عقيدة الشيعة في القرون الأولى( عباد بن يعقوب إنموذجا) (ت 250هـ)

عقيدة الشيعة في القرون الأولى( عباد بن يعقوب إنموذجا) (ت 250هـ)، الدكتور مروان خليفات

قال الذهبي: «الرواجني الشيخ العالم الصدوق، محدث الشيعة، أبو سعيد عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني الكوفي المبتدع».
سير أعلام النبلاء، ج 11، ص 536 ـ 537.

وقال: (… من غلاة الشيعة ورؤوس البدع، لكنه صادق في الحديث…
وقال أبو حاتم: شيخ ثقة. وقال ابن خزيمة: حدثنا الثقة في روايته، المتهم في دينه عباد. وروى عبدان الأهوازي عن الثقة أن عباد بن يعقوب كان يشتم السلف. وقال ابن عدي: روى أحاديث في الفضائل أنكرت عليّه. وقال صالح جزرة: كان عباد بن يعقوب يشتم عثمان، وسمعته يقول: الله أعدل من أن يدخل طلحة والزبير الجنة، قاتلا عليّاً بعد أن بايعاه.

وقال القاسم بن زكريا المطرز: دخلت على عباد بن يعقوب – وكان يمتحن من سمع منه…

وكان مكفوفاً فرأيت سيفاً، فقلت: لمن هذا؟ قال: أعددته لأقاتل به مع المهدى…

محمد بن جرير، سمعت عباداً يقول: من لم يتبرأ في صلاته كل يوم من أعداء آل محمد حشر معهم…

قال ابن حبان: مات سنة خمسين ومائتين. كان داعية إلى الرفض…
وقال الدارقطني: عباد بن يعقوب شيعي صدوق).
ميزان الاعتدال، ج 2، ص 379 ـ 380.

وقال ابن حجر: «عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي أبو سعيد الكوفي. روى عن شريك النخعي… وعنه البخاري حديثاً واحداً مقروناً، …

وقال إبراهيم ابن أبي بكر بن أبي شيبة: لولا رجلان من الشيعة ما صح لهم حديث عباد بن يعقوب وإبراهيم ابن محمد بن ميمون»
تهذيب التهذيب، ج 5، ص 95 ـ 96.

وقال ابن العجمي: «عباد من غلاة الشيعة ورؤوس البدع لكنه صادق في الحديث مختلف فيه والأكثر على توثيقه»
الكشف الحثيث ص 147.

ترجم له الإمامية في كتبهم وعدوه من أصحاب الكتب، وله مشيخه يذكر بها مشايخه.

قال الشيخ عباس القمي في ترجمته: «أبو سعيد عباد بن يعقوب الرواجني الأسدي الشيعي الامامي الذي ذكره علماء السنة ووثقوه».
الكنى والألقاب ، ج 2، ص 282.

وقد ذكر الشيخ النجاشي أن الحسن بن محمد الصفار أحد المشايخ الثقات يروي عن عبّاد بن يعقوب، قال الوحيد البهبهاني: «وهذا يشير إلى نباهته ـ أي عباد ـ، وكونه من المشايخ المعتمدين المعروفين…».
تعليّقة على منهاج المقال، ص 209.

عقائد عباد بن يعقوب ــ شيخ البخاري ـــ !

ــ تفضيله علي ع على الشيخين وبراءته من أعداء آل البيت ع.
ــ إيمانه بالمهدي ع، واعداد سيفه لكي يقاتل به معه .
ــ توفي الرجل رحمه الله سنة ( 250هـ) أي كان معاصرا لمجموعة من أئمة أهل البيت ع، منهم : الإمام الرضا والجواد والهادي ع الذي استشهد سنة (254هـ) وقد يكون قد عاصر الكاظم ع .

