النيابة العامة : مِيزَانُ التِّبْيَانِ بينَ ” شُوفْ شَحْتَان ” وَ ” سَوْءَةِ زَيَّانِ ” !

النيابة العامة : مِيزَانُ التِّبْيَانِ بينَ ” شُوفْ شَحْتَان ” وَ ” سَوْءَةِ زَيَّانِ ” !

بِقَلَمِ عبد المجيد مومر الزيراوي

” فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا ” .. سورة الأعراف الآية 22.

يَصْعُبُ على نَفْسِ العَاقِلِ الكَريمِ أَنْ يُذْعِنَ أَمَامَ خَطِّ هَتْكَ عِرض ” الحَياءِ العام” المُبْتَذَلِ و المُبْتَدَعِ على قناة ” شوف تيفي ” ، و بالتَّخصيصِ أَخُصُّ بالرَّفْضِ ما تَنْقُلُه رَوَابِطُ قَنَاة إدريس شَحْتَان من عَرْضِ سَوْءَاتِ الخَلاعَة و الفُجْرِ الفَتَّان. و إذا كان البَدْءُ من تَقديم واجِبِ النُّصْحِ السَّليم لحامِل لَقبِ أبو وائل الزّيْفِي الذي هوَ ليسَ عدَا المُدير إدريس و المُعتقل السابق الذي قَضَى سَنَواتٍ من عقوباتٍ سجْنِيَّة سابِقَةٍ كَريهَة. فهذا لا يَعفِينِي منْ ضَرُورةَ تَوْجيهِ اللَّوْمِ إلى الشَّيخ الغَانِي محمد زيان الذي جَرْجَرَ تِيمَة المُحاماة نحوَ مُمَاثَلَة الصّعلكَة عندَ التَّرافُع ، ثُمَّ رَمَى بخطابِ الممارسة السياسية إلى قاموسِ ” حرب الشوارع”.

نعم .. لا يمكن لهذا الوطن العزيز على قلوب جميع أهلِه و زُوَّارِهِ، لا يمكنُ لَهُ الصبر أمامَ مشاهدِ مسلسل ” إجْتِثاتُ الذَّوقِ العَامِّ “، و تَسَارُعِ أحداثه المُنْذِرَة بالإفلاس الأخلاقي و الإنهيار القيمي، و التي يجسد أدوارها كل من : الصحفي شحتان و المحامي زيان. و هَا قدْ تَبَيَّنَ تُبوثًا شرعيًّا رُؤْيةَ ” كُسُوفَ التَّحَضُّرِ ” الذي أَظْلَمَ أَرْكَانَ الفَضَاءِ العامِّ وَ غَطَّى مَكَارِمَ الذَّوْقِ العامِّ بِرَذَائِل ” شُوفْ السَّوْءَاتِ”، وَ بكَوَارِثِ المحامي المُتَعارضِ المُتَنَاقِضِ الذي مَسَحَ هَيْبَة مؤسسة القضاء الوطني المغربي بثَوبِ بَدلَتِهِ السّوداء الحامِلة لأوساخِ الحقد السياسي و لِخَبَائِثِ المَكْرِ باسْتِغلال القَانون.

لاَ و ألفُ لنْ .. لنْ نَقبَل بِإنزلاقات المحامي نحو تَهْيِيج ” السِّياسَويَّة الهَدَّامة”. كما لنْ نَسْتَسِيغَ فَضْحَ سَوْءَةِ شَيْخٍ بَلغَ منَ الكِبَرِ عُتِيَّا ، وَ قَدْ كانَ يَحملُ ” لَقَبَ الدِّفَاع”. وَ أَعنِي بالنَّعتِ مَقامَ المُحاماة التاريخي المُبَجَّلِ ، وَ مَا يَحملُه منْ دَلالاتٍ دِيمُقراطيّة و مطالبَ مُجْتَمعِّية و غاياتٍ إنسانيَّة نَبِيلَةٍ.

