الشر يكمن في عدم التمييز بين المتظاهرين السلميين والقتلة المسلحين

كاظم حبيب
الشر يكمن في عدم التمييز بين المتظاهرين السلميين والقتلة المسلحين
من استمع إلى الرسالة الصوتية التي أرسلها مصطفى الكاظمي عبر قاسم الأعرجي إلى شيوخ عشر الناصرية يوم أمس 29/11/2010 والدم العراقي لم يجف بعدُ، تتضمن افتراءات شريرة ينبغي دحضها وعدم السكوت عنه. وأول تلك الافتراءات تبرز في الخلط المتعمد والصارخ بين المتظاهرين السلميين في ساحة الحبوبي، وبين العصابة المسلحة التي ارادات إخراجهم من ساحة الحبوبي واعتدت عليهم بالرصاص الحي وقتلت سبعة منهم وجرحت وعوقت العشرات أيضاً كما قامت بجريمة حرق خيام المعتصمين. أنها عصابة من القتلة ينتمون إلى جماعة مقتدى الصدر، وليس كثير من الطيبين في هذا التيار الصدري الذين رفضوا الفعلة واحتجوا ثم انشقوا عليه، لأنهم رأوا فيها إساءة كبرى لأهداف الشعب الحقيقية. وكان على رئيس الوزراء أن يسمي المعتدين بأسمائهم الحقيقية وليس بخلط الأوراق بما لا يسمح بملاحقة ومعاقبة المعتدين على المتظاهرين ومن يقف خلفهم.
أما الافتراء الكبير الثاني برز بوضوح حين قال الكاظمي بأنه حقق كل أهداف المتظاهرين بتحديد موعد الانتخابات المبكرة التي نادى بها المنتفضون، وعليه يجب أن لا يتظاهروا بعد اليوم!!! هذه نكتة كبيرة وكذبة بشعة في آن واحد. فارجل يرى بنفسه كيف استخدم السلاح المنفلت الموجود بأيدي الميليشيات الطائفية المسلحة، ومنها ميليشيا سرايا السلام التابعة لمقتدى الصدر، في قتل سبعة متظاهرين وجرح العشرات منهم في الناصرية، وهو يرى ما جرى في الكون، كما رأى في بغداد كيف قام الجماعة المسماة “ربع الله” بجريمة الاعتداء على محل في بغداد وسحل النساء العاملات فيه. هذه هي دولة القانون التي تمسح بها نوري المالكي وعادل عبد المهدي والآن يتحدث عنها مصطفى الكاظمي، إنها الدولة الخاضعة للدولة العميقة المتحكمة به وبمفاصل الدولة العراقية كلها.
إنك يا رئيس الوزراء لم تحقق أي هدف من أهداف المتظاهرين في الناصرية ولا قوى الانتفاضة التشرينية في سائر أنحاء العراق. فالانتخابات دون تهيئة المستلزمات الضرورية لها لا تعني سوى إعادة الأمور إلى نقطة الصفر الأساسية، فالسلاح المنفلت والفساد السائد والمال المتراكم لدى الفاسدين والمسلحين ومؤسسات الدولة العميقة، هي التي ستمنع إجراء انتخابات حرة ونزيهة وعادلة. فأن كنت لا تعرف يا الكاظمي فهي مصيبة، وأن كنت تعرف متحرف فالمصيبة أعظم!!!
إن هذه الرسالة المسجلة التي وجهتها إلى شيوخ عشائر الناصرية وإلى كل العراقيات والعراقيين محاولة فاشلة لإعلان خاطئ ومريب عن “نهاية الانتفاضة التشرينية” التي سقط وجرح من أجل أهدافها شباب العراق وشاباته، لأنه يعتقد خطأً بأن أعلان موعد الانتخابات المبكرة يكون قد أنجز أهداف الانتفاضة! تباً لك يا رئيس الوزراء، أنك تعتقد بقدرتك على خداع الشعب العراقي الذي خبر كل الحكام السابقين وأدرك اعوجاجاتهم الشديدة، ومنها اعوجاجاتك الجديدة في حكم العراق. السؤال العادل والمشروع هنا هو: هل يعبر هذا الرجل عن غباء سياسي تام، أم عن مؤامرة وضعها البيت الشيعي والقوى المتحالفة في الحكومة مع المرشد الإيراني ونُسَّب لتنفيذها مصطفى الكاظمي لوأد الانتفاضة الشعبية التشرينية؟
إن المعركة التي بدأ بها أتباع مقتدى الصدر ليست فتنة يثيرها المتظاهرون السلميون، بل هي جزء من عملية تستهدف الانتفاضة التشرينية وقواها والنشطاء فيها، وهي التي يفترض أن تجلب انتباه من خُدع بالأقوال المعسولة لمصطفى الكاظمي ولمستشاريه وأعضاء الحكومة، أن يعيدوا النظر بما اتخذوه من مواقف والعودة إلى وحدة صف قوى الانتفاضة وتعبئتها من جديد واختيار الإطار المناسب لعملها على صعيد العراق كله والأهداف التي يفترض التمسك بها وليس الانتخابات وحدها، فالانتخابات في ظل الأوضاع الراهنة لن تجلب سوى الفاسدين وقتلة المتظاهرين وقادة الميليشيات الطائفية المسلحة إلى مجلس النواب العراقي.
لتكن قوى الانتفاضة يداً واحدة متضامنة ومتفاعلة ومساندة لقوى الانتفاضة الباسلة في الناصرية والكوت، هذه المدينة التي قدمت 3 ضحايا استشهدوا على أيدي ذات القوى الفاسدة أيضاً، وبقية التحركات الاحتجاجية والتظاهرات في محافظات العراق المختلفة وبغداد.
لنفضح الأساليب الملتوية لحكومة مصطفى الكاظمي والأهداف المريبة للميليشيات الطائفية المسلحة التي قتلت المتظاهرين في الناصرية وخضبت الأرض العراقية بدماء الشهداء التي ستبقى شعلة وضاء تكشف عن الفاسدين وقتلة المتظاهرين وكل الداعين للطائفية المحاصصية والفساد واستمرار الحكم الطائفي الفاسد في البلاد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close