بعض ما جرى على الزهراء ع من مصدر زيدي، اهمال المحدثين لروايات الكوفيين

بعض ما جرى على الزهراء ع من مصدر زيدي، اهمال المحدثين لروايات الكوفيين، مروان خليفات

المقال الأول
بعض ماجرى على الزهراء ع

قال الإمام يحيى بن الحسين الهادي إلى الحق الرسي الحسني ( ت 298هـ) في كتاب ( تثبيت الإمامة لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام )

تحقيق، طبع دار الإمام السجّاد عليه السلام ـ بيروت عام 1419هجري. تحقيق السيد محمد رضا الجلالي الحسيني

: ( وأميرُ المؤمنين عليٌّ (عليه السلام) لازمٌ بيته، قد أبى أنْ يخرجَ معهم، وأبى أنْ يحضرَ. وقد أرسلوا إليه ثلاثةَ رسل رسولاً بعد رسول: أنِ اخرجْ; فبايعْ خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فردّ عليهم: ما كانَ أسرعَ ما كذبتمْ على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
ثمّ عادَ الرسولُ ثانيةً; فقالَ: أجِبْ أميرَ المؤمنين

فقال (عليه السلام): «يا سبحانَ الله! ما أجرأَ مَنْ تسمّى بما ليسَ له!؟
ثمّ رجعَ ثالثةً; فقالَ: أجِبْ أبا بكر; فقد أجمعَ عليه المسلمون وبايعوه; فبايعْهُ أنْتَ ، وادخُلْ في ما دَخَلَ فيه الناسُ!؟؟

فقال أبو بكر لعمر: انْهضْ في جماعة واكْسِرْ بابَ هدا الرجلِ، وجئنا به يدخلْ في ما دخلَ فيه الناسُ !

فنهضَ عمرُ ومَنْ معه إلى باب عليّ (عليه السلام) فدقُّوا البابَ; فدافعتْهُ فاطمةٌ صلواتُ الله عليها، فدفَعَها،وطَرَحَها .

فصاحتْ: يا عمرُ! أُحرجُ بحرج الله أنْ لا تدخلَ عليَّ بيتي فإنّي مكشوفةُ الشَعْر مبتذلة.
فقالَ لها: خُذي ثوبَكِ .
فقالتْ: ما لي؟ ولَكَ؟؟
ثمّ قال لها: خُذي ثوبَك فإنّي داخلٌ .
فأعادتْ عليه البتولُ .

فدفَعَها، وَدَخَلَ هو وأصحابُه!؟؟ فحالتْ بينَهم وبينَ البيت الذي فيه عليّ (عليه السلام) وهي ترى أنّها أوجبُ عليهم حقّاً من عليّ(عليه السلام) لضعفها، وقرابتها من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فوثبَ إليها خالدُ بن الوليد; فضَرَبَها بالسوطِ على عَضُدِها; حتّى كانَ أثرُهُ في عضدها مثلُ الدُمْلُج وصاحتْ عندَ ذلك …)

أقول : ما ذكره يحيى بن الحسين موافق لما روته الإمامية خاصة ما جاء في كتاب سليم بن قيس الهلالي، فهذا شاهد قوي لرواية سليم يشهد بصحة الواقعة التي رواها .

فالعجب ممن يدعي التشيع والموالاة يتوقف بأمر الغاصبين مع فعلهم ببنت رسول صلى الله عليه وآله وسلم وبضعته ما هو مسطور .

المقال الثاني
اهمال المحدثين لروايات الكوفيين ابن أبي دارم (ت 351هـ) إنموذجا !

يظن البعض أن ما يطرحه الإمامية في أدبياتهم، ما هو إلا اختلاق، وإلا لو كان صحيحا فلماذا لم يرو في كتب الجمهور ومن طرقهم ؟!
وهذا تصور انسان ساذج لا يعي التاريخ والحديث ، وطريقة كتابة الروايات والاحداث سأضرب مثالا واحد يبين اهمال المحدثين للروايات التي لا تعجبهم، خاصة إن جاءت من قبل الكوفيين .

قال الذهبي مترجما لأحد الرواة الكبار المعروف بابن أبي دارم : (أبو بكر بن أبي دارم الحافظ المسند الشيعي، أحمد بن محمد بن السرى بن يحيى بن السرى التميمي الكوفي، محدّث الكوفة، سمع إبراهيم بن عبد الله الصفّار، وأحمد بن موسى الحمّار الكوفي، وموسى بن هارون ومطينا وعدة.

