المنطقة الخضراء.. قصف الأعداء واستذكار الشهداء!

محمد وذاح
يبدو أن المنطقة الخضراء المُحصّنة، كانت على موعدٍ واحد؛ الاحتفال بإستذكار الشهداء من قادة النصر على “داعش” وقصف قاتليهم بأكثر من ثمان صاروخ كاتيوشا، دكت السفارة الأمريكية داخل المنطقة!
فبعد أقل من 24 ساعة من تنظيم مجلس النواب العراقي، على قاعته الكبرى، حفل استذكار الذكرى الأولى لقيام الولايات المتحدة باغتيال ابو مهدي المهندس وقائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني وعدد من المرافقين في مطار بغداد الدولي، تعرضت السفارة الامريكية لقصف بثمانِ صواريخ كاتيوشا سقطت في مناطق متفرقة من المنطقة الخضراء مساء  الأحد، مما أدى إلى إصابة جندي وإلحاق أضرار بعدد من العمارات السكنية والعجلات المدنية.
حفل استذكار أبو مهدي المهندس والجنرال سليماني، رعته كتلة السند الوطني، برئاسة النائب أحمد الأسدي، يوم السبت الماضي، وحضرته رئاسة البرلمان ممثلة برئيسه محمد الحلبوسي ونائبه الاول حسن الكعبي وجمع من النواب اضافة لرئيس تحالف الفتