أيها الكاظمي : لا يمكن التملص من المسؤولية بهذه الطريقة الاستسلامية ؟

أيها الكاظمي :لا يمكن التملص من المسؤولية بهذه الطريقة الاستسلامية ؟

بقلم مهدي قاسم

في لقائه الصحفي الأخير عقده قبل ثلاثة أيام صرح مصطفى الكاظمي بأنه لا يستطيع ضمان دفع رواتب الشهور القادمة ، رافعا ذراعيه مفردا ، عاليا ، و باستسلام عجيب للتأكيد على جدية كلامه !..

وقد أثار هذا التصريح القاطع والجازم استغراب الشارع العراقي ، على الرغم من معرفة العراقيين بخواء خزينة الدولة من الأموال الكافية والمطلوبة التي جرت عملية نهبها وسرقتها منذ سنوات ماضية ، بينما مصطفى الكاظمي نفسه كان يعرف هذه الحقيقة المريرة ومطلّع عليها مسبقا ، فلماذا قرر الصعود إلى باخرة جانحة للغرق في الوقت الذي هربت من منها ” جرذان سمينة ” لتنقذ جلدها ؟ ..

أليس من المفترض به أن تكون عنده تصور أو خطة إنقاذ ، طالما كان هوعليما ومدركا بخواء خزينة الدولة و بأحوال البلد المالية المأزومة ، بتوازِ مع هبوط أسعار النفط وفي نفس الوقت انعدام مصادر دخل الأخرى ؟..

و مهما كان الأمر فإنه من المعروف والمعلوم أن واجب المسؤول الأكبر على رأس الدولة هو المبادرة لإيجاد حلول مؤقتة أو دائمة ، حسب الإمكانات المتوفرة أو المتاحة ، بل خلق وابتكار أمور بديلة ، وليس الشكوى أو الولولة كأرملة مظلومة وحائرة ، وإذا كان يجد نفسه غير قادر على ذلك فما كان ينبغي له الموافقة على لعب دور قبطان فاشل أو عاجز في قيادة سفينة جانحة ــ أصلا ــ للغرق بفعل و سلوك تلك” الجرذان السمينة ” التي هربت من السفينة ،بعدما أرادت أن تستخدم الكاظمي كبش فداء ..

والمثير في الأمر أن أتباع وأنصار هذه ” الجرذان السمينة ” الهاربة من السفينة الجانحة بدأوا يسخرون من الكاظمي و يصفون حكومته ب” حكومة مدنية “؟!!، التي عجزت عن دفع الرواتب وتحسين أمور البلاد ، وهم بذلك يريدون تحميل حكومة الكاظمي مسؤولية ووزر الفشل و النهب المنظم للمال منذ 17 عاما وحتى الان و كذاك من خلالها تسقيط ماتسمى بالحركات المدنية أيضا ، فضلا عن تسقيط المتظاهرين ، حيث بعضهم يقول متشمتا ، متناسيا الأسباب التي أدت إلى هذا العجز والتخبط والإفلاس الكامل ، طبعا ، على أيدي لصوص المنطقة الخضراء ، فيسخرون قائلا بكل صلافة :

ــ حسنا كنتم تريدون حكومة مدنية فها هي حكومة مدنية تحكم ، ولكنها عاجزة حتى عن دفع الرواتب !!..

في الوقت الذي يعرف هذا ” البعض ” الخبيث واللئيم جيدا أن أحزابهم ومنظماتهم الإسلامية الشيعية والسنية ــ قد نهبت المال العام بشكل متواصل لحين أصبحت خزينة الدولة فارغة تماما ، و ذلك منذ عهد حكومة حيدر العبادي فصاعدا و حتى الآن…

و عندما نفدت السيولة النقدية من الخزينة العامة أخذوا يشحذون أسنانهم الآن على ما تبقى من عقارات الدولة…

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close