الخدمات النيابية: مليون منزل زراعي في بغداد فقط!

بغداد/ علي الجاف

تتفاقم مشكلة “الطابو الزراعي” مع وصول أعداد المنازل المقامة على الاراضي الزراعية في بغداد فقط الى اكثر من مليون منزل ومسكن. يقول علي الحميداوي النائب عن لجنة الخدمات النيابية في حديثه لـ(المدى)، ان “هناك ما لايقل عن مليون سكن متجاوز على الاراضي الزراعية في بغداد لوحدها، ما يشكل تحديًا هائلًا للحكومة التي يقع على عاتقها الان توفير الخدمات الى الجميع بغض النظر عن حالتهم، وموقفهم القانوني”.

ورفضت أمانة بغداد التي استُبدل أمينها منهل الحبوبي، التعليق على اسئلة بهذا الخصوص، كذلك الحال مع محافظة بغداد.

ويقول عدد من النواب في أحاديث منفصلة لـ(المدى)، ان “جهات سياسية تتكسب على حساب هذا الملف بالذات، اذ ان الكثير منهم سيحاول مع تغيير قانون الانتخابات واعتبار العديد من الاقضية والنواحي دوائر انتخابية فأن مسألة التجاوزات ستكون مطروحة بقوة لكسب المؤيدين”.

ويشير نواب الى ان “الكثير من الكتل السياسية تتجه للضغط على أمانة بغداد ومحافظة بغداد، لتوفير الخدمات الى الاحياء غير النظامية، اذ تشمل دخول عجلات التنظيف ورفع النفايات الى الاحياء بالاضافة الى مد شبكات تصريف الامطار والصرف الصحي”.

وتقول مصادر أخرى في دائرة عقارات الدولة التابعة لوزارة المالية لـ(المدى)، انه “تم رفع توصيات بإعادة جميع الاراضي الزراعية غير المستغلة وهذا يعني تدخلا مباشرا باشراف رئاسة اركان الجيش لتوفير مفارز وحماية لجان رفع التجاوزات”.

وتحاول الدولة ايجاد منافذ لتعظيم واردات غير نفطية، اذ كانت أمينة بغداد السابقة ذكرى علوش قد اجتمعت بقيادات أمنية في 5 حزيران الماضي لوقف عمليات تجريف الاراضي الزراعية وتحويل الكثير من الاراضي الى وزارة المالية للتصرف بها بالشكل الأمثل.

وتقول وثيقة حصلت عليها (المدى) من قيادة عمليات بغداد، تضمنت “توصيات عاجلة بتشكيل قطعات محددة في كل قاطع عمليات بالاسماء والضباط القياديين لجرد كل عمليات التجاوز على الاراضي الزراعية ومراحل البناء”.

وبحسب ارقام رسمية اطلعت عليها (المدى)، فقد أزالت امانة بغداد (54645) تجاوزا بجانبي الكرخ والرصافة من العاصمة بغداد خلال الاشهر الخمسة الماضية من هذا العام.

وقامت مديرية حراسات وامن امانة بغداد بالتعاون مع الدوائر البلدية وبالتنسيق مع قيادة عمليات بغداد بتنفيذ حملات يومية بعموم العاصمة بغداد ازالت خلالها دورا سكنية متجاوزة ومواقع لغسل السيارات وبيع المواد الانشائية.

وشهدت الحملات ايضا مصادرة ممتلكات بائعي الاغنام والجزر العشوائي وحجز المتجاوزين وغلق مرائب لوقوف السيارات ومعامل لتصفية المياه (ro) وازالة مواقع للباعة الجوالين واخرى لبيع الفواكه والخضر.

كما نفذت امانة بغداد حملات كبرى بعدد من المناطق لمنع الاستيلاء على اراضي الدولة وازالة تجاوزات على الخطوط الناقلة وازالة عدد من المولدات المخالفة. ويحاول العديد من سكان الاراضي الزراعية تكييف اوضاعهم قانونيًا، تحسبًا لعمليات إزالة محتملة لمنازلهم. يقول أبو زهراء (59 سنة) من سكنة الاراضي الزراعية في الزعفرانية في حديث لـ(المدى)، ان “معظم سكنة حينا على نوعين، أما سكن بشراء الطابو الزراعي، او المتعاقدين الزراعيين، وهو نوع يستند عليه الاهالي في وجودهم على اساس قانوني”.

المحامي غيث سعد يوضح لـ(المدى)، انه “لا تعتدّ المحاكم العراقية بمكاتبات بيع الأراضي ذات السند الزراعي على أنها سكنية، بوصفها إجراءات مخالفة للقانون وباطلة وان الاقرار ببيع الاراضي الزراعية هو تثبيت لحالة استلام مبلغ الارض ما بين البائع والمشتري (طالب الاقرار والمطلوب الاقرار ضده)”، مبينًا ان “القانون المدني العراقي اشار الى مثل هذه البيوع التي تقع خارج التسجيل العقاري في المادة (508)، (بيع العقار لا ينعقد الا اذا سجل في الدائرة المختصة واستوفى الشكل الذي نص عليه القانون)”. واضاف سعد ان “المحاكم العراقية تتعامل في القضايا المعروضة أمامها عن طلبات تحويل الأراضي الزراعية الى سكنية وفق القرار 1186 لعام 1983، الذي يمنع من الناحية المبدئية تجفيفها وتحويلها إلى سكنية”.

لكنه عاد ليشير إلى “استثناءات عن القاعدة العامة بشروط من بينها أن لا يخالف تحويل جنس الأراضي التصاميم الأساسية للمدينة، وان التشييد يجب أن يحصل بنحو رسمي وفق آلية وخطط امانة بغداد والمحافظات”.

ويعود قرار البناء السكني وفق عقود زراعية الى قرار مجلس قيادة الثورة المنحل في العام 1984، إذ ينص على ان “يسمح للمتعاقد على قطعة ارض زراعية مع الاصلاح الزراعي بتشييد دار سكنية على الارض المتعاقد عليها لاغراض السكن هو وافراد عائلته المكلف باعالتهم شرعًا”. ويشترط القرار الذي يبدو انه لايزال معمولًا به على ان “لا تزيد مساحة البناء على 300 متر مربع في الارض المتعاقد عليها التي لا تتجاوز مساحتها خمسة عشر دونما. ولا تزيد مساحة البناء على 400 متر مربع في الارض المتعاقد عليها التي تتجاوز مساحتها خمسة عشر دونما”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close