مخلصون كمركيون واقتصاديون: تلاعب في نوع السلع لتخفيض رسومها

بغداد/ علي عبد الخالق

يؤكد مختصون في الشأن الاقتصادي ومخلصون كمركيون، ان هناك من يتلاعب بأسعار البضائع المستوردة بهدف تخفيض الرسوم الكمركية المفروضة عليها.

ويقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي لـ(المدى)، إن “العراق لا يستوفي الاموال المطلوبة من فرق كلفة الاستيراد، العام الماضي 2019 بالتحديد فقد العراق نحو 26 مليار دولار”.

وبحسب ارقام اعلنها الجهاز المركزي للاحصاء فان قيمة استيرادات المواد للعراق لسنة 2019 بلغت في مجملها 21 تريليون دينار اي ما يعادل 18 مليار دولار، بينما اعلن البنك المركزي في تقاريره ان الحوالات والاعتمادات الخارجية لغرض الاستيراد بلغت قرابة 44 مليار دولار، أي ان العراق دفع كفالات مالية وإجازات استيراد بـ 44 مليار دولار، لم تدخله بضائع سوى بقيمة 18 مليار دولار.

ويضيف العبيدي، ان “عدم التنسيق بين الجهات المرتبطة بالاستيراد وهي البنك المركزي ووزارتي المالية والتجارة، أضاع 26 مليار دولار خلال 2019 وعليه من الضروري جدا مراجعة اداء عمليات الاستيراد والتحويل وربط كافة الدوائر المتعلقة بهذا الموضوع ضمن قاعدة بيانات واحدة تتيح خلق دائرة مغلقة لحركة المال الداخل والخارج الى العراق”.

ويقول مصرفيون تحدثوا لـ(المدى) إن “عملية منح إجازات الاستيراد كانت قبل العام 2003 تأتي بعد المرور بدائرة تنسيق من مجموعة وزارات تحدد البضاعة الواجب استيرادها فقط، وتمنع الكماليات والمواد المصنعة محليًا”.

إلى ذلك يقول المخلص الكمركي هاشم جاسم، الذي تحدث لـ(المدى) ان هناك عدة اسباب “منها فرق ما بين سعر البضاعة الحقيقي وتسعيرة الكمارك مثلا تستورد سيارة جديدة (زيرو) بـ٢٠ الف دولار، لكنها في التسعيرة الكمركية ١١ الف دولار وهكذا بالنسبة لباقي المواد المستوردة، دائما تكون التسعيرة الكمركية اقل من السعر الحقيقي”.

ويذهب جاسم الى ان “السبب الثاني لوجود الفرق هو التهرب الكمركي، عبر تغيير نوع البضاعة والمنشأ حتى يتم تسعيرها بأقل من التسعيرة الكمركية وإخراجها من حوزة الحرم الكمركي”، مبينًا انه “في كلا الحالتين، المتضرر هو خزينة الدولة لان التسعير بأقل من الاسعار الحقيقية سيؤثر على فرض الامانات الضريبية بأقل من الحقيقة، ما يؤدي ايضًا الى انخفاض الرسوم الكمركية وباقي الرسوم مثل التأمين وباقي الدوائر الموجودة والتي تستوفي الرسوم على البضائع المستوردة كونها تعتمد على السعر الكمركي في استيفاء الرسوم”.

المدير السابق لمنفذ طريبيل العميد المتقاعد رعد النمراوي يقول لـ(المدى)، إن “المواطن العادي يغيب عنه ما يحدث تمامًا على الحدود، حديث الناس يوحي بأن هناك فقدانا للسيطرة على المنافذ، والحقيقة انه في كل منفذ هناك 14 دائرة تابعة لدوائر الدولة المختلفة، المنفذ عبارة عن دولة بحد ذاته”.

وتابع النمراوي، “المنافذ الحدودية حاليًا تعيش وضعًا افضل من السابق بعد تطبيق العديد من الخطط والاجراءات مثل تطوير الملاكات الوظيفية هناك، وطرد العناصر التي تم تأشير السلبيات عليها وشبهات الفساد، وإحالة عدد كبير من المخالفين الى القضاء”.

وبين المدير السابق لمنفذ طريبيل ان “قانون المنافذ الحدودية رقم 30 الصادر في عام 2016 غير الكثير وتم تنفيذه في شهر آب 2017، وتحولت من مديرية الى هيئة مرتبطة بمجلس الوزراء، وهو قانون ممتاز ان تم تنفيذه بالحذافير”.

ويبدو ان مشروع السيطرة الالكترونية صار ضروريا بحسب علاء الدين القيسي المتحدث باسم هيئة المنافذ الحدودية، الذي قال لـ(المدى)، “ماضون في هذه الاجراءات وفق سقوف زمنية ستأتي تباعًا، لكن إجراءات فرض الضرائب وغيرها من الامور الإدارية هي بعهدة الهيئة العامة للكمارك”.

واضاف القيسي، ان “مشروع الأتمتة بكل تفاصيله بيد الكمارك، ونعتقد ان السيطرة الالكترونية هي أحد الجوانب التي ستساعد على ضبط الواردات”.

الى ذلك، قالت النائب عن لجنة الاقتصاد والاستثمار ندى شاكر لـ(المدى)، ان “تصريحات رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي عن سيطرة الحكومة على المنافذ بلا نتائج على أرض الواقع”، مشيرة الى انه “من المفترض ان تكون القوات الامنية التي أرسلت الى الحدود من مكافحة الارهاب وغيرها قد أتمت هذه السيطرة وما يجب ان نراه اليوم هو تقليل الفروق الناتجة عن التلاعب”.

ورغم انها باركت عملية “الأتمتة” المزمع اطلاقها قريبًا في المنافذ، لكن شاكر ألقت باللائمة على مزاد العملة بالقول، “قدمت مقترحا الى حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي سابقًا لمضاعفة الارقام الواردة عبر فرض ضريبة 8% عن مجموع المبالغ المحولة الى الخارج، كأحد الحلول، ولكن لا إجابة، نحتاج الى إيقاف الاستثناءات من الضرائب الممنوحة لبعض الجهات، بالاضافة الى تبسيط إجراءات الاستيراد للحد الذي يمنع التلاعب، لدينا استيراد سنوي معلن مع إيران يقترب من 6 مليارات وضعف هذا الرقم من تركيا، نحتاج الى ضبط أكبر من توجيه قوات عسكرية الى المنافذ في هذا الظرف المالي الصعب”.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close