الردة

الردة، الدكتور صالح الورداني
——
أصبح نبذ الرجال والكفر بالروايات أو إنكار السنة من قديم بمثابة الارتداد عن الدين..
وهو الموقف المستمر حتى اليوم من قبل الفقهاء والمؤسسات تجاه المخالفين..
ومن قبل السلفيين الوهابيين خاصة..
والسؤال هنا :هل نبذ الرجال والكفر بالروايات أو إنكار السنة يعد ارتداداً عن الدين أم عن المذهب..؟
والجواب يوجب التفريق بين الدين والمذهب..
وإذا كان الدين لا يقوم على الرجال أو الروايات فإن هذا يعني أن الحكم بالردة بنى على أساس المذهب لا على أساس الدين..
والقرآن لم ينص على حكم بخصوص المرتد..
قال تعالى: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلـائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلـائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } البقرة/217
وقال:(لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة/ 256
وقال:(وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ..) الكهف/ 29
أما ما جاء في الروايات وعلى لسان الفقهاء فهو يتناقض مع القرآن..
وهى القاعدة التي تم تطبيقها على المخالفين من قديم على أساس رواية منسوبة للرسول(ص) تقول: من بدل دينه فاقتلوه..
وهى رواية يعترف بها السنة والشيعة..
جاء في استفتاءات السيستاني سؤال رقم 196:
قتل المرتد وارد في أحاديث الرسول (ص) وعليه إجماع المسلمين..
وفي السؤال رقم 199: الضرورة ما ثبت من الدين بوضوح لا يشك فيه مسلم ،فإذا أنكره المسلم واستلزم إنكاره تكذيب النبي في بعض ما بلغه عن الله تعالى سواء كان من الأحكام كالفراءض ولزوم مودة ذوي القربى او غيرها فهو ارتداد..
وقال ابن حجر في فتح الباري شرح البخاري : وقد استدل جمهور أهل العلم بهذا الحديث على قتل المرتدة كالمرتد..
ورواية أخرى تقول:: لا يحل دم امرئٍ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة..
وجاء في الأربعين النووية بتعليقات ابن عثيمين:
ومن فوائد هذا الحديث : وجوب رجم الزاني لقوله..
ومن فوائده أيضاً : وجوب قتل المرتد إذا لم يتب ..
وكما ان القرآن لم ينص على قتل المرتد لم ينص ايضا على قتل الزاني والمفارق للجماعة..
وربط الردة بمفارقة الجماعة في الرواية يكشف لنا بصمة السياسة والمذهب..
والجماعة هنا هى الدولة بلغة العصر، فهل الدولة هى الدين..؟
وكيف يمكن أن نجد تفسيراً لمن تم قتلهم بتهمة سب الصحابة عبر التأريخ..
هل تم قتلهم على أساس الدين أم المذهب..؟
والخلاصة يمكن القول أن مثل هذه الروايات إنما هى من اختراع السياسة..
ووجدت لحماية الحكام والمذاهب..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close