لنفكر قبل ان نصرخ… ماكرون والرسوم المسيئة (5)

لنفكر قبل ان نصرخ… ماكرون والرسوم المسيئة (5)

عبد الرضا حمد جاسم

مقدمة: [حال المسلمين اليوم وردودهم حال ترجمتهم للنص البليغ الحكيم العظيم: […سيماهم في وجوههم من أثر السجود] هذا النص العميق الذي فاق ببلاغته ما كان قبله وما جاء بعده، حولوه الى رقعة سوداء’’ روغانية’’ قبيحة على جباههم تُجسد انفصالهم عن دينهم وتشويههم لنصوصه وهم يعلمون وبالذات المتعلمين او الشيوخ منهم انهم لو سجدوا العمر كله لما نتج عن تلك السجدة مثل هذا الأثر. وهم يعلمون انه ما ظهر هذا الأثر على جبين مؤمنة وربما لهذا السبب ابتدعوا النقاب].

………………………..

كان هذا الجزء مخصص لمناقشة كلمة شيخ الازهر التي طرحها بوجه وزير الخارجية الفرنسي/لودوغيان الذي زار القاهرة بعد ضجة خطاب الرئيس ماكرون لكن خبر تغريدة وزيرة حقوق الانسان الباكستانية وتعليق البعض عليها وتداولها استدعى ان اُقدمها هنا واعلق عليها ليعرف المسلم كم حجم الإساءة التي يسيء بها الى دينه ونبيه في فورة الغباء والغضب وهذا يشمل حتى المسلم المتعلم:

[السيّدة شيرين مزاري، وزيرة حُقوق الإنسان في باكستان، أثارت غضب الحكومة الفرنسية عندما نشرت على حِسابها على “التويتر” تغريدةً شبّهت فيها الرئيس ماكرون بأدولف هتلر، وقالت فيها “إنّ أطفال المُسلمين في المدارس الفرنسيّة سيُجبَرون على حمل بِطاقات هُويّة دُون زملائهم الآخرين، تمامًا مثلما جرى إجبار اليهود على وضع النّجمة الصّفراء على ملابسهم لبيان ديانتهم في زَمنِ الحُكم النّازي”] انتهى.

تعليق: من اين أتت السيدة الوزيرة ب(سيجبرون) وما بعدها؟ الجواب أتت به مما يجري في اعماقها من تخلف وعدم دقة…لماذا عدم دقة؟ الجواب من (س) التي دفعها التخلف لتضعها قبل (يجبرون)…لا تعرف هذه السيدة الوزيرة ان أطفال المسلمين بالنسبة لفرنسا وكل الدول الغربية هم جزء مهم جداً من اعمدة المستقبل وهم جزء من أسس بناء وترسيخ وحماية الامن والسلم المجتمعي ومن أسس كل المؤسسات الرسمية والخاصة الإعلامية والثقافية والصناعية والأمنية والصحية والرياضية والعسكرية كما هم الجيل الحالي…

اليوم لو يتوقف المسلمون عن العمل تضطرب الحياة في فرنسا فكيف سيكون الحال مستقبلاً عليه لا يمكن التفريط بهم او خدش مشاعرهم او المساس بحقوقهم يضاف الى ذلك انهم يشكلون النسبة العالية ربما من الجيل القادم وهم زملاء وأصدقاء أبناء ’’الفرنسيين الأصليين’’ وما يؤثر فيهم او عليهم ينعكس على أبناء هؤلاء… وحتى اذا رضيت الحكومة وهذا مستحيل الا في عقل هذه الوزيرة التي لا تعرف ما يجري لأطفال بلدها، سيرفض أطفال الفرنسيين (الأصليين) تمييزهم على/عن اصدقائهم… ولا تعرف هذه الوزيرة ان النسبة العالية من علاقات الحب والغرام والهيام لبنات الجالية المسلمة هي مع شباب من غير دينهن وهذا الذي اشارت اليه باختصار الدكتورة آمنة نصير، أستاذة الفلسفة والعقيدة في جامعة الأزهر حيث قالت:[ بحكم عملي كأستاذ زائر في الدول الغربية، كانت أكثر مشكلة تُطرح أمامي زواج الجاليات المسلمات من غير المسلمين] انتهى

وأود ان اضيف هنا انه حتى موضوع الحجاب في المدارس والذي اثيرت حوله ضجة قبل سنوات في فرنسا لم يأتي الا من مثل هذه الشكاوى من الطالبات المسلمات المُجبرات من اهاليهن على وضع الحجاب وزادت شكاويهن للمشرفات الاجتماعيات مما دفع السلطات للتدخل. [سأتطرق لهذا الموضوع لاحقاً].

