الدولة العراقية الفاشلة: من الذي خطط لها ان تكون كذلك؟

الدولة العراقية الفاشلة: من الذي خطط لها ان تكون كذلك؟

بقلم: الدكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

عندما قرر مجرمي الحرب بوش الصغير وتوني بلير بغزو العراق واحتلاله عام ٢٠٠٣ بعد الحصار البربري الجائر لم يكن هدفهم اسقاط صدام حسين فقط بل اسقاط الدولة العراقية وافشالها. وقد اثبتت الحقائق بعد ذلك انهم كذبوا بخصوص أسلحة الدمار التي يملكها العراق وأقرت بذلك مؤسساتهم القانونية تلك الكذبة. ومن ضمن المخطط الذي اعتمد هو حل الجيش والقوى الأمنية وفتح الحدود للعصابات المختلفة شرقا وغربا. وكذلك من ضمن المخطط الشيطاني هو ادخال الطائفية والمحاصصة المذهبية والقومية وتنصيب شلة من اللصوص والحرامية والفاشلين والمتخلفين فكريا وعقليا والفاسدين والمنافقين والخونة والعملاء والطامعين فقط بالمناصب من أحزاب السلطة الممتدة منذ عام ٢٠٠٣ والى اليوم. هذا ما ارادته أمريكا ومن لف لفها وقد استغلت النظام الإيراني ذلك فاتفقت ارادته مع الإرادة الامريكية فيما يخص العراق لتركه يموج في الفقر والفاقة والفشل والفساد وغياب الدولة ليتحكم فيها مجموعة من اللصوص والفاشلين سياسيا واجتماعيا وفكريا مع وجود من يشرعن لهم ذلك.

لم نجد ارخص واكثر سفكا من الدم العراقي فكم من دماء سالت منذ العام الأسود عام ٢٠٠٣ ولحد اليوم. لم يعد مقال واحد يكفي ولا حتى موسوعة كاملة لسرد مجموع الدماء التي سالت والتي لم تقتصر على مجزرة واحدة بل مجازر قامت بها أحزاب السلطة وداعش والمليشيات المختلفة بمساعدة بعض الدول. والذين يقبعون في دوائر السلطة العراقية اليوم جميعهم مطلوبون للشعب بمختلف الجرائم ومنها القتل والسرقات والفشل والعمالة والخيانة والإهمال والظلم وتشريد الشعب من بيوته والتعمد في تخريب البلاد واستخدام السلاح والميليشيات من اجل فرض سلطة قانون الغاب.

اما الحكومات المتتالية منذ عام ٢٠٠٣ ولحد هذه اللحظة فهم عبارة عن لصوص او متخلفين عقليا وفكريا او متحزبين لاحزاب فاشلة عميلة. وهناك امثلة كثيرة لعل الشعب قد نسي معظمها ولكن التأريخ لاينسى والزمن القادم لايرحم اللصوص والخونة. ومن هؤلاء من سرق النفط او من سرق البنوك او من سرق مال الدولة والشعب وهناك من يشرعن لهم ذلك من غير العراقيين من ذوي اللهجات الأفغانية والفارسية. وجميع هذه الحكومات بما في ذلك أعضاء برلمان (القرقرش) (والدلالات) هم مجرد دمى تم تنصيبها وتحريكها من قبل الأحزاب وان شاءت تلك الأحزاب ومن خلفها اسقطوها. والادهى بأن الفساد اصبح هو الشيء الطبيعي الذي يشترك فيه الجميع لهذا لايبنى مصنع ولاتنشأ مؤسسة ولا هم يحزنون. وقد دل واقع الحال على ان هؤلاء العملاء والفاسدين من المعممين وغيرهم بانهم لايمتلكون ذرة من الضمير وقد انعدم فيهم الحس الوطني بشكل صار تحت الصفر بمراحل لم يسجل مثلها تأريخ الشعوب. فهل يمتلك ذرة ضمير او وطنية من يرى العراق يهوي نحو هاوية سحيقة يلفه الحزن والموت والدم والقتل والإرهاب واللصوصية وفرض سلطة قانون الغاب وانعدام الدولة وتقادم السنين على شوارعه وخدماته التي انشئها صدام حسين فصار كالجسم المريض الذي انهكه المرض وتكالبت عليه الديدان والحشرات والافاعي والعقارب لتنهش ما تبقى من لحمه الذي انتنه المرض وقتلته الحمى والمه الصداع. وكيف لايريدون الشعب ان يترحم على صدام وايامه وهو الذي فعل عكس ما فعلوا بالضبط. هم دمروا وهو عمر وهم افشلوا الدولة وهو أعطاها هيبة ومكانة عالمية وإقليمية هم هدموا وهو بنى هم سرقوا وهو اقتص من السارقين ومنعهم هم قتلوا وظلموا وسلبوا الامن وهو تسبب بالامن وقطع ايدي السراق ولم يكن يوما خائنا او عميلا لدولة بعينها.

واليوم بعد تولي الفاشل الاخر مصطفى الكاظمي يستمر الخراب وضياع الامن وسرقة الأموال وتسلط نفس الأحزاب وتسلطن الفاشلين المتخلفين عقليا وفكريا بينما يفعل الكاظمي بنفس أسلوب العميل المجرم عادل عبد المهدي وحاشيته. الا ان عمل الكاظمي يفوق عبد المهدي مكرا لانه يريد ان يكون ماسكا للعصى من وسطها وهذا ما لايتفق مع الحق وهو اول شيء فشل فيه واثبت عدم قدرته هو عدم تمكنه من إيقاف نزيف الدم العراقي وعدم تمكنه من فرض هيبة الدولة وتقريبه للفاسدين القتله وفشله التام عن محاكمة قتلة الشباب العراقي بل ووقوعه التام تحت اقدام اسياده. ولله درك يا عراق ان لم تنفض عنك غبار النعيق مع الناعقين فقد نعقت لصدام وكان رجلا واحد واليوم كل مجموعة تنعق مع ناعق فاعلم انه كيف كنتم يولى عليكم! ان الله لايغير ما في قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم …

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close