تحصينات أمنية في محيط السفارة الأمريكية ببغداد.. تكتيك جديد أم ثأر إيراني قادم لمقتل سليماني؟

عززت السفارة الأمريكية في العاصمة بغداد، من إجراءاتها الأمنية، مع قرب الذكرى الأولى لاغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، في غارة جوية قرب مطار بغداد الدولي، فيما أكد السفير الأمريكي لدى بغداد ماثيو تولر، عزم واشنطن سحب جزء من دبلوماسييها، مؤقتاً.

وذكر مصدر أمني، أن «السفارة الأمريكية، وجهت جملة رسائل إلى رعاياها في العراق، والمسؤولين العاملين في الحقل الدبلوماسي، باتخاذ عدة إجراءات احترازية، فضلاً عن تعزيز الحماية الداخلية، وتحصين المنطقة المحيطة بها».

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه، أن «هذه الإجراءات جاءت عقب التهديدات المتلاحقة من إيران بشأن الرد على مقتل سليماني، خلال الأيام الماضية، وتزامن هذه الأيام مع الذكرى الأولى لمقتل سليماني».

تكهنات وشكوك

وأثارت تلك الخطوة تساؤلات لدى المراقبين والمحللين وشكوكاً، إن كانت بدافع أمني أم تكتيك سياسي في إطار الضغط، خاصة وأن العراق أعلن سابقاً عزم واشنطن إغلاق سفارتها في بغداد، بسبب تهديدات المليشيات المسلحة، وهو ما يفتح باب التكهنات بشأن هذه الخطوة.

وأعلنت الإدارة الأمريكية في وقت سابق عزمها خفض أعداد دبلوماسييها في العراق وأفغانستان ضمن جهود أوسع للتركيز على نزاعها مع الصين وروسيا، وذلك ضمن مساعي واشنطن للخروج من الصراع المكلف والمستمر منذ 18 عاما.

وأكد خبراء دوليون أن هذه المناقشات تأتي ضمن تحضير واشنطن لما تسميه حقبة «منافسة القوى العظمى» مع الصين وروسيا، حيث تزامنت هذه المداولات مع محادثات السلام الأمريكية مع حركة طالبان والتقييمات حول كيفية سحب القوات العسكرية الأمريكية من أفغانستان.

ويرى الخبير الأمني حميد العبيدي، أن «الاستعدادات الأمنية التي تتخذها السفارة الأمريكية في الوقت الحالي، وتحركات الخارجية المتمثلة بسحب دبلوماسيين منها، يؤشر إلى قلق لدى الإدارة الأمريكية بشأن خطوات إيران المقبلة، خاصة وأن ذكرى مقتل سليماني جاءت قريبة من حادثة اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، وهو ما يولد ضغطاً داخلياً كبيراً على إيران ويدفعها لتصرفات غير محسوبة».

وأضاف العبيدي في تصريح  أن «مسألة الانسحاب الأمريكي من العراق تبدو بعيدة، بسبب التعهدات التي قطعتها الحكومة العراقية لواشنطن بشأن أمن بعثاتها ودبلوماسييها، وإن كانت بغداد غير قادرة بالفعل على الإيفاء بتلك الالتزامات، لكنها منحت الحكومة فرصة جديدة لعدة أشهر، خاصة وأن وزير الخارجية فؤاد حسين، أكد أن مسألة الانسحاب الأمريكي من العراق باتت من الماضي».

سحب دبلوماسيين

وقبل يومين، نقلت شبكة ‹سي أن أن› الأمريكية عن 3 مصادر وصفتها بالمطلعة، أن الولايات المتحدة، ستسحب «مؤقتا» بعض موظفيها من سفارتها في بغداد، وسط مخاوف من عمليات انتقامية.

وقال مسؤول أمريكي إن «الانسحاب سيحدث في الفترة التي تسبق الذكرى السنوية لمقتل سليماني في 3 كانون الثاني/ يناير، بسبب مخاوف بشأن الانتقام»، بحسب ما نقلت الشبكة، مشيراً إلى أن «هذا القرار تم تحديده في اجتماع لجنة تنسيق السياسات الثلاثاء الماضي».