و الشيء المحير في تغريدة الوزيرة الصورية للوزارة الصورية في باكستان ان حَميَّتها لنجدة الرسول الكريم اختفت بعد ان الغت تغريدتها تلك، هذا الإلغاء المخجل الذي جاء بأمر من ولي نعمتها بأن ارفعي هذه التغريبة المُخجلة فرفعتها وتركت رسول الله…هذه الوزيرة وكل وزراء المسلمين وشيوخهم من امثالها لا يعرفون حجم تأثير مثل هذه الحالة وحجم الاستهزاء بها وبدين وبنبي صاحبها … نشر هكذا تغريدات كاذبة ومن ثم رفعها… لقد اساءة هذه الوزيرة في لحظة واحدة مرتين للرسول الكريم محمد بن عبد الله مرة عندما نشرتها ومرة عندما رفعتها … كأني بمحمد بن عبد الله يلعنها لما سببت له من إهانة.

ولا أحد من مسلمي العالم اهتم بمثل هذه الإهانة لأنهم كما أتصور حسبوها اجتهاد ولهذه الوزيرة المجتهدة حسنة الاجتهاد كما حسبوا الخروج على الخلافة اجتهاد وحسبوا تحويل الشورى الى وراثة اجتهاد ايضاً وحسبوا طريق تحرير القدس يمر عبر كابل وبغداد والكويت وطرابلس الغرب. لو كانت هذه الوزيرة تحب محمد ابن عبد الله لوقفت مصممة على تغريدتها…لكن حالها حال رجال الدين والملوك والامراء والرؤساء والوجهاء الذين ابتلت بهم هذه الامة وابتلى بهم نبي الامة… (عيسى انصلب مرة…وكَالوا شبه لهم…وابن عبد الله كل ساعة مصلوب يتعذب)

ولا تعلم هذه وامثالها ان أطفال المسلمين لا يقترب منهم أحد ولا يُجبرون على شيء… وعندما تقترب من أي مسؤول او سياسي او فرد من المجتمع يقول بكل وضوح وصراحة ان حصت فرنسا منكم هي اطفالكم فهؤلاء جزء مهم من رجال فرنسا مستقبلاً انت مغادر غداً او بعد غد وحصتنا هم وليس أنت…أنك تعيش على الضمان الاجتماعي الذي ندفعه لك في سبيلهم.

عليه لا مساس بمستقبل كل الدول الاوربية من خلال المساس بتربية اطفالها ومنهم اطفال المهاجرين/ المسلمين وهناك شعوب تتابع ذلك ليس فقط خوفاً على مستقبل الأجيال انما على مستقبل أطفالهم وهم يلمسون ان اعداد أطفالهم وأطفال المهاجرين متقاربة وربما اطفال المهاجرين أكثر…وهذه مجتمعات مختلطة تجد فيها أطفال أصولها من جميع بلدان العالم تقريباً فلا تضع تشريعات متنوعة تحت تأثير أو ضغط أو رشوة أو مدارات هذا او ذاك فالتحمي السيدة الوزيرة أطفال باكستان قبل ان تكذب على أطفال مسلمي فرنسا.