توفي عباد في مدة إمامة الإمام العاشر من أئمة الشيعة، فكيف عرف عباد عقيدة المهدوية ؟! وكيف ألف كتاب ( اخبار المهدي ع ) وقبل أن يخترعها الشيعة لاحقا ؟!
خبر كتابه هذا في الفهرست للشيخ الطوسي، ص 192)

ثم نجد عبادا يذكر حديث الاثني عشر ، فمن حسن الحظ أن أصله ( كتابه) قد وصل إلى عصرنا وطبع ضمن مجموعة ( الاصول الستة عشر) فمما جاء في كتابه المطبوع :

(عباد عن عمرو عن أبي حمزه قال سمعت علي بن الحسين ع يقول إن الله خلق محمدا وعليا واحد عشر من ولده من نور عظمته فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق يسبحون الله ويقدسونه وهم الأئمة من ولد رسول الله عباد رفعه إلى أبى جعفر ع قال قال رسول الله ص من ولدى أحد عشر نقيبا نجيبا ( نقباء نجباء خ د ) محدثون مفهمون اخرهم القائم بالحق يملأها ( الأرض خ د ) عدلا كما ملئت جورا )
الأصول الستة عشر، عدة محدثين، ص ٢٣

يروي عباد روايته هذه عن عمرو بن ثابت بن أبي المقدام عن أبي حمزة الثمالي وكلاهما ثقتان لدى رجال الإمامية.

هذه الرواية ذكرها الشيخ الكليني عن عباد في الكافي، ج1 ص 578، بسند له غير السند الذي في أصل عباد، مما يعد شاهدا له .

وفي كتاب عباد بن يعقوب : ( عباد عن عمرو عن أبي الجارود عن أبي جعفر ع قال قال رسول الله ص انى واحد عشر من ولدى وأنت يا علي زر الأرض أعني أوتادها جبالها وقال ووتد الله الأرض ان تسيخ باهلها فإذا ذهب الأحد عشر من ولدى ساخت الأرض باهلها ولم ينظروا )
الأصول الستة عشر، عدة محدثين، ص ٢٤

أبو الجارود هو زياد بن المنذر، وهو ثقة .

ولهذه الرواية ايضا سند آخر لدى الشيخ الطوسي في كتابه : ( الغيبة) ، ص ١٦٧ مما يعد شاهدا لحديث عباد، والأحاديث تتقوى بالشواهد.

مات عباد سنة 250 هـ، وهذا كتابه ينطق بخبر الاثني الاثني عشر ع ، كتبه ومات قبل أن يكتمل عددهم، وكان قد جهز سيفا ليقاتل به مع المهدي ع، فهذه عقائد أحد الشيعة، وفيه رد على المزاعم الهزيلة بتكوين تلك العقيدة لاحقا .

لكن كيف يمكن للمرء أن يطمئن إلى أن أبا سعيد العصفري الذي نقلت من أصله حديث الإثني عشر ع هو نفسه عباد بن يعقوب الرواجني ؟
ويمكن الاجابة على هذا السؤال من خلال قرائن عديدة :

1ــ جاء في أصل العصفري الذي نقلت منه قول الراوي عنه : ( حدثني أبو سعيد العصفري وهو عباد)
الاصول الستة عشر، ص 15

2ــ اسم صاحب الأصل عباد وهو مطابق لاسم عباد بن يعقوب الأول .

3ــ كنية صاحب الأصل أبو سعيد كما في جاء في العبارة التي ذكرتها نقلا عن أصله، ووردت كنيته بأبي سعيد لدى علي بن بابويه، قال : عن أبي سعيد العصفري ، عن عمرو بن ثابت )
الإمامة والتبصرة، علي ابن بابويه القمي، ص ٧٤

وأبو سعيد هي كنية عباد بن يعقوب أيضا . والدليل على أن كنية عباد بن يعقوب هي أبو سعيد ، ما رواه ابن حنبل بسنده : ( … حدثنا عباد بن يعقوب أبو سعيد …)
الزهد، الإمام أحمد بن حنبل، ص ٣٠٦

وقال ابن حبان : ( عباد بن يعقوب الرواجني أبو سعيد )
المجروحين، ج ٢، ابن حبان، ص ١٧٢

وقال الخطيب البغدادي : (… حدثنا عباد بن يعقوب أبو سعيد الأسدي )
تاريخ بغداد، ج ٣، الخطيب البغدادي، ص ٣٦٧

قال السمعاني : (باب الراء والواو الرواجني : بفتح الراء والواو وكسر الجيم وفي آخرها النون ، هذه النسبة سألت عنها أستاذي أبا القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الحافظ بأصبهان عن هذه النسبة فقال : هذا نسب أبي سعيد عباد بن يعقوب شيخ البخاري ، وأصل هذه النسبة الدواجن بالدال المهملة وهي جمع داجن ، وهي الشاة التي تسمن في الدار ، فجعلها الناس الرواجن بالراء ، ونسب عباد إلى ذلك هكذا )
الأنساب، ج ٣، السمعاني، ص ٩٥

