حقاً عجيب أمركم يا…؟

حقاً عجيب أمركم يا…؟

محمد مندلاوي

عزيزي المتابع، أنهم،- أعني بهم السنة العرب، والشيعة الناطقون بالعربية- الذين يشتمون ويسبون الشعب الكوردي المضطهَد ليل نهار، ويحرقون علمهم الذي يمثل شرف وكرامة ملايين الكورد في عموم كوردستان، ويحتلون مدنهم وقراهم ويستعربونها عنوة، وفي مقدمتها مدينة كركوك المغتصبة عربياً، ويخرجونهم من الأسرة البشرية عندما ينسبونهم إلى الشياطين الجن، ويقولون عنهم ظلماً بأنهم أبناء غير شرعيين، وبناءً على هذا… يفتون بعدم البيع والشراء معهم، وعدم مخالطتهم الخ الخ الخ بعد كل هذه الاتهامات الخطيرة، وجواز قتلهم بدم بارد “احكموا بهم السيف” إذا تكلم أحد أبناء هذا الشعب الجريح واشتكى من الألم الصارخ بصوت عالي من هذا الظلم والجور، يتهموه بشتى الاتهامات الباطلة التي ليس لها وجود في جميع قواميس بني البشر.
عزيزي القارئ الكريم، كما تعرف من خلال متابعاتك لكتابتنا،بالأمس ردينا على أولئك الغوغاء، الذين لم يحترموا القوانين السائدة في العراق، عندما قاموا بحرق وإهانة علم كوردستان المعترف به في دستور الاتحادي العراقي. لكن نفر من إياهم رمى كل هذا الاعتداء السافر على الرمز الذي يمثل هوية الشعب الكوردي خلف ظهره وقام بتحريض الشارع الشيعي ضدنا، وذلك بحبك وتأليف بعض الكلمات… من رأسه، وقص ولصق بعض الفيديوهات من اليوتيوب وغيره بعد أن عمل لها مونتاج، وذلك عن تركيب وضم بعض المقاطع إلى بعضها. حتى أن أحد من المتابع الأذكياء لمنشوره كتب له تحت المقطع الذي نشره في تويتر: سلام عليكم أخي الغرابي. أظن أن فلم إحراق علم العراق انتشر في الأشهر أو السنوات الماضية، أي قبل ما حدث حديثاً ببغداد. انتهى الاقتباس. المتابع الكريم، يقول له بأدب، أن ما تنشره يا فلان ليست له علاقة بحرق علم كوردستان في هذه الأيام في بغداد. إن المعلق بكل أدب وبشكل غير مباشر يقول له أنك تكذب وتلفق لغاية… في نفسك.
وعلى هذا المنوال الذي ينشر روح العداء ضد الشعب الكوردي الجريح، شاهدت في الأيام الماضية، عدة لقاءات تلفزيونية، لمحللين سياسيين عرب مع بعض السياسيين الكورد، كالعادة وجدتهم -العرب- يلعبون بالكلمات، ويحرضون بشكل مباشر وغير مباشر الشارع العراقي ضد الشعب الكوردي المسالم. من هؤلاء… شخص يدعى محمد البصري، يدعي أنه كان قيادياً في الحشد الشعبي!!. وفي سياق اللقاء قال لزميله الكوردي الفيلي: أنت تبقى كوردي فيلي امضيع المشيتين. أي: إنك لم تعد عراقياً، ولا يقبلون بك في كوردستان!!. عزيزي القارئ الكريم، أن مشكلة هؤلاء العرب – دون استثناء- لا يعرفون شيئاً عن ماضي وحاضر الكورد. مثال هذا المذكور البصراوي، لا يعلم أن الأستاذ جلال الطالباني هو كوردي فيلي، لأن “تالبان- طالبان” ما هو إلا فخذاً من عشيرة الزنگنة الكوردية الفيلية؟. ثم، سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني حبيب محمد كريم كان الرجل الثاني في الحزب بعد