يمكن ان تُلاحق هذه الوزيرة قانونياً لأنه يمكن تفسير ما ورد فيها على انه تثمين لأفعال هتلر عند اطلاعهم على حال أطفال المسلمين في فرنسا. لآن التغريدة تقول: ان معاملة هتلر لأطفال اليهود تشبه معاملة فرنسا اليوم لأطفال المسلمين أي انهم يحضون برعاية اجتماعية تامة (صحية…نفسية… امنية …اقتصادية…تعليمية). ومتساوون مع أطفال الفرنسيين الأصليين. أي ان هتلر وضع أطفال اليهود بنفس النعيم الذي فيه أطفال مسلمي فرنسا…

وهنا اضع تعليق لصحفي مسلم عروبي صاحب صحيفة الكترونية مشهورة وهو معروف جداً حيث كتب في افتتاحية صحيفته تعليقاً على احتجاج فرنسا على تغريده هذه الوزيرة التالي:[نختم هذه الافتتاحيّة بتوجيه سُؤالٍ إلى الرئيس ماكرون، فإذا كان يعتبر أنّ الرّسومات الفاضِحَة، والخارجة عن الأدب، التي تطاولت على الرّسول ﷺ حقٌّ مشروعٌ لِمَن يقفون خلفها لأنّها تأتي في إطار “حُريّة التّعبير” التي هي جُزءٌ أساسيٌّ من الثّقافة الليبراليّة الفرنسيّة، أليس ما أقدمت عليه السيّدة شيرين مزاري الوزيرة الباكستانيّة لم يَخرُج عن هذه القاعدة نفسها، أيّ أنّها مارست حقّها في حُريّة التّعبير أيضًا؟ أم أنّه يرى هذا الحق لا ينطبق عليها باعتِبارها مُسلمةً وباكستانيّةً وغير بيضاء؟] انتهى

لقد جنح لنفس المكان الذي جنح اليه العديد من مثقفي الفورة ال’’ الفوَّرانيين’’ وربط الموضوع بحرية التعبير دون ان يفكر ان حرية التعبير تكون ادق واصدق عند (يجبرون) وليس مع (سيجبرون) وقد خذلته حماسته والوزيرة عندما تسرع في التعضيد وتسرعت في رفع التغريدة

انا ادعو هذه الوزيرة بالتعاون مع هذا الصحفي لأطلاق حملة اسلامية لنقل المسلمين من فرنسا وتوزيعهم على بلدان الرعاية الاجتماعية وحماية الطفولة مثل أفغانستان وباكستان والسعودية وتركيا والامارات وقطر ومصر وعراق اليوم وليبيا اليوم وسوريا اليوم ليكونوا تحت رعاية الازهر الشريف والاتحاد العالمي للعلماء المسلمين/القره ضاوي وتحت اشراف دوائر الإفتاء وهيئة كبار العلماء السعودية وغيرها لتجد هذه الوزيرة الترحيب الحار من هذه الدول ومن ذوي الأطفال وحتى الأطفال انفسهم وسيقدون لها باقات وأكاليل خاصة جلدية وبلاستيكية واسفنجية.((اعتذر عن هذه الكلمات لكنها الحقيقة)).

قال وزير الداخلية الفرنسي دارمانان لصحيفة لوفيغارو [يجب أن ننقذ أطفالنا من قبضة الإسلاميين] انتهى

وفق السلطات الفرنسية، هناك 50 ألف طفل يدرسون حاليا في المنزل… هذا الحال دفع الرئيس الفرنسي الى القول ان التعليم في المنزل سيكون من بداية العام الدراسي 2021، “مقتصرا بشكل صارم على المتطلبات الصحية على وجه الخصوص.

انتبهوا الى (أطفالنا) حيث لم يحدد الوزير أطفال المسلمين فقط وهو صحيح في قوله…حيث ما يجري كما وصفنا أعلاه سيجري على الأطفال الاخرين هل تقبل أي دولة إسلامية ان تكون فيها مثل هذه الحالة ولو ان الدول الإسلامية لا تعطي الأهمية للتعليم وكتحصيل حاصل لا تهتم بتعليم الأطفال حيث ان القائمين عليها جعلوا كلمة الحياة التي نزلت على نبيهم واقصد [إقرأ] في الصفحات الأخيرة من القرآن كدلاله على عدم أهمية القراءة وما يتبعها وككفر بائن بالله وبرسوله الذي لم يُنْزِلْ هذه الكلمة للتفرج عليها… اول كلمة نزلت على صدر نبيهم وعقله هي (اقرأ) فتصور حجم اهانتهم لنبيهم في وضعها بموضعها الحالي في القرآن…لذلك أطفالهم يتفوقون على اطفال العالم في امية والجهل والمرض والحرمان وأولياء امورهم السياسيين والدينيين يكنزون الذهب والفضة ويبذرون ذلك الذهب وتلك الفضة على امورهم الشخصية وفيللهم ورغباتهم ونزواتهم لا استثني من ذلك احداً لأن هذا الأحد ان ظهر وبرز يُقتل او ُرمى في غياهب جب او يعتزل الحياة.