والشهر الماضي، تعرضت المنطقة الخضراء في بغداد، التي تضم مقر السفارة الأمريكية، لهجوم بـ7 صواريخ، أسفر عن مقتل طفلة وإصابة 5 مدنيين، لتنهي بذلك الميليشيات العراقية المختلفة توقفها المعلن عن استهداف السفارة الأمريكية.

وأعلنت مجموعة من الميليشيات العراقية تطلق على نفسها اسم «الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية»، مطلع تشرين الثاني / نوفمبر، هدنة مشروطة مع الولايات المتحدة، لتنفيذ قرار إخراج قواتها من العراق.

ضغط على الحكومة العراقية

أما الخبير الأمني صفاء الأعسم،  فيستبعد قيام الولايات المتحدة بغلق سفارتها في بغداد بشكل كامل، لأنها دخلت إلى العراق ولا تنوي الخروج منه.

ويقول الأعسم في تصريح صحفي، إن «عملية تخفيض أعداد الدبلوماسيين في السفارة الأمريكية ببغداد، ماهي إلا أوراق ضغط على الحكومة العراقية وليس أكثر»، مبيناً أن «هذا الإجراء يأتي في إطار حماية موظفيها في السفارة لحين إنهاء كل احتمالات التهديد».

وعلى مدى سنوات تضخمت البعثات الدبلوماسية الأمريكية في بغداد وكابول لتصبح أكبر البعثات الدبلوماسية في العالم بعد التدخلات العسكرية الأمريكية هناك، حيث تضم السفارتان مسؤولين من الوكالات الفيدرالية الأخرى والمتعهدين وموظفي الأمن، تقتطعان جزءا غير متناسب من ميزانية الدولة وموظفيها مقارنة بالسفارات الأمريكية الأخرى حول العالم، ويرى بعض الدبلوماسيين إن الوقت قد حان لتحويل هذه الموارد إلى مكان آخر.

تأكيد رسمي لسحب دبلوماسيين

من جهته، علق السفير الأمريكي لدى بغداد ماثيو تولر، على أنباء خفض عدد الدبلوماسيين الأمريكيين في العراق، في الوقت الحالي.

وقال تولر في مقطع فيديو نشرته السفارة الأمريكية في بغداد، تابعته (باسنيوز): «تواصل معي العديد من اصدقائي  العراقيين للاستفسار عن التقارير الصحفية التي تفيد بأن السفارة الأمريكية ستخفض عدد الموظفين في بغداد، ولقد تمكنت من طمأنتهم بأنني سأستمر في أداء واجباتي الاعتيادية في السفارة».

وأضاف «لقد تواصلنا مع وزير المالية العراقي بشأن تمويل الحكومة الأمريكية والمستشارين الأمريكيين للجيش العراقي، وجميعهم ملتزمون بهذه العلاقة المهمة، ولن يؤثر تخفيض عدد الموظفين المؤقت على التزام هؤلاء الموظفين المتفانين».

ويوجد في السفارة الأمريكية في بغداد نحو 16 ألف موظف، بينهم 2000 دبلوماسي، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز في شباط الماضي، لكن وزارة الخارجية الأمريكية لا تكشف علنا عن العدد المحدد للموظفين في السفارات أو القنصليات لأسباب أمنية.

هل تحضر إيران لعملية رد؟ 

وخلال زيارة وزير الدفاع العراقي جمعة عناد إلى طهران الشهر الماضي، سمع من المسؤولين الإيرانيين تهديدات بالثأر لمقتل سليماني.

وقال قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي، خلال لقائه عناد، إن «إيران ستثأر من قتلة قائد فليق القدس قاسم سليماني ميدانيا».

وأضاف سلامي، إن «هذا الانتقام لا علاقة له بمتابعة العملية القانونية لمقتل سليماني وأبو مهدي المهندس، ونحن على يقين من أن أبناء العراق سيثأرون لدم المهندس».

وأشار إلى أن «أمنيتنا للعراق أن يكون دولة حرة ومستقلة ومتكاملة وعظيمة وآمنة وقوية»، مضيفا أن «من أهم الأسباب التي دفعت إيران إلى إرسال أكبر وأقوى وأشجع قادتنا وأكثرهم تدبيرا لمساعدة العراق في الظروف الصعبة لظهور داعش هو تحقيق هذه الأمنية».

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close