العراق يفاوض صندوق النقد الدولي بشأن اقتراض جديد مطلع 2021

حسن الإبراهيمي

تجري الحكومة العراقية سلسلة مفاوضات مع صندوق النقد الدولي تتعلق باقتراض مبالغ مالية لسد العجز الحاصل في موازنة 2021.

علمت (المدى) من مصادر مفاوضة أن القرض ستكون قيمته 7 مليارات دولار، يدفع على مرحلتين؛ الاولى، وهي دفعة عاجلة، ستكون قيمتها 2 مليار دولار أما الثانية والبالغة 5 مليارات فستدفع بعد تنفيذ العراق لشروط الصندوق.

توقعت اللجنة المالية النيابية، في وقت سابق، وصول العجز في موازنة العام المقبل الى أكثر من 48%.

وقال مقرر اللجنة أحمد الصفار في تصريحات إن “الدين الداخلي للعراق يقدر بأكثر من 54 تريليون دينار اما الخارجي فيقدر بـ25 مليار دولار”.

وأشار الى أن “الدين الكلي للعراق يبلغ 120 مليار دولار بعد إضافة مبلغ الاقتراض الاخير وديون الخليج”.

مفاوضات

فيما يؤكد استاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية، عبد الرحمن المشهداني، أن صندوق النقد الدولي تعهد بمنح العراق 7 مليارت دولار خلال العام المقبل.

ويضيف في حديث لـ(المدى) أن “الصندوق عقد اجتماعات مع البنك المركزي العراقي وبعض الجهات المعنية لمناقشة سبل سد العجز المالي ودعم ميزان المدفوعات العراقي في موازنة 2021”.

ويلفت المشهداني الى أن “صندوق النقد اعرب عن قلقه فيما لو استمر العراق بالاقتراض من البنك المركزي العراقي دون قيود او ضوابط”.

ويشير الى أن “الاقتراض الاخير الذي قامت به الحكومة العراقية لم يكن من احتياطي العملة الصعبة بل كان من الاصدار النقدي الجديد”.

بدوره يؤكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح وجود مفاوضات مع صندوق الدولي تتعلق باقتراض مبالغ مالية لكنه يبين انه “من السابق لأوانه تحديد قيمة القرض”.

مفاوضات عادية

ويتابع في حديث لـ(المدى) أن كل الذي يحدث حالياً هي “مفاوضات عادية” تجري بين اي بلد عضو في الصندوق مع الاخير.

ويضيف أن “وظيفة الصندوق تتعلق بالدخول الى البلدان التي لديها مشاكل في موازين مدفوعاتها والعراق احد هذه الدول بسبب تقلبات اسعار النفط”.

ويتابع صالح أن “الصندوق يعطي تسهيلات مالية لكنه يضع قيودا على الدول التي تحصل على قروضه”، لافتاً الى ان “الصندوق سيضع شروطاً معينة على العراق من شأنها ان تحدد اوجه انفاق مبالغ القرض”.

مفاوضات في اتجاهين

أما عضو مجلس ادارة البنك المركزي العراقي ماجد الصوري، فإنه يشير الى أن “مسرى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي يذهب في اتجاهين الاول محاولة الحصول على قرض والثاني يتعلق بمناقشة اسعار صرف الدولار في العراق”.

ويضيف في حديثه لـ(المدى) أن “صندوق النقد الدولي والبنك المركزي يرفضان موضوعة رفع اسعار الصرف وتخفيض قيمة الدينار لانهما يتسببان بإضعاف القدرة الشرائية للمواطنين”.

ويؤكد أن “العراق يعتزم الحصول على 5 مليارات دولار، بحسب قانون الاقتراض الذي اقره مجلس النواب، من خلال مفاوضاته مع الصندوق الا ان الاخير سيضع شروطا صارمة على العراق من الممكن ان تخفض مبالغ القرض”.

ويشير عضو مجلس ادارة البنك المركزي الى أن العراق لم تطبق خططه الخاصة بتقليل النفقات التشغيلية وهو ما يثير امتعاض المؤسسات الدولية ومنها صندوق النقد.

ويبين أن الاجراءات الحكومية الحالية لا تستطيع سد العجز الحاصل في موازنة العام 2021، لافتاً الى أن “الحكومة تعتزم اعادة النظر بنفقاتها التشغيلية خاصة فيما يتعلق برواتب الدرجات الخاصة وامتيازاتهم”.

وفي السياق، يرفض الخبير الاقتصادي ايفان شاكر، خطوة الحكومة بالاقتراض من صندوق النقد الدولي او أية جهة اخرى، داعياً الحكومة الى إيجاد حلول اقتصادية اخرى غير الاقتراض.

ويضيف في حديث لـ(المدى) أن “الاقتراض من المؤسسات الدولية خطوة غير موفقة لان هذه المؤسسات تضع شروطاً قاسية تلقي بظلالها على مواطني البلد المقترض”.

ويؤكد أن الحكومة العراقية تقترض مبالغ طائلة لصرف نفقات تشغيلية ومنها رواتب الموظفين وهو أمر غير صائب.

ويبين أن “الحكومة لو كانت قد رفعت الصرف مطلع العام الجاري لوفرت 4 مليارات دولار”.

قروض مدعومة

ويشدد شاكر على “ضرورة قيام الحكومة بمنح قروض مشاريع صغير ومتوسطة تتراوح اقيامها بين 15 ـ 20 مليون دينار للخريجين العاطلين عن العمل”، مبيناً أن “هذه الخطوة من شأنها المساهمة بتحريك عجلة الاقتصاد وتشغيل الكثير من الايدي العاملة”.

ويلفت الى أن “الحكومة بإمكانها تعظيم ايراداتها عبر اتمتمة الكمارك والموانئ ومحاربة الفساد بصورة حقيقية”.

تقارير دولية

وقالت مجلة فورن بوليسي الامريكية في تقرير لها إن “العراق مقبل على انهيار اقتصادي، وبحالته الحكومية الهشة هذه فمن المرجح أن الانهيار المالي هذا سيرافقه انهيار نظامه السياسي المتهالك مما قد يؤدي الى اذكاء جولة أخرى من الحرب الأهلية”.

وزادت الوظائف في القطاع العام منذ 2004 بمقدار ثلاثة اضعاف، وتدفع الحكومة رواتب تزيد نسبتها 400 % عما كانت تدفعه قبل 15 سنة الماضية.

وبحسب المجلة، فان تجار ومحللي النفط يتوقعون، زيادة في الأسعار تصل نسبتها ما بين 10-15 % وهي نسبة ضئيلة للغاية للقضاء على أزمة العراق التي تلوح في الأفق.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close