ال(50) ألف طالب ماذا يدرسون في منازلهم واغلب الإباء مشغولين في امورهم العائلية والخاصة واغلب الأجداد اميين (ألف باء)؟

كيف ستكون علاقتهم بزملائهم او مجايليهم الان وفي المستقبل؟ حتما سيكونون مثل ابائهم واجدادهم في طفولتهم البعيدة عن طفولة هذه العوالم الحديثة المتطورة…أليست هذه انفصالية/انعزالية؟ لماذا لا تطالب الشخصيات الدينية من دولها القيام بحملة لبناء المدارس النموذجية في البلدات الغربية لأبناء الجالية المسلمة وهم يملكون المليارات التي ينفقونها على الإرهاب والقتل والتخريب والملذات؟ لماذا لا يتبرع الازهر او الاتحاد الإسلامي القره ضاوي او هيئة كبار العلماء السعودية او دوائر الإفتاء بجزء من أموال الزكاة لدعم تعليم الجاليات المسلمة؟ ينزعجون عندما يقول الرئيس الفرنسي ان الإسلام في ازمة وانه يدعو الى الانعزالية وبلده/فرنسا تصرف على أطفال المسلمين في العام أكثر مما تصرفه كل الدول الإسلامية على أطفالهم ومدارسهم. يأتي الطفل المسلم في اليوم الأول من الدراسة بثياب رثة وقصة شعر مشوهه ويسأله زملائه اين قضيت العطلة الصيفية يجيبهم بارتباك وتلعثم في الدار والدولة خصصت له مراكز ترفيه وقيمة الكتب والقرطاسية وحتى بعض الملابس لكن الاهل مشغولين بدفع الزكاة والخمس عن هذه الأمور التي تنمي شخصية الطفل…يقول للطفل ان فتياتهم زانيات ولكنه عندما يأتي المدرسة وتستقبله المعلمة بالقبلات والأحضان يقف مستغرباً فهل هذه صفات الزانية؟ وغيرها…بعض الشابات يقضين الليالي في أحضان زميلها حبيبها وعندما يتقدم اخطبتها يرفض الشيخ لأنه غير مسلم…شاب إيراني متعلم ويعمل براتب جيد أحب فتاة مغربية…تقضي معه الساعات الطوال وهم جيران ومعرفه قصته في المدين التي يعيشون فيها وبلذات عند الشباب من اصدقائهم تقدم لخطبتها رفض الشيخ لأنه من طائفة أخرى والشاب واُمه وابيه لم يؤدوا الفرائض ومتحررين من كل التزام ديني…استغرب الشباب غير المسلم ذلك ولما علموا السبب تهامسوا ولا أقول غير ذلك.

الرسول الاكرم لا يريد دفاع المنافقين الكذابين الغادرين به وبرسالته لسواد عيون أولياء نعمتهم.

هاج المسلمين بفرقهم ال 73 عندما قال ماكرون ان الإسلام في ازمة لسبب بسيط وهو انه يرى ان أصحاب الشأن من رجال دين منافقين وامراء وملوك منحرفين ورؤساء مجرمين يخصصون الأموال الطائلة للهوهم ودعارتهم وخبثهم وفسادهم وخزيهم وما فكروا بأطفال المسلمين في بلدهم وفي بلدان إسلامية فقيرة ويرى ان الطفل المسلم في فرنسا لو خلع حذاءه ورمى الرئيس ماكرون به يضحك الرئيس ويحتضنه ويقبله ولا يعاتب اهله انما يعاتب معلمه في حين لو لم يقبل الطفل المسلم يد الملك او الأمير او رجل الدين القذرة يضرب ويهان ويحرم من الحياة هو وعائلته.

