توتر العلاقة بين الإمام علي ع والخلفاء (1)

توتر العلاقة بين الإمام علي ع والخلفاء (1)، مروان خليفات

ما كنت أحب النشر حول هذا الموضوع لولا طلب أحد الأحبة الباحثين ذلك مني، وحسب المنصف ما رواه مسلم في صحيحه من أن عليا ع كان يرى الشيخين آثمين كاذبين غادرين خائنين، وإن حاول أهل السلف الترقيع والتأويل، لكن النص واضح الدلالة على رأيه بهما، أما مدارته لهما والمشورة عليهما، فلا تدل على المودة والألفة، فحتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يعامل المنافقين برحمة حتى كفن زعيمهم ابن أبي بقميصه !

ولعل موقف الزهراء ع التي ماتت غاضبة على الخليفة الأول ودفن علي ع لها ليلا دون اذن الخليفة فيه ما يؤيد هذه الرؤية، ومن أغضبها فقد أغضب الله ورسوله كما في الحديث الصحيح.

أما مصادر الإمامية فالنصوص عن أئمة أهل البيت ع متواترة تواترا معنويا بحق الشيخين، وهم عليهم السلام في موقفهم تبع لموقف علي والزهراء عليهما السلام، وقد بلغت الروايات القادحة فيهما أكثر من 146 رواية ، تتضمن أكثر من 40 رواية صحيحة السند وفق أشد المباني الرجالية المعمول بها .
لكن كيف يتفرد الإمامية بهذه الروايات دون جمهور المسلمين؟ والجواب أن رقابة الحكام ومشايخ السوء وتبديع رواة الشيعة وسحلهم وطردهم وقتلهم حال دون وصول الكثير من تلك الأخبار إلى مجاميعهم الروائية.

وأقف هنا عند رواية لنعرف حجم التدليس والتحريف عند المتقدمين.

روى الخلال (ت 311هـ) (أخبرني محمد بن علي ، قال : ثنا الأثرم ، قال : سمعت أبا عبد الله ، وذكر له حديث عقيل ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في علي ، والعباس ، وعقيل ، عن الزهري ، أن أبا بكر أمر خالدا في علي ، فقال أبو عبد الله : كيف ؟ فلم يعرفها ، فقال : ما يعجبني أن تكتب هذه الأحاديث )
السنة ، ج 3 – ص 503 – 505

بأي شيء أمر أبو بكر خالدا في علي؟!! مع استحضار أن عليا ع تخلف عن البيعة ستة أشهر حسب رواية البخاري، فما هو حكم من يعارض السلطات برأيكم؟ وهل كان أمر الخليفة لخالد بسبب قيادة علي ع لحزب المعارضة ضد الخليفة الأول ؟ حين نتذكر خالدا نتذكره قائدا عسكريا يحمل سيفا، فما هو ذلك الأمر؟

الرواية لا تبين ذلك، لكن لماذا لا يُعجب ابن حنبل رواية أمثال هذه الرواية وهي مبهمة ليس فيها قدح بالصحابة ؟

الظاهر أن الرواية كان فيها تصريح يسيء لخالد والخليفة، فلم يعجب ابن حنبل أن تروى، فوصلتنا مشفرة لا تكاد تُفهم !!

لكن حين ترجع لمصادر الإمامية تجد الرواية واضحة بتفاصيلها حول ذاك الأمر الصادر من الخليفة لخالد !!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close