كيف يمكن إسعادها

في يومها الاول في صباح يوم جديد ذهبت الطفلة منى الى المدرسة في دولة جديدةٍ عليها، استقبلتهم المعلمة بترحيب فسألت الطلاب عن اسمائهم ومساكنهم حتى وصلت إلى الطالبة منى فسألتها عن إسمها فأجابتها منى وسألتها عن مسكنها فقالت منى أنا أسكن في كمب للاجئين فقالت المعلمة وماذا يعمل والدك فأجابتها إن والدي متوفي منذ سنتين في العراق بسبب صعقة كهربائية أودت بحياته فتعجبت المعلمة وماسبب إقترابه من الكهرباء فأجابتها إن الصيف في بغداد لايحتمل والكهرباء الوطنية تأتي أربع أو ست ساعات في اليوم لذلك نعتمد على مولدات المناطق ولكن حدث قطع في الأسلاك الكهربائية فذهب والدي لإصلاحه وكان عمود الوطنية يسرب كهرباء فعندما صعد والدي السلم جائت الكهرباء الوطنية وتعرض لصعقة كهربائية فتوفي على أثرها فتعجبت المعلمة والطلاب جميعا ماذا يعني كهرباء وطنية وماذا يعني مولدات فأوضحت منى لهم الفكرة فشدتهم للحديث إليها فسألتها المعلمة وهل أعطتكم الحكومة العراقية تعويض أو معونة شهرية او هل تم اصلاح الكهرباء بعد الحادثة  فأجابتها منى ان الحكومك لم تعير اي اهتمام لوفاة والدي ولو كنا نستلم راتب أو تعويضاً لما جئنا إلى هنا لاجئين فقال لها أحد الطلاب لو كان والدك حاصل على شهادة لأحتسب له راتب من الحكومة فأجابت منى إن والدي حاصل على ماجستير إختصاص علوم ليزر فصعقت بكلامها كل من في الصف كيف لعالِم كوالدك أن يصعد على أعمدة الكهرباء؟ وللحصول على كهرباء؟ وأنتي إبنة عالم لاجئة في بلادنا؟ فقالت لهم يوجد في العراق الكثير مثل والدي لكن الضروف لاتسمح لهم بالسفر والهروب فقالت المعلمة يامنى أنتي ستكونين بحال أفضل هنا ونريد منك أن تكملي دراسة والدك ، هنا خرجت منى مسرعة إلى الساحة الخارجية تركتها المعلمة ولم تلحقها حتى انتهت الحصة الدراسية ف اسرعت المعلمة لترى سبب خروج منى من الصف وجدتها جالسة في حديقة المدرسة ف سألتها عن سبب خروجها فأجابتها ان حادث حدث لها مما اصابها بمرض نفسي وهو الشعور بالاختناق وسرعة دقات القلب ويسمى ب ( نوبات الهلع ) اثارت فضول المعلمة عن الحادث ف سألتها عنه فقالت انها بعد وفات والدها سكنا في دار خالها وفي إحدى الليالي سقطت إحدى الصواريخ ( التي يتم قصف السفارة الامريكية بها ) على سطح منزل خالي مما سبب سقوط نصف الدار فتوفيت على أثره إبنة خالها التي كانت صديقتها مما أصابها بحالة نفسية أثر هول الحادثة هنا المعلمة  خنقتها عبرة ولكنها تمالكت نفسها ولم تستطيع البكاء حتى لاتؤثر في نفسية منى فقالت لها ستكونين بأفضل حال هنا، و مضى اليوم الدراسي الاول ورجعت المعلمة إلى بيتها تفكر في كلام منى وتتسائل في نفسها طفلة بهذا العمر رأت ما لايستطيع اي شخص بالغ من رؤيته فكيف أستطيع إسعادها ؟؟ 
بقلم الكاتب الصحفي
مهند محمود
Image preview
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close