تصوروا الازمة المستعرة أمس واليوم في الازهر والتي غطت على موضوع الرسوم المسيئة وهي واحدة من الأمور التي شملها او ألمح اليها الرئيس ماكرون في خطابه بخصوص الانعزالية/الانفصالية واقصد زواج المسلم من غير المسلمة وزواج المسلمة من غير المسلم وهذا الذي شمله قول ماكرون بالانعزالية (إقامة نظام موازٍ) حيث قال:

[” نحن نؤمن بالتنوير وبأن يكون للنساء نفس حقوق الرجال. والأشخاص الذين يعتقدون بخلاف ذلك، دعهم يقومون بذلك في مكان آخر، ليس على الأرض الفرنسية”]

وقال: [أن على فرنسا “التصدي إلى الانعزالية الإسلامية” الساعية إلى “إقامة نظام موازٍ” و”إنكار الجمهورية”]

وقال [“ثمة في تلك النزعة الإسلامية الراديكالية (…) عزم معلن على إحلال هيكلية منهجية للالتفاف على قوانين الجمهورية وإقامة نظام موازٍ يقوم على قيم مغايرة، وتطوير تنظيم مختلف للمجتمع” معتبرا أن الإسلام “ديانة تعيش اليوم أزمة في كل مكان في العالم].

المشادات حادة في هل يحق للمسلمة الزواج من غير المسلم من اهل الكتاب؟

في حين ان ذلك لم يؤشر عليه أي اعتراض ولم يطرح للنقاش حتى في البيوت هنا في فرنسا فمن حق الفرنسية ان تتزوج بمن تحب وتريد ولا علاقة لأحد سواء غيرت دينها ام لا…ولم يكفرها أحد ان غيرت دينها ولا يخرجها أحد من الملة.

ماذا يريد المسلم هنا هل يريد اصدار قانونين أحدهما علماني والاخر مسلم لتنظيم الزواج؟ لا أحد يعترض ان تزوج المسلم بمسلمة حتى دينياً.

المسلمين فاتهم شيء في علاقتهم مع الأديان الأخرى وهو انهم ملزمين بنصوص دينية بصحة تلك الأديان ووجوب احترمها واحترام رموزها لكن لا يوجد في تلك الديانات نصوص تؤيد الإسلام وتوجب احترام نصوصه غير انهم اتباع تلك الديانات يحترمون الإسلام كعقيدة يعتنقها البعض أي لا فرض ديني في الموضوع…أي لا يوجد نص في الانجيل والتوراة يشير الى الدين الإسلامي ولا الى الرسول محمد بعكس القرآن الذي يشير الى المسيحية واليهودية وكتبهم وانبيائهم…لأنه ببساطة اخر الرسالات.

اليكم رأي الازهر في هذه الحالة التي تهز المجتمعات الاوربية:

[في مارس 2016، أجاب الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، على عدد من أسئلة أعضاء البرلمان الألماني، عقب إلقاء كلمة وجهها إلى العالم، من مقر البرلمان الألماني، وتحدث فيها عن زواج المسلمة بغير المسلم. حيث قال نصاً: «الزواج في الإسلام ليس عقدًا مدنيًا كما هو الحال عندكم، بل هو رباط ديني يقوم على المودة بين طرفيه، والمسلم يتزوج من غير المسلمة كالمسيحية مثلا؛ لأنه يؤمن بعيسى عليه السلام، فهو شرط لاكتمال إيمانه، كما أن ديننا يأمر المسلم بتمكين زوجته غير المسلمة من أداء شعائر دينها، وليس له منعها من الذهاب إلى كنيستها للعبادة، ويمنع الزوج من إهانة مقدساتها؛ لأنه يؤمن بها؛ ولذا فإن المودة غير مفقودة في زواج المسلم من غير المسلمة، بخلاف زواج المسلمة من غير المسلم، فهو لا يؤمن برسولنا محمد، ودينه لا يأمره بتمكين زوجته المسلمة- إن تزوجها- من أداء شعائر الإسلام أو احترام مقدساتها؛ لأن الإسلام لاحق على المسيحية؛ ولذا فهو يؤذيها بعدم احترام دينها والتعرض لرسولها ومقدساتها، ولذا فإن المودة مفقودة في زواج المسلمة من غير المسلم؛ ولذا منعها الإسلام» انتهى

