غزارة الأمطار وهي تستحيل إلى فيضانات ومستنقعات في شوارع بغداد !

غزارة الأمطار وهي تستحيل إلى فيضانات ومستنقعات في شوارع بغداد !

بقلم مهدي قاسم

عادة ما يكون موسم الأمطار مبعث فرح و سرور و بشائر خير وحبور للناس في جميع أنحاء العالم ما عدا في العراق لأنه سرعان مايتحول إلى موسم لعنة وأوحال ومستنقعات تبقى جاثمة لأسابيع طويلة يخوضون فيها حتى الركبة ذهابا وإيابا ملطخين بالوحل تزحلقا وشقلبة وتدخل البيوت و تخرب الحيطان وتقلب الأحوال ..

طبعا المسبب ليست الأمطار التي هي مصدر خير في كل الأحوال ، إنما تهرؤ البنى التحتية الموجودة على نطاق ضيق أصلا ، أي انعدام شبكات الصرف الصحي ومجاري المياه ذات الطاقة الاستيعابية لكميات كبيرة لمياه الأمطار الهاطلة بغزارة ، سواء في بغداد أو غيرها من محافظات أخرى ، فضلا عن عدم تحديث وتوسيع ما هو موجود منذ عهد يأجوج ومأجوج !!.

إذ بسبب حروب صدام المتتالية وما سببتها من خسائر مادية هائلة للبلاد فلم تجر عملية توسيع وتحديث لمجاري المياه الصرفية منذ ذلك الحين ، وفيما بعد ، أي بعد سقوط النظام السابق ، أنهمك ” الساسة ” الجدد المتنفذون و المهيمنون على مصادر المال العام بحمية السرقات واللصوصية الفريدة ، بحيث كانت عملية تحديث وتوسيع شبكات الصرف الصحي ومجاري مياه الأمطار الواسعة والعميقة و ذات الطاقة الاستيعابية ــ مثلما في بلدان غربية على سبيل المثال ــ هو آخر شيء يمكن أن يخطر على بال هؤلاء اللصوص ..

و إذا كل ما كتبناه ــ أعلاه ــ هو أمر معروف للسادة القراء الكرام ، فأن ما كنا في صدد قوله هو إن المواطن ذاته ــ الذي هو الضحية الأولى لمثل هذا الفيضان الموسمي ــ يبقى ساكتا وناسيا ، بعد فترة من موجة احتجاج و تذمر و سخط ونقمة و التي تزول مع انتهاء موسم الأمطار والفيضانات وتُنسى !! ، دون أن يلّح ويطالب فيما بعد أيضا ، أي حتى بعد انتهاء هذه المواسم ” المزعجة ” بتحديث وتطوير وتوسيع مجاري المياه الصرفية ليشكّل هذا المطلب جزء أساسيا من المطالب الأساسية الأخرى ، نقصد سابقا وحاضرا ..

وإن كان تنفيذ مثل هذا المطلب حاليا ـــ لو أردنا ان نصبح واقعيين بعض الشيء ــ يُعد ضربا من المعجزة ، وذلك بسبب الشحة أو الأدق بسبب الأزمة المالية الشديدة التي تعصف في خزينة الدولة بكل قوة و شدة ، وكذلك بسبب التوسع الهائل لأحياء بغداد و انتشارها الخرافي ، سيما منها ما تسمى بأحياء التجاوز العشوائية التي انبثقت في الأرض الزراعية بدون أية موافقة أو تصريح ، ناهيك عن انعدم تخطيط عمراني عصري صحيح لبنى تحتية لهذه الأحياء ..

فكل ما يحدث في العراق هو مصدر معاناة للمواطن حتى لو أمطرت السماء بغزارة و كثرة ! لأن الخلل والعطب والخراب قد نال من كل شيء في العراق .

نين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close