مقتدى الصدر يحرّض الغوغاء على القتل العلني

مقتدى الصدر يحرّض الغوغاء على القتل العلني

نتيجة عجز حكومة الكاظمي عن توفير الحياة الكريمة للمواطنين، وفشلها في تحقيق أي مطلب من مطالب المنتفضين الذين أسقطوا حكومة عادل عبد المهدي وهو ما تعهدّت به أمام “شعبها”، كمحاكمة القتلة وحصر السلاح بيد الدولة ولإستمرار الإنتفاضة خصوصا في الناصريّة. بعث مقتدى الصدر بعد قيام ميليشياته كعادتهم بقتل المتظاهرين ومهاجمتهم لساحة الحبوبي وعجز السلطات المتواطئة معهم أصلا عن حماية المتظاهرين ومداهمة بيوت الناشطين وإرعاب عوائلهم، ومن خلال تغريدة له يوم الأربعاء المصادف 2/12/2020 عدّة رسائل الى جهات مختلفة.

أوّل الرسائل كانت الى الأحزاب والمنظمات والميليشيات الشيعية، يدعو فيها لإعادة ترميم البيت الشيعي والذي هو مطلب إيراني عملت عليه إيران ورعته منذ الإحتلال لليوم، وذلك من خلال التوقيع على ميثاق “شرف” عقائدي كما جاء في تغريدته. وقد سبق ميثاق “الشرف” العقائدي الذي دعا إليه مقتدى دعوته لميثاق “الشرف” السياسي، وهذا يعني مطالبة مقتدى بالعودة الى مستنقع الطائفية من جديد على الرغم من عدم مغادرتنا إياه، وكان هادي العامري زعيم ميليشيا بدر أوّل من أعلن موافقته للعودة للمستنقع الطائفي من جديد ليلحقه اليوم القيادي في دولة القانون ابو الحسن البصري بإعلانه عن امكانية تحالف الطرفين، منوهّا الى أنّ التيّار الصدري كان الأقرب لحزب الدعوة بداية “العملية السياسية”. وطلبه هذا اليوم يعني، نسف كلّ ما دعا إليه سابقا حول ضرورة إنهاء نظام المحاصصة الذي بإعترافه كان السبب الأول لدمار الوطن.

والرسالة الثانية موجّهة للقوى الكوردية والسنيّة تدعوهم للإسراع بالتوقيع على ميثاقي “شرف” بين أحزابهم ومنظماتهم وترميم بيوتهم الطائفية القومية وهم يتهيأون لخوض الإنتخابات القادمة. وهذا يعني أنّ خمس دورات إنتخابية لم تُعزّز ما يسمّى بالنظام الديموقراطي ولم تتمكن أية قوى من إختراق ولو طفيف لنظام المحاصصة، بل على العكس فأنّ ما تسمّى بالعملية السياسية ستعود بعد الإنتخابات الى مربّعها الأول، هذا إن كنّا قد غادرنا هذا المربّع أصلا.

أمّا أهم وأخطر الرسائل التي وجهها مقتدى الصدر، فهي دعوته قطيعه لقتل المنتفضين بدم بارد ودون خوف من محاكمة، بتهمة التعدّي على الذات الإلهيّة والدين الإسلامي والنبي والأولياء “الأئمة المعصومين”. وهو بهذا التصريح يمنح تنفيذ العقوبة وفق هوى الشخص الصدري، ما يفتح الباب واسعا لعمليات قتل على الشبهة أو نتيجة عداوات مسبقة!! ولم يحدد لنا الصدر ولا الشرع كيفية التأكّد من سب الذات الإلهية أو النبي أو أئمة الشيعة، فترك الأمر لأي شخص ليحدد هو بنفسه تنفيذ العقوبة، إن أكّد بعد تنفيذه الجريمة من أنّ القتيل قد سبّ الله أو النبي أو أحدا من أئمة الشيعة وسمعه بنفسه!! … ما هذا الهراء؟

رويَ عن الصادق أنّ سُإلَ عن عقوبة من شتم النبي محمّد فقال: يقتله الأدنى فالأدنى قبل أن يرفعه الى الإمام!!

أمّا المرجع الشيعي الخوئي فقد أجاب على سؤال عن “رجل تطاول على لفظ الجلالة أو المعصومين في حالة غضب.. فما حكمه ؟.. وهل يلزمه التلفظ بالشهادتين من جديد ، علما بأنه يواصل الصلاة بعد ذلك ؟..
وما حكمه لو كان صدور ذلك منه بغير غضب (اختيارا)؟ ليفتي الخوئي قائلا: صدور ذلك منه وإن كان معصية، لكنه لا يجعله مرتدا، بل يجب قتله على سامعه إن كان سابا له تعالى، أو لأحد المعصومين، وكان جادا في ذلك، وكان السامع مأمونا من الضرر، والله العالم.

أمّا السيد السيستاني فكان واضحا جدا وهو يجيب عن سؤال حكم من سبّ الله وسبّ الرسول والأئمة الأطهار فأجاب : القتل بإقامة الحدّ عليه!! السؤال هو من يقيم الحدّ؟ هل الدولة، فإن كان الجواب نعم، فهل دستورنا على علّاته يسمح بهذا الأمر؟ وهل نحن نعيش في دولة دينية طالبانية أو خمينية ليُحدّ الناس فيها وفق فتاوى دينية بعيدة عن القوانين المرعيّة؟

الصدر بتغريدته هذه فتح الأبواب مشرعة في ظل غياب الدولة والقانون وفساد القضاء، أمام عصاباته والعصابات الإسلامية الأخرى لقتل الناس دون وازع من ضمير أو خوفا من قانون، بهدف قمع التظاهرات وإنهاء الإنتفاضة التي تؤرق سلطة العصابة.

إنّ العراق في ظل هيمنة القوى الدينية في طريقه لنظام طالبان شيعي، وإستمرار الإنتفاضة بمشاركة أوسع من الجماهير المتضررة وفي كل أرجاء البلاد هو الطريق الوحيد للخلاص من الكابوس الإسلامي الذي دمّر بلادنا وأفقر شعبنا.

“إنّ الوطن لا يُمكن أن يعيش في الإستبداد” و “ولا وطن مع الظلم” .. جان دي لابرويير

زكي رضا
الدنمارك
4/12/2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close