رومانسية ثورية لأهداف نبيلة ـ قصة حوارية قصيرة

بقلم مهدي قاسم

على حين فجأة ، وكأنه تذكر شيئا ما كان يضطرب  في ذهنه بإلحاح  ، فغيرّ مسار الحديث قائلا :

ــ لكم أتوق لئن اشترك في ثورة أو  مؤامرة ذات أهداف نبيلة

استعلم الآخر باستغراب  متسائلا فضول :

ــ أية مؤامرة و ضد من ؟ ..

ــ ضد أولئك الأشخاص الغامضين من”  أنصاف إلهة ”  الذين يجتمعون كل خمس سنوات  في مكان سري جدا ، خلف أبواب مغلقة  و ستائر منسدلة ،  بعيدا عن مراقبة شعبية ووسائل إعلامية أو صحفية ليقرروا مصير العالم والبشرية على نحو : أين يجب أن  تحدث حروب صغيرة ومحدودة  هنا وهناك من بقاع العالم ، أو افتعال أزمة اقتصادية عاصمة مثقلة بركود وتضخم  مع فقر ومجاعة قد يطالان الملايين من الناس، وأين ينتشر وباء أو طاعون بأعداد محددة ومعينة من ضحايا  محسوبة جيدا مقدما ، و بشكل يمكن السيطرة عليه في أي وقت كان  .. فهم يتعاملون مع البشرية وكأنها عبارة عن دمية  يمكن تحريكها  إلى حيث ما يشاؤون ومثلما يريدون حسب خططهم و أهدافهم الموضوعة مسبقا  ..

ــ ربما إن ما  تقوله فيه نسبة من الصحة ، ولكن ينبغي عليك أن تعلم أن زمن الثورات والمؤامرات قد  انتهى و ولى  ربما إلى غير رجعة ، وقد نكون قد دخلنا مرحلة تحولات سلمية لفترة معينة ، لأنهم ــ أي الذين أشرتَ إليهم ــ يرون هذا هو الأفضل حاليا لأنها تخدم خططهم التي وضعوها لمرحلة معينة

ابتسم بمرارة متفقا :

ــ كيف لا أعلم ذلك ؟! ، بل أعلم أنه حتى  هذا الحوار الذي يدور  بيننا الآن قد تنصت إليه عشرات من أجهزة مخابرات وتجسس عالمية من خلال أجهزة هواتفنا الجوالة معنا ! ، كلما في الأمر انتابتني  رومانسية ثورية بشكل عابر ومست قلبي  و جعلتني أن اتحدث هكذا بصوت عال ، غير إن دوافع ما أقوله هي  حرقة قلب و شدة نقمة وعجز عن تغيير حقيقي بمعزل عن أوصياء متحكمين  بمصيرنا بهذه الصورة الفظيعة والقاهرة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close