مقترح لتوطين سكان جرف الصخر في الأنبار لصعوبة إعادتهم لمناطقهم

بغداد/ تميم الحسن

تقترح جهة سياسية نقل اكثر من 100 الف فرد من جنوب بغداد الى الانبار بسبب “استحالة” حل عقدة ناحية جرف الصخر المستمرة منذ 6 سنوات. وتتحكم فصائل مسلحة بالجرف منذ تحريره من سيطرة داعش في عام 2014، وتمنع عودة آلاف العوائل التي هجرت البلدة منذ ظهور التنظيم. ويقول رشيد العزاوي، وهو الامين العام للحزب الاسلامي لـ(المدى) ان “الحكومة الثالثة منذ التحرير تبلغنا بأن الوقت غير مناسب لبحث قضية جرف الصخر”.

واثيرت قضية الجرف، شمال بابل، الذي تحول اسمه الى جرف النصر عقب التحرير، في حكومتي العبادي وعبد المهدي السابقتين، واخيرا في حكومة مصطفى الكاظمي الحالية.

ويضيف العزاوي وهو نائب عن بابل: “تحتاج المرجعيات والفصائل المسلحة والحكومة والاحزاب والمحافظات المجاورة ان تتفق لعودة السكان، لكن هذا لم يحدث حتى الان”.

ويحاذي الجرف مدن بابل، كربلاء، النجف، والانبار، حيث تطلب المحافظات الثلاثة الاولى “تعهدات” بعدم عودة العنف مرة اخرى في حال أعيد السكان الى البلدة.

وفر نحو 130 الف نسمة من سكان الجرف، فيما البعض يسكن على مسافة اقل من 100 كم، في بلدة المسيب القريبة.

ويستضيف المسيب لوحده – وهو قضاء تابع لمحافظة بابل- 2800 نازح، اغلبهم من سكان الجرف.

ويتابع النائب عن بابل: “70 % من سكان الجرف هم مدققين امنيا وغير خطيرين ويمكن اعادتهم، لكن المسألة معقدة للغاية”.

وشهدت الناحية ذات الطابع الزراعي، معارك طاحنة استمرت لعدة أشهر ضد داعش، كان للحشد الشعبي الثقل الاكبر فيها، وهو لايزال المسيطر على الارض.

وأعلن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، في تشرين الاول عام 2014، تحرير المدينة التي تقع على بعد 60 كم من جنوب غرب بغداد.

المغادرة إلى الأنبار

ويقترح العزاوي الذي يقول بانه لم يدخل البلدة منذ تحريرها، ان “توزع 10 الى 15 دونم الى كل شخص من سكان الجرف في الانبار، لان عودتهم صارت شبه مستحيلة”.

ويمتلك اغلب السكان اراضي (طابو)، فيما الآخرين لديهم عقود زراعية.

وينفي النائب وجود نوايا لإجراء تغيير سكاني (ديموغرافي) هناك.

ويضيف العزاوي: “كانت هناك بعض المخاوف لكننا اخذنا تعهدات من عدة جهات بمنع احداث اي تغيير في طبيعة السكان”.

وتدور روايات عديدة عما يجري داخل الجرف مثل وجود سجون سرية تابعة لفصائل مسلحة ومشاريع استثمارية.

لكن العزاوي يقول ان “البلدة فارغة ولذلك تطلق حولها الشائعات. وربما تكون صحيحة او غير حقيقية”.

وكان النائب السابق في كتلة اياد علاوي (الوطنية) عبد الكريم عبطان، قال لـ(المدى) ان “الفصائل المسلحة لم تعط سببا واضحا لمنع عودة النازحين، لكن شيخ عشيرة الجنابيين- وهم اغلبية سكان الجرف- قرر الذهاب الى ايران سعيا لحل المشكلة”.

ويضيف عبطان، ان عدنان الجنابي هو شيخ غالبية سكان الجرف “ذهب الى طهران، وهناك قالوا له ان الحل ليس لدينا، اذهب الى بيروت والتقي مع محمد كوثراني”.