تعليق: هل ان شيخ الازهر على قناعة تامة بما طرح…هل يكذب او يتحايل او لا يفهم ولا يعلم؟ هل يعلم الشيخ ان الزواج المسيحي ديني مقدس يتم في الغالب في الكنائس ويُصدق عليه مدنياً في البلدية كما هم الحال في مصر والعراق وكل الدول…هل المسيحيات المصريات المتزوجات من مسلمين يعشن هذا التسامح وتلك المودة؟؟؟؟

شيخ الازهر لا يعلم ان مئات او الاف الرسائل والطلبات والمقالات والتقارير وصلت الى أعضاء البرلمان الألماني من مسيحيات مصريات وكنائس ورجال دين اقباط ومنظمات حقوقية تشرح كل المعاناة التي تعيشها الأقلية القبطية في مصر قبل ان يطل بطلته المباركة عليهم.

الشيخ وغيره من شيوخ الدين عندما يحضرون مثل هذه الندوات او التجمعات يحسبونها كما حضورهم خطبة الجمعة في مساجدهم ولا يعرفون ان الحضور هنا لا تقل معلوماتهم في الموضوع المقرر طرحه عن معلومات شيخ الازهر حيث يطلعون على دراسات وتقارير ويستفسرون من خبراء من بلدهم او خبراء مسلمين قبل الحضور ويختارون اسئلتهم بكل دقة وخبث…ثم لا يعرف شيخ الازهر ان حضانة الأطفال هنا للاُم وليس للرجل وان الدولة تتكفل بمعيشتهم ولا يعتمدون على الولائم الرمضانية…ولا يعرف الشيخ ان ما تصله من اخبار عن اعتناق اوربيين الإسلام هو عن طريق زواجهم بمسلمات واحترامهم لديانة الزوجات.

مثل هذا الطرح يولد لدى الحضور شعور بتلف تفكير مثل هذا الشيخ ويثير السخط والحنق وبالذات عندما يشعرون انه ينافق ويكذب عليهم لكنهم يقابلونه بالتصفيق وويودعونه بالتصفيق فيتصور انه’’ أفحمهم’’ وانتصر لدينه ونبيه وهو لا يعلم انه اهان دينه ونبيه.

اليكم الفتوى الأخرى التي تسيء الى محمد أكثر من الرسوم وهي:

فتوي للدكتور علي جمعة مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء حيث: [وصف زواج المسلمة بغير المسلم بـ “الزنا”، وقال بأنه “غير مقبول من الناحية الشرعية”. وأوضح جمعه “أجمعت الأمة الإسلامية على أنه لا يجوز للمرأة المسلمة أن تتزوج بغير المسلم، سواء أكان كتابياً كاليهود والنصارى، أم كان مشركاً، أم كان ملحداً لا دين له، مستدلا بالآية القرآنية: «ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم] انتهى

النص القرآني بهذا الخصوص ورد في الآية 221 من سورة البقرة :(وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ۗ) انتهى

عليه فأن الطرح الشاذ لعضو هيئة كبار العلماء ومفتي الديار المصرية السابق المخالف للنص القرآني جعل من كل المسلمات المتزوجات من غير المسلم زانيات…وهذا الطرح حتى الله رب المرسلين والمسلمين لم يتجرأ على طرحه.