شخص ملا مصطفى البارزاني. وشقيقه جعفر محمد كريم أحد مؤسسي الحزب عام 1946 من الكورد الفيلية. وجليل فيلي مستشار الرئيس مسعود البارزاني هو الآخر كوردي فيلي، وترى هذا من خلال لقبه فيلي. وأكبر حيدر قيادي في الحزب هو الآخر كوردي فيلي. وجليل كاكي مندلاوي هو الآخر كادر في الحزب المذكور كوردي فيلي. وعبد الحسين فيلي كان عضواً في اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي. أضف لهذا، أن الشخص الفيلي الذي ناظره محمد البصراوي في ذلك اللقاء اسمه علي فيلي، ألم يسأل نفسه إذا مواطن درجة ثانية لماذا يبعثه الحزب الديمقراطي الكوردستاني كي يمثله في المناظرات التلفزيونية ولم يبعث بهدينانياً أو سورانياً وهم كثر؟؟ إذا مواطن درجة ثانية لماذا اختاره الحزب الديمقراطي الكوردستاني كمراقب ومحلل سياسي باسمه؟؟. أنا أقول للبصرواي لماذا، بما أنه كوردي فيلي له مكانة خاصة عند القيادات الكوردستانية بكل اتجاهاتها السياسية. يا بصراوي، في الاتحاد الوطني الكوردستاني، تجد القيادي ملا بختيار هو الآخر كوردي فيلي، ووزير البيشمركة وعضو المكتب السياسي جبار فرمان هو أيضاً فيلي. ووزير السابق لصحة إقليم كوردستان أيضاً فيلي. هناك سبعة شخصيات أسسوا حزب الاتحاد الوطني الكوردستاني ثلاثة منهم من الكورد الفيلية مام جلال، وعادل مراد، ورزاق ميرزا. وعضوي القيادة في الحزب من الكورد الفيلية وهما: كوردو قاسم، وسعدون فيلي، والكادر المتقدم الأكاديمي كامل البصير، والقيادي والضابط العسكري جوامير سايمير مندلاوي الخ الخ الخ. أرجو أن البصراوي وغيره عرفوا الآن أن المواطن الكوردي الكوردستاني هو كوردياً وكوردستانياً أن كان فيلياً أو بهدينانياً أو سورانياً أو هورامياً أو شبكياً أو إيزيدياً أو كاكائياً أو سنياً أو شيعياً أو لا دينياً الخ الخ الخ الشرط الوحيد في بقائه ضمن العائلة الكوردية الكوردستانية أن يكون قلباً وقالباً كوردياً وكوردستانياً لا غير. بينما عندكم، أعني عند الكيان العراقي يعتبر الكوردي الفيلي مواطن درجة عاشرة، بدليل أن الكوردي الفيلي بعد عام 2003 حين يعيد جنسيته يجبر أن يدفع مبالغ كبيرة رشوة للموظفين العراقيين ورغم هذا يؤشر فيه بلون حبر خاص يرمز له بأنه من المهجرين الكورد إلى إيران!!،للأسف، أن هذا المؤشر العنصري، ما هو إلا إشارة عنصرية بغيضة ومقيتة لكي يميزوهم عن غيرهم عندما يريدون أن يقتنصوا منهم. ثم، أن التمييز لا يوجد في إقليم كوردستان، بل التمييز عند أتباع البصراوي في الكيان العراقي المصطنع بيد “ونستون جرجل” وزير المستعمرات البريطاني، حيث تجد الذي يرتدي أو التي ترتدي القماش الأسود يختلف أوتختلف منزلتها عن من يرتدي أو ترتدي القماش الملون؟! هذا التمييز سائد حتى بين رجال الدين، الذي يضع العمامة السوداء على رأسه أعلى مكانة من رجل الدين الذي له عمامة بيضاء؟!. ثم، المرأة التي تضع الحجاب على رأسها أكثر احتراماً من المرأة المتمدنة غير المحجبة؟!. الرجل الذي له لحية يكون أكثر احتراماً عندهم من رجل بلا لحية وشوارب؟!. حتى أن الرجل الذي يرتدي الكوفية، إذا كان لونه أبيض ناصع يعني من الغربية وسني؟! والذي يرتدي كوفية مزركشة تدل على أنه جنوبي شيعي؟!