وقال ابن حجر : (عباد بن يعقوب الرواجني الكوفي أبو سعيد رافضي مشهور …)
مقدمة فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ص ٤١٨

4ـــ رواية عباد صاحب الأصل عن شيخه عمرو بن ثابت بن أبي المقدام ثمان مرات من مجموع أحاديث كتابه ( الاصل ) البالغة 19 حديثا، وعباد بن يعقوب يروي أيضا عن الشيخ نفسه أعني عمرو بن ثابت .

قال ابن أبي حاتم الرازي : ( عباد بن يعقوب الأسدي الرواجني روى عن شريك وعمرو ابن ثابت …)
الجرح والتعديل، ج ٦، ابن أبي حاتم الرازي، ص ٨٨

وقال ابن عدي : (حدثنا عباد بن يعقوب ، أنبأنا عمرو بن ثابت )
الكامل، ج ١، عبد الله بن عدي الجرجاني، ص ١٩٢

وقال : (ثنا عباد بن يعقوب ثنا عمرو بن ثابت )
الكامل، ج ٥، عبد الله بن عدي الجرجاني، ص ١٢٢

وفي تيسير المطالب في أمالى أبى طالب، أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني، ص ١٢٠ : ( عن عبّاد بن يعقوب ، عن عمرو بن ثابت )

وفي مقاتل الطالبيين، أبي الفرج الأصفهاني، ص ٤٨ : ( حدثنا عباد بن يعقوب قال . حدثنا عمرو بن ثابت )

5ــ كل ما مر فهي قرائن مساعدة، لكن قول الرجالي مع القرائن هذه يحسم الجدل في المسألة.

قال الشيخ النجاشي : (عباد أبو سعيد العصفري كوفي ، كان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله رحمه الله يقول : سمعت أصحابنا يقولون : إن عبادا هذا هو عباد بن يعقوب)
فهرست اسماء مصنفي الشيعة ( رجال النجاشي )، النجاشي، ص ٢٩٤

فالعصفري حسب كلام النجاشي نقلا عن الاصحاب هو عباد بن يعقوب وهو قول ناتج عن حس وليس حدس من قبل أهل الاختصاص، فالنجاشي ينقل عن شيخه الغضائري الرجالي الكبير، والغضائري ينقل عن أكثر من واحد من رجال الإمامية من أهل النقد والفن، فقوله : ( سمعت أصحابنا ) هم المختصون بالرجال والحديث ، وإلا لا يجوز أن يقصد عامة الإمامية الذين لا يفهمون في هذا الفن كما هو معلوم .

وهذا القول كافي في اثبات أن العصفري هو عباد بن يعقوب حتى لو تغاضينا عن القرائن المتقدمة.

ولا يعارضه قول الشيخ الطوسي الناتج عن اجتهاد وحدس، بل قول الشيخ النجاشي أولى بالقبول في هذه الحالة .

وطبيعي إن قول الرجالي إذا ما كان عن حس فهو حجة، ومن لا يفهم هذا من الطوائف الأخرى فالمشكلة في فهمه وعقله ولا حل يرجى له .

جاء في كتاب نضد الإيضاح، العلامة الحلي، ص 178، تحقيق مولوي غلام قادر : ( عباد أبو سعيد، بالياء العصفري بضم العين واسكان الصاد المهملتين أقول هو الرواجني الآتي كما نص عليه بعض المتبحرين في هذا الفن * وله كتاب رواه عنه أبو سمينة )

ومن يراجع معجم رجال الحديث للسيد الخوئي يجد أن السيد وهو الرجالي الخبير قد عد أبو سعيد العصفري هو نفسه عباد بن يعقوب ، فقال : (عباد أبو سعيد : = عباد بن يعقوب . قال النجاشي : ” عباد أبو سعيد العصفري : كوفي ، كان أبو عبد الله الحسين بن عبيد الله رحمه الله يقول : سمعت أصحابنا يقولون : إن عبادا هذا هو عباد بن يعقوب ، وإنما دلسه أبو سمينة )
معجم رجال الحديث، ج ١٠، السيد الخوئي، ص ٢٢٧

