نحن واليقين

نحن واليقين، الدكتور صالح الورداني
———–
هناك رواية تقول : كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ..
وهذا التهويد أو التنصير أو التمجيس على دين المجوس هو بالطبع في مرحلة النشأة الأولى..
إلا أن السائد أن المرء يستمر على معتقده الذي نشأ عليه حتى بعد البلوغ..
ولا يشذ عن هذه القاعدة إلا القليل..
والسؤال هنا :
هل فكر اليهودي لماذا هو يهودي..؟
وهل فكر المسيحي لماذا هو مسيحي..؟
وهل فكر المسلم لماذا هو مسلم..؟
هل طرح واحد من أصحاب هذه الديانات الثلاث هذا السؤال على نفسه..؟
وهل طرح البوذي أوالسيخي أوالهندوسي أو البهائي هذا السؤال على نفسه..؟
ولماذا لم يطرحه من الأصل..؟
وما الذي يجعل هؤلاء يتمسكون بمعتقدهم حتى الممات دون مراجعة..؟
هل هو اليقين بصحة ما يعتقدون..؟
لقد شكلت حركة التحول من قبل بعض مثقفي السنة نحو الشيعة حركة انتعاش عقلي لدى الطرفين..
لكن هذا الأمر لم يتحقق على مستوى المذاهب والنحل الأخرى..
فضلا عن كونه يعد ظاهرة محدودة لا تملك من القوة والدعم الإعلامي ما يؤهلها لإحداث انتفاضة عقلية لدى السنة..
وجاء التقصير من طرف الشيعة الذين لم يحسنوا استثمار هذا الظاهرة..
وهذا موضوع آخر..
والسائد هو أننا نتلقى اليقين من الآخرين..
اليهود يتلقونه من الأحبار..
والنصارى يتلقونه من القساوسة..
والمسلمون يتلقونه من أصحاب العمائم..
لكن أحداً منا لم يخضع ما يعتقد للبحث والدرس والمراجعة..
ولم يتعرض أو لم يعرض نفسه لأي اختبار لما يعتقد..
ولم يضع أحد في حسابه أنه قد يتعرض يوماً لصدمة قد تهز معتقده..
والغالب أن الجميع يهود ونصارى ومسلمون حين يواجهون هذه الصدمة يلجأون على الفور لكهنتهم كي يدفعوا عنهم هذا الشك ويتلقون منهم اليقين..
والغالب أيضاً أن هؤلاء الكهنة يضلونهم..
وهنا ينطبق على الجميع قوله تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله)
ولعل هذا هو أحد أسباب ظاهرة الالحاد والارتداد التي نعاصرها بين الشباب وبعض المنتسبين للفكر والثقافة من الشيوعيين والعلمانيين والغارقين في الفلسفات الأجنبية..
ولعل سلوك المسلمين وانحطاطهم وتطاحنهم من أسباب تصلب الآخر واعتزازه بديانته..
إننا نهدف من وراء إثارة مثل هذا الموضوع إلى تحريك العقل والتفكر والتدبر..
وتحريك العقل والتدبر والتفكر هى مرحلة مر بها جميع الرسل والأنبياء (ص)..
وهذا ما أهلهم ليكونوا من أصحاب الرسالة والنبوة..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close