وكوثراني هو قيادي في حزب الله اللبناني، وتشير بعض التسريبات الى انه يأتي الى بغداد بشكل متكرر، آخرها كان في نيسان الماضي، قبل ايام من تكليف مصطفى الكاظمي.

واوضح النائب السابق: “في لبنان ايضا لم يجد شيخ الجنابيين الحل، واكتشف ان الامر اكبر من ذلك، وعاد دون ان يحصل على جواب على سؤاله: لماذا لا يعود سكان الجرف؟”.

ممنوع الدخول للجرف

وتضيق بشكل كبير الذرائع التي تمنع عودة السكان الى الجرف، خصوصا بعد انحسار تهديد تنظيم داعش الذي لم ينفذ اي هجوم في البلدة منذ عامين على الاقل.

ويقول مسؤول محلي في بابل لـ(المدى): “الوضع آمن منذ 2018، والانباء عن وجود خروقات في الجرف هي من صنع خيال بعض الفصائل لتعطي مبررات لاستمرار سيطرتها هناك”.

وتسيطر بعض فصائل الحشد الشعبي، وابرزها كتائب حزب الله، على المساحة الاكبر في جرف الصخر وصولا الى عامرية الفلوجة، لا تسمح بمرور اي جهة. ويقول النائب رشيد العزاوي بانه يملك صلاحيات دخول الجرف باعتباره نائبا، لكنه لم يجرب الدخول “حتى لا يتسبب باي ازمة”، بحسب وصفه.

ويلفت العزاوي الى ان البلدة “فارغة تماما وليس فيها غير مقرات للحشد الشعبي”. بالمقابل اكدت وزارة الهجرة والمهجرين، ان قضية عودة النازحين الى منطقة “جرف الصخر”، تتعلق بمسائل امنية ليست من اختصاص الوزارة. وذكر وكيل الوزارة كريم النوري في لقاء متلفز الاثنين، ان “عودة النازحين الى منازلهم في منطقة جرف الصخر، تتعلق بالتدقيق الامني واملاك المواطنين هل زراعية ام سندات، وهذه ليست من اختصاصنا”.

وبين النوري، ان “وزيرة الهجرة والمهجرين لا تتردد في زيارة اي منطقة ولا يستطيع احد منعها، لكن هناك قضايا خارجة عن اختصاصنا”.

واضاف ان “القضية الامنية وطبيعة المنطقة هل هي متوترة او بؤرة للإرهاب، ليست من شأن وزارة الهجرة، ولا حتى تقدير الوضع الامني في اي منطقة، هو من صلاحيتنا”، مؤكدًا ان “الوزارة ستكون لها زيارة قريبة الى منطقة جرف الصخر للمشاركة في حل الازمة”.

واطلقت وزارة الهجرة، منذ شهر تشرين الاول الماضي، حملة لاغلاق مخيمات النازحين، فيما حذرت جهات حقوقية ومنظمات انسانية من التسرع بهذه الخطوة خوفا من حدوث عمليات انتقام ضد بعض العائدين لاتهامهم بالانتماء الى داعش.

ولايزال اغلب النازحين من جرف الصخر يسكنون في مراكز الايواء، في اللطيفية، وعامرية الفلوجة، ومدن كردستان.

بانتظار موافقة الحشد

في غضون ذلك، يقول حسين عرب، وهو عضو لجنة المهجرين في البرلمان ان “هناك مفاوضات تجري بين الحكومة والعشائر والحشد بعدة مناطق في العراق من ضمنها الجرف لعودة السكان”.

ولا يعرف عرب الى ماذا توصلت تلك التفاهمات، حيث يقول لـ(المدى) انها “تفاهمات على مستويات عالية ولا تملك لجنة الهجرة معلومات كافية”.

ويتطلب بحسب النائب، لعودة النازحين لاي مكان، اشارات من القوات الامنية او الحشد المكلف بحماية المنطقة هناك، بان المدينة جاهزة لاستقبال السكان، وهو مالم يحدث حتى الان في جرف الصخر.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close