان بعض التصورات يشير إلى وجوده أو اختبائه في مناطق غير محددة من شمال العراق بحكم علاقته ” الروحية ” مع الطريقة النقشبندية المتطرفة التي كانت على علاقة وطيدة مع تنظيمات إرهابية مثل تنظيمي القاعدة و داعش ، وبما أن تاريخ البعث حافل بالدموية و عقليته قائمة روح الانقلابية و التآمرية على طول الخط ، فسرعان استغل عزة الدوري علاقته ” الروحية ” هذه ليقوم بدور عراب التزاوج بين البعث و النقشبندية والداعشية المركبة الثلاثية والساعية إلى أذية الشعب العراقي من خلال ارتكاب مجازر عديدة ضد مكوّنات عراقية عديدة ولا سيما ضد المكوّن الايزيدي و الشيعي والمسيحي ، و قد استمر هذا التزاوج الثلاثي الإرهابي حتى بعد القضاء على داعش ميدانيا ، حيث لاحظنا بعد هزيمة داعش نشاطا إرهابيا ملحوظا متصاعدا يوما بعد يوم لعصابات داعش في مناطق شمالية وسلسلة جبال حمرين ، أكثر مما في المناطق الغربية أو الموصل ، مثلما كان الأمر سابقا ، أي قبل هزيمة داعش، وهو الأمر الذي يجعلنا أن نعتقد بأن هذه العصابات الإجرامية وقد وجدت لنفسها هناك ــ حيث انتشار الطريقة النقشبندية ــ ملاذا و أحضانا ومضافات لتواصل عملياتها الإرهابية في قتل و خطف المواطنين الآمنين من أبناء القرى الفلاحين والرعاة في تلك المناطق ، و ليس هذا فقط إنما كان لعزة الدوري دوره في تعميق وتوطيد العلاقة بين حزب البعث و التنظيمات السلفية ، ولا سيما في بلدان الخليج حيث نشط بعثيون هاربون إلى هناك ليحصلوا دعما ماديا ومعنويا غيرمباشرين من بعض حكومات خليجية مثل دويلة قطر ــ على سبيل المثال و ليس الحصرــ و هكذا نرى أن البعث الانتهازي و عديم المبدئية ـ الجناح السني ـ قد تحالف بشكل غير مباشر مع أنظمة عربية ” سنية ” واقعة تحت تأثير سياسات الأخوان المسلمين ، بينما البعث السوري ــ العلوي ــ قد تحالف مع النظام الإيراني ” الشيعي ، لينحدر كلا الحزبين من قمة الجعجعة القومية الصاخبة إلى درك حضيص الطائفية المقيتة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close