إقتصاد وإحتصاد!!

إقتصاد وإحتصاد!!
القوى الكبرى تهتم بالإقتصاد وتعتبره جوهر القوة وعمود الإقتدار , وبدونه لا معنى للقوة ولا دور , فما تقوم به مبني على المفاهيم الإقتصادية , ومحكوم بالربح والخسارة , ولا قيمة لأي إدّعاء آخر.
فالقوى الكبرى تحتكر صناعة الأسلحة الثقيلة والفتاكة المتطورة , وبها تبني إقتصادها , الذي يرتكز على التصنيع العسكري وبيع الأسلحة.
ولكي تبيع سلاحا عليك أن تجد أسواقا , أو تخلقها , ولهذا فالحروب متواصلة وبيع الأسلحة في ذروته , وإقتصادات الدول القوية تتنامى.
فصفقات الأسلحة البليونية الطباع ما بين الدول القوية والدول المبتلاة بالحروب والصراعات على أعلى مستوياتها.
ذلك أن مصانع الأسلحة عصب الإقتصاد وداينمو الحياة , فالحروب أسواق بضائع , لما ينجم عنها من خراب ودمار , وقتل وحاجة ملحة من قبل الأطراف المتحاربة للأسلحة المتطورة , لتحقيق أعظم الدمار والفتك بالخصم المصطنع.
ولهذا نجد الحروب على أشدها في المجتمعات الثرية , أي التي لديها فائض نقدي , مما يحتم عليها بذل الأموال للدول القوية , التي تبتزها وتحقق منها أرياحا مضاعفة لأنها في محنة حرب مصيرية تهدد وجودها.
وهذا يفسر كيف تم تحقيق الشقاق ما بين الدول الثرية , كما حصل في لعبة الحرب ما بين العراق وإيران , واليوم ما بين دول الخليج نفسها وبينها وبين إيران , مما يفتح أسواقا جديدة لبيع الأسلحة , وتنشيط الشركات الأخرى ذات العلاقة بالحرب , وما تتسبب به من تداعيات وخسائر فادحات.
ومشكلة الدول المتحاربة أنها تتحول إلى أدوات لتمرير الأجندات المرسومة , بعد أن يتم إيقاعها في خنادق المصير المحتوم , الذي يدفعها للإستسلام والتنفيذ المطلق لإملاءات الذين إستعبدوها بالسلاح , فالذي لا يصنع سلاحه يكون عبدا لمن يبيعه السلاح , ومصيره مرهونا بدولة السلاح.
والعرب من أكثر الدول إرتهانا بشركات الأسلحة , التي تبيعهم أسلحة متطورة يجهلونها , مما يتطلب خبراء ومدربين وقطع غيار وإدامة , وعتاد يتضاعف سعره مع الأيام.
وهكذا فالمحنة العربية إحتصادية , بمعنى أنها تحصد البشر والأموال وتحيل الحياة إلى عصف مأكول , ولا يمكن للدول العربية أن تكون صاحبة قرار حر ومستقل , ما دامت رهينة لشركات تصنيع السلاح , ومتمحنة في الصراعات المرهونة بإرادة المصالح ومنطلقاتها الربحية.
فهل من قدرة على تجنب الصراعات والحروب والإستثمار في الإعمار الحياة؟!!
د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close