وَ فَوْقَ هَذَا وَ ذَاكَ ، نَقِيسُ النَّوَازِلَ بِمصالحَ الوطنِ المغربي، كَيْ نبْحثَ عن جواب لِسُؤال مشروعٍ وَ بَيانُهُ سَعير المُستَقْبل الأخلاقي لأجيالٍ ناشِئَةٍ على عَادَةِ هَتْكِ عِرضِ الذَّوْقِ العَامّ و التَّطبيعِ مَعَ مُرافَعاتِ البَذَاءَة وَ صَحافَة الإِساءَة.

وَ بِكُل أُخُوَّةٍ صَادِقَة و لأنَّ الجَمِيعَ يَعلمُ عِلْمَ اليَقِينِ أَنَّمَا الأُمَمُ الأخلاق مَا بَقِيتْ، فاللحظَةَ سَأُسَائِلُ قَلْبَ وَ خَاطِرَ الصَّحَفِي إِدريس شَحتَان : أَ .. لاَ يَستحِقُّ منَّا هذا الوطن المغربي تَجَمُّلاً نَحْوَ التَّحَضُّرِ الجَميلِ و كثيرًا من التَّرَفُّعِ القِيَمِي الجَليل ؟! . وَ قَدْ نَاجَيْتُ قَبْلَهَا رَبِّيَ : أَنْ لاَ إله إلاَّ الله ، و أنَّ هذا الوطن المغربي يَسْتَحِقُّ نُخبَةً راشِدةً واعيةً بدورها الوطني و الدستوري في تَأطيرِ التَّنافُسِ الإيجابي و البِرِّ بِالذَّوقِ العَامِّ دَاخِلَ الفَضاءِ العَامِّ. و ذلك قَصْدَ دَرْءِ خَطَرِ الإنْدِحارِ المُريعِ للسُّلوكِ الفَردِي دَاخِلَ الجَسَدِ المُجْتَمَعي، و إِنْسِياقِ وَازِعِهِ الأَخْلاقي نَحوَ التَّطبيعِ التَّّامِ معَ مُرافعاتِ زَرْعِ الوِسْواسِ و سَخافَة مَسْخِ سَوْءَاتِ النَّاس.

و يبدو أَنَّ القَدَر التاريخي لمُؤَسَّسة النيابة العامة المغربية يَجعلُهَا فِي الوَاجِهَة مُطَالَبةً بتَأمينِ و حِمَايَة ” الذَّوْقِ العَامِّ “، عبرَ ممارسة دورِها القانوني الفَعال في إجراءاتِ تَحريكِ الدعوى العمومية، بمَا في ذلك فَتْحَ مسطرة الملاحقة القضائية، و تفعيلَ المُقتضيات القانونية و الاضطلاع بالتحقيق في وقائع هذه الإِنْتِكَاسَة الأًخلاقيَّة الخطيرة و الإشرافِ على قانونية التَّحقيقات. إِذْ لا بد من تَدخُّل مِسْطَرِيٍّ عاجلٍ ضِدَّ إِبَاحِيَّة الأَفْعال الشَّنيعَة التي تَستَبيح حُرمَة ” الذّوق المغربي العام”، من خلال نَشْرِ خَلِيعِ الفيديوهات و التَّلفُّظ بأَنْثَنِ المُرَافَعَاتٍ و الإِسْتِقْوَاءِ بفَرْضِ أساليبَ تَعبيريَّة تَهدِمُ مِيزَان القِيمِ الأَخْلاقيَّة.

و هي ذَاتُهَا الأفعالُ التي تُؤسِّسُ لِقَرائِن جريمة الإخلالِ بالنِّظام العامِّ و الأداب العامِة، و زَعْزَعَة عَقيدَةَ المُسْلِمِ التِي هِيَ أُمُّ القِيَمِ : إِذْ تُشَكل العِمادَ الأساسَ للمَناعَة الثَّقافيّة بِجَسَدِ المُجْتمع المغربي، و تُجَسِّدُ العُرْوَةَ الوُثْقَى للبُنْيَانِ الأخلاقي الوطني العريقِ. وَ ذلك تَأَسِّيًّا بِوَصَايا المُعَلِّم الأعظم محمد عليه أزكَى الصَلاة و السّلام :إنّ المُؤمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الخُلُقِ دَرَجةَ الصَّائِمِ القَائِمِ.

عبد المجيد مومر الزيراوي
شاعر و كاتب رأي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close