، الذي يصبغ كوفيته باللون الأسود أو الأخضر يكون متقدماً على الاثنين لأن كوفيته الملونة يرمز بأنه سيد؟!. الإنسان الذي يستخدم في كلامه حرف الـ”چا= Cha” يحترم أكثر من الذي يقول “خَيي” لأن “چا” صيغة كلام يستخدمها الجنوبي الشيعي، و”خَيي” صيغة كلام يستخدمها العربي السني من المنطقة الغربية؟!. أضف لهذا، أنهم يقولون بصوت عالي: أن السني عنده ذيل؟!. وترد عليهم السنة العرب بأن الشيعة فرقة ضالة، وأنهم عجم من بقايا الساسانيين ناطقون بالعربية ليسوا عربا. عزيزي القارئ، أن الشخص الذي اسمه علي أو حسين يحترم ويبجل، بينما الذي اسمه عمر أو عثمان لا يحترم في الشارع الشيعي قط؟!. وهكذا اسم فاطمة يحترم أكثر من اسم عائشة زوجة النبي محمد؟!. وزينب عندهم أفضل كثيراً من اسم حفصة ولا تجد شيعية اسمها حفصة؟!. وبين الرجال،لا تجد شيعياً اسمه أنس، أنه هوية للسني العربي؟!. وهكذا لا تجد سنياً اسمه عبد الزهرة أنه هوية الشيعي الناطق بالعربية؟!. وكلاهما تهكماً منهما يطلقان لقب الـ”كاكه” على الإنسان الكوردي؟!. حقا: “أنتم شعب لا…؟”. هل تريد المزيد من المصطلحات والشارات الطائفية والعنصرية المستخدمة عندكم يا محمد يا بصراوي؟؟. وفي جزئية أخرى في البرنامج المذكور قيل: إن أهل سنجار – يقصدون شنگال- يرفضون وجود الـ”پێشمەرگە= Peshmarge” Al. طبعاً الكلام ليس له أي صحة، أن أهل سنجار كورد أصلاء لقد حافظوا على اللغة الكوردية وعلى الدين الكوردي التوحيدي على مدى آلاف السنين. على أية حال، لنفترض جدلاً أن زمرة منهم قالت لا نريد وجود الـ”پێشمەرگە= Peshmarge” Al هل أن هذا يمنحهم الحق أن يقولوا مثل هذا الكلام غير المسؤول؟؟ أم مثل هذا الكلام خيانة عظمى ويجب أن يحاكم عليه قائله، لأنه بكلامه غير المسئول هذا يرفض أن القوات العسكرية الكوردستانية تقوم بمهامها وواجباتها الوطنية في جزء من أرض الوطن الكوردي؟؟. يا ترى ماذا يكون رأي محمد البصراوي إذا مدينته البصرة في ظل هذا الظلم والغبن الذي تعاني منه أن يخرجوا بتظاهرات صاخبة إلى الشوارع والساحات ويطالبوا بانضمام مدينتهم البصرة إلى إخوانهم العرب في دولة الكويت أو مملكة العربية السعودية المترفهتان. خاصة أن البصرة إبان تأسيس الكيان العراقي عام 1920 لم تقبل أن تنضم إلى العراق، لكن البريطاني (الكافر) أجبرته عليه. إذا نقيس الأمور وفق ما زعموا عن المدينة الكوردية الكوردستانية (شنگاڵ – سنجار) يجب أن يقبلوا بأن تنضم البصرة إلى إحدى الدولتين المذكورتين لأنه مطلب جماهيري؟.
” ما أجمل أن تكون شخصاً كلما يذكرك الآخرون يبتسمون” (مارك توين)
شكراً على القراءة
30 10 2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close