وأكد كثر من رجالي امامي هذه الحقيقة . قال الرجالي التستري : (أمّا كتاب عباد الّذي قال ، فهو أصل أبي سعيد العصفري عباد بن يعقوب الأسدي ، من الأصول الأربعمائة …)
قاموس الرجال، ج ٢، الشيخ محمد تقي التستري، ص ٤٧١

وقال الشيخ علي النمازي الشاهرودي : ( عباد أبو سعيد العصفري : له أصل وهو عندي . وفيه تسعة عشر حديثا كلها نقية . وأكثرها تدل على تشيعه . ولم أر فيه شيئا منكرا . واعترف بذلك أيضا السيد صدر الدين في تعليقه على منتهى المقال ، على ما حكي عنه وقال المحدث النوري : باتحاده مع عباد بن يعقوب الرواجني …)
مستدركات علم رجال الحديث، ج ٤، ص ٣٣٠

بعد أن ثبت لنا أن العصفري هو عباد بن يعقوب ، بقيت مسألة نسبة الشيخ الطوسي إياه إلى العامة (أهل السنة )

وهذه النسبة اجتهادية منه رحمه الله قابلة للنقاش، فلم يذكر مستنده فيما ذهب إليه، وقوله مخالف لما أجمع عليه محدثو العامة ـــ وبعضهم عاصره ــ من ترفض عباد وغلوه في ذلك حتى عد من الدعاة إلى بدعته، والذي يراجع أقوال الشيخ الطوسي يجد أنه ينسب البعض للعامة ، وفي بعض ىرائه تلك خالفه السيد الخوئي وحكم بتشيع بعض الرواة، فالرجاليون لا يقلدون المتقدمينإن كان قول الرجالي نابع من اجتهاده الشخصي، والمسألة ترجع للأدلة والقرائن .

قال المامقاني في التنقيح – بعد نقل الأقوال فيه – : وبالجملة فكون عباد هذا إماميا مما لا ينبغي التأمل فيه ، وتكون المدائح التي سمعتها من الخصوم المؤيدة باعتماد الشيخ عليه بنقله أخباره في أماليه ، واعتماد الشيخ الجليل جعفر بن محمد بن قولويه في كامل الزيارات ، والكليني في روضة الكافي وإبراهيم الثقفي في الغارات ، مدرجة له في الحسان المعتمدين والله العالم) .
انظر : تنقيح المقال 2 : 124

وقال الشيخ الطهراني : ( ترجمه الشيخ الطوسي في الفهرست وعد من كتبه كتاب ” المعرفة في معرفة الصحابة ” وقال إنه عامي المذهب ، وليس مراده انه ليس من الشيعة والا لكان خارجا عن موضوع كتابه لأنه فهرس تراجم الشيعة بل مراده ما ذكره الوحيد البهبهاني في التعليقة بان كان يظهر العامية تقية ويذهب على طريقهم ظاهرا ، وقد سبق الوحيد في هذا التوجيه الشهيد الثاني في تعليقته على الخلاصة في جملة من التراجم المذكورة في كتب رجال الشيعة مع التوصيف بأنه عامي ، يعنى انه معاشر مع العامة ويحسن السلوك معهم تقية)
الذريعة، ج ١٠، آقا بزرگ الطهراني، ص ١٢٥

فائدة:

يدعي الزيدية عبادا ويعدونه من رجالهم كعادتهم في تكثير رجالاتهم دون دليل، كما عدوا الأعمش وجابر الجعفي …، والصواب بخلافهم وليس هنا موضع السرد والشرح، والحق أنه لو كان عباد كان على مذهبهم فإنه تركهم، فلا يصح ادعاءه مع وجود النص التالي، يخبرنا بذلك أبو الفرج الاصفهاني الزيدي، يروي فيقول :

( حدثني أحمد بن سعيد ، قال : حدثني عبيد بن حمدون ، قال : سمعت عباد ابن يعقوب ، يقول : كنت انا ويحيى بن الحسن بن الفرات الفراز ، مع محمد بن القاسم ( أحد أئمة الزيدية ) في زورق نريد الرقة ، ومعنا جماعة من أهل هذه الطبقة ، فظهرنا من مذهبه إلى أنه يقول بالاعتزال ، فخرجنا وتركناه ، فجعل يبكي ويسألنا الرجوع فلم نفعل)
مقاتل الطالبيين ، ص 392

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close