أحزاب تتعدد ومجتمع يتقدد!!

أحزاب تتعدد ومجتمع يتقدد!!
يُقال في بلد من بلداننا المتشدقة بالديمقراطية هناك 335 حزب ونفوس البلد أقل من خمسين مليون , ويعيش في معمعة الفساد والإفساد والتضليل والبهتان , ومرهون بالعمائم المُسيّسة والعقول المعممة بالدجل والعدوان.
فعدد الأحزاب في أي مجتمع يتناسب عكسيا مع قوة المجتمع , فكلما زاد عددها ضعف المجتمع , فالمجتمعات القوية لا تتجاوز فيها الأحزاب بضعة حزب وحزب , وأكثرها ما بين إثنين أو ثلاثة.
تكاثر الأحزاب يشير إلى فقدان التوافق والرؤية المشتركة , ويؤكد غياب الوطن , ويخدم غايات وأجندات لا وطنية , فالمجتمع لن يكون بخير وفيه الأحزاب تتكاثر بإنشطارات أميبية متسارعة.
المجتمعات القوية ذات رؤية وثوابت سيادية ووطنية لا إختلاف عليها , أبناء المجتمع يتوحدون أمامها , ويؤكدون إنتماءهم للوطن الذي فيه يتعايشون ويتفاعلون.
والأحزاب وسائل لتحقيق الأهداف الوطنية , وإبتكار السبل الأفضل لإنجازها , ووفقا لذلك تتبارى , وتقدم مشاريعها للمواطنين , الذين سيقررون إنتخابها وتسليمها راية القيادة لتنفيذ برامجها الموعودة.
إن فقدان ثوابت السيادة الوطنية ومعنى الوطن والمواطنة , من العوامل الأساسية لتعدد الكينونات في المجتمع ومنها الأحزاب , مما يتسبب بإحداث تصدعات متوالية , تستثمرها القوى المعادية فتوظفها وتمولها لتأمين مصالحها والوصول إلى أهدافها المرجوة.
كما أن غياب الصالح المشترك يساهم بتفتيت المجتمع وتدمير كيانه المتماسك , ويدفع للتدهور الأخلاقي والثقافي , وما ينجم عنه من سلوكيات تدميرية للبلاد والعباد.
فالمطلوب أن يعتصم المجتمع بألفته وتقاليده , وقيمه ومصالحه ويتماسك ويتعاضد ويتشابك . ليلد ما يمثل جوهره ومهماز قوته وعزته , فيصون كرامته وديمومته , وقدرته على صناعة الحياة الأفضل والأرقى لأجياله.
فاختصروا أحزابكم بحزبين أو ثلاثة , ولا تكونوا كالهباء المنثور!!
د-صادق السامرائي
23\11\2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close