وعنه: الحاكم، وأبو بكر ابن مردويه، وأبو الحسن ابن الحمامي، ويحيى بن إبراهيم المزكى، وأبو بكر الحيري القاضي، وآخرون: جمع في الحطّ على الصحابة، وكان يترفض، وقد اتهم في الحديث. توفى في المحرم سنة اثنتين وخمسين، وقيل سنة إحدى وخمسين وثلاث مائة، وكان موصوفا بالحفظ، له ترجمة سيئة في الميزان ذكرنا فيها ما حدث به من الإفك المبين، لا رعاه الله!)
تذكرة الحفاظ للذهبي، ج 3، ص 884 – 885

وقال : (أحمد بن محمد بن السّريّ بن يحيى بن السّريّ، هو الحافظ أبو بكر بن أبي دارم الكوفي. توفّي بالكوفة في أوّلها، وكان رافضيّاً. يروي في ثلب الصحابة المناكير، واتّهم بالوضع. حدّث عن موسى بن هارون الحمّال ) .
تاريخ الإسلام، ج 26، ص 68

وفي لسان الميزان: (أحمد) بن محمد بن السرى بن يحيى بن أبي دارم، المحدّث أبو بكر الكوفي الرافضي الكذاب، مات في أول سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، وقيل: إنّه لحق إبراهيم القصار حدّث عن أحمد بن موسى الحمار، وموسى بن هارون وعدّة. روى عنه الحاكم وقال: رافضي غير ثقة، وقال محمد بن أحمد بن حماد الكوفي الحافظ، بعد أن أرّخ موته: كان مستقيم الأمر عامة دهره، ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب. حضرته ورجل يقرأ عليه: أنّ عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن …)
لسان الميزان لابن حجر، ج 1، ص 268

فوائد :

ـــ وصف الذهبي ابن أبي دارم بأنه الحافظ ومحدث الكوفة لكنه طعن به واتهمه بالكذب بالرغم من أنه متأخر عنه، فوفاة الذهبي سنة ( 748هـ) فهو لم يعاصره، والذهبي لم يعتمد في حكمه على قول أحد من أئمة الحديث المتقدمين، وفي تلخيص المستدرك وافق الذهبي الحاكم أكثر من مرّة في تصحيح أحاديث ابن أبي دارم، الذي يعني أنه كان ثقة عنده.

الحق أنه لم يجرح ابن أبي دارم أحدٌ، وهو من شيوخ الحاكم النيسابوري، وقد روى عنه في المستدرك أربعة وأربعين حديثا، صحح ثمانية عشر من أحاديثه على شرط الشيخين أو أحدهما، وتصحيح حديثه يعني توثيقه.
ذكر الحاكم حديثا وقع في سنده ابن أبي دارم وقال: (ورواته عن آخرهم ثقات)
المستدرك، ج3 ص 352

ـــ نقل الذهبي عن الحاكم قوله في شيخه ابن أبي دارم: (رافضي غير ثقة). ولم أعثر على كلام الحاكم هذا في كتبه المتعدّدة، وإن كان قد صدر عنه، فيكون قد تراجع عنه لتوثيقه إياه في ثمانية عشر موردا في مستدركه، والمستدرك كتبه في آخر حياته، فيكون هذا رأيه الأخير والمعتمد في شيخه ابن أبي دارم .

ـــ كل من يوافق الإمامية في بعض معتقداتهم فهو رافضي عند المحدثين، وإن لم يكن من رجال الإمامية، وهذه مناورة مكشوفة للتهرب من تبعات أقوال هذا الراوي أو الحافظ .

ــــ كان أبو بكر بن أبي دارم يذهب إلى صحة حادثة رفسهم لفاطمة ع . قال الذهبي فيما نقله عن أحد معاصريه : ( كان مستقيم الأمر عامة دهره، ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب. حضرته ورجل يقرأ عليه: أنّ عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن )
لسان الميزان لابن حجر، ج 1، ص 268

نفهم من نص الذهبي هذا أن من معايير الاستقامة والوثاقة هو تجنب الخوض فيما كان بين السلف، ومن يفعل ذلك فتأتيه لعنات المحدثين ويلفه غضبهم.

فالرجل كان مستقيما عامة دهره ( ثم في آخر أيامه كان أكثر ما يقرأ عليه المثالب. حضرته ورجل يقرأ عليه: أنّ عمر رفس فاطمة حتى أسقطت بمحسن )

أين مرويات هذا الرجل الذي قرأ تلك الحادثة ؟! وطبيعة الحال أنه يروي بأسانيد كانت عنده.

وصفه الذهبي بأنه الحافظ محدث الكوفة، ولكن لمّا رأى أحاديثه في أهل البيت (ع)، وروايته: أنّ عمر رفس فاطمة (ع). طار عقله واتهمه بلا دليل وليس عنده إلا العصبية، ومن هنا نفهم عدم ورود أمثال هذه الأخبار في كتب المحدثين، فهم كانوا يتحاشون رواية المثالب، ويحملون على رواتها بشتى الوسائل.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close