وفي نفس السياق اقول… لا يعرف هذا الشيخ او هذا المفتي او الشاعر المعجب بالسلف التالف الطالح ان محمد بن عبد الله كَرَّمَ الحبشي بلال بأن جعل نعاله يعتلي عمائم ويشاميغ كل الصحابة والتابعين عندما اوكل اليه أداء الآذان…وزَّوجه من اخت الصحابي عبد الرحمن بن عوف…واليوم لو يتقدم مفتي الديار السنغالية او النيجيرية ليطلب يد احدى بنات مفتي او شيخ او من اخذتهم الحمية بخصوص الرسوم من ملوك وامراء ورؤساء ورجال دين وكبار العلماء ومنهم القره ضاوي سيُرفض كما يُرفض الكافر والماجن الفاحش…و اتحدى اليوم كل ولاة المسلمين وشيوخ الإسلام ورجال الدين ومفتيّ الديار والرؤساء والامراء والملوك المسلمين ودعاة الدولة المدنية والشعراء والسياسيين والكتاب المنادين بالحرية والتعايش المشترك والعلمانية وحوار الحضارات من المسلمين العرب الملتزمين دينهم ان يقتدوا بمحمد بن عبد الله ويتعاملوا من الحبشي كما تعامل معه محمد بن عبد الله وان يزوجوا بناتهم ان رغبن الى مسلمين أفارقة حتى لو كانوا معممين مفتين ديار في حين تجد ذلك شائع هنا في الغرب.

عندما يأتي رئيس او وزير او أي مهتم في المجتمع ويريد حل لهذا الموضوع ويطرح امامه رأي شيخ الازهر ورأي مفتي مصر السابق ورأي القرآن ماذا يقول عن هذا الدين ورجال هذا الدين؟

اعود للدكتورة الصريحة الحريصة آمنة نصير أستاذة الفلسفة والعقيدة في جامعة الازهر التي تواجه اليوم أو واجهت ذكور الازهر وغيره حيث سجلت :[لا يوجد نص قرآني صريح يحرم زواج المسلمة من غير المسلم الكتابي ورأيها الصريح والشجاع هذا يخالف ما يقول به معظم ’’فقهاء’’ المذاهب في الدول الإسلامية وقالت ان النص كان في تحريم زواج المسلمة من المشرك اما زواجها من الكتابيين فقد خضع الى اجتهادات لأسباب منها عدم تسريب البنت المسلمة وأولادها لغير المسلم ما يؤدي الى عدم انضباط النسل للوقوع في حيرة بين الام المسلمة والاب الكتابي واضافة ان غير المسلم/المسيحي واليهودي هم اهل الكتاب الذين ورد ذكرهم في القرآن وهم ليسوا عُباد أصنام]

ولو ان زواج غير الكتابي من الكتابية وارد في المجتمعات الاوربية وليس هناك ما يعيق اتمامه وربما وأقول ربما ان بعض المسلمات تزوجن من غير الكتابيين.

وأضافت الدكتورة آمنه نصير تعليقاً على طرح شيخ الازهر في المانيا قائلة: [شيخ الازهر يُحَّرِمْ ما انتهى إليه الفقهاء وهو على حق ولكن طبقاً لفقه الواقع دعونا نطرح المشكلة، لماذا لا نعيد التفكير فيها مرة أخرى لعل الله يهدينا الى أمر يختلف عما نظر…]

……………………

أقص عليكم ما حصل عام 1998 في كامب اللجوء حيث ضمتني مع اخ مسيحي عراقي واخ مسلم مصري جلسة…وعندما دب دبيبيها عند الأخ المصري بدأ يناقش الأخ المسيحي عن الإسلام ويستشهد بنصوص من القرآن وطلب رأي الأخ المسيحي الذي تحمل تجاوزات الأخ المسلم وبكل هدوء أجاب قائلاً: لو كنت اُؤمن بماذا ذكرت لصرت مسلم…جواب هادئ وواضح وصريح اسكت الأخ المسلم ثم أضاف: [الإسلام يُحرم الخمر وانت سكران الان وتستشهد بنصوص من القرآن]

موقف المسلمين اليوم بخصوص الصور المسيئة حال الأخ المسلم السكران في تلك الجلسة وردود فرنسا على انفعالات المسلمين اليوم فيه بعض من رد الأخ المسيحي في نفس الجلسة…المسلم تكلم بنفاق وكذب وإهانة لدينة والمسيحي تكلم بثقة وصدق وهدوء…الاستهزاء والاستخفاف كان نصيب المسلم والنصوص التي طرحها والاحترام كان نصيب المسيحي.

يتبع لطفاً

عبد الرضا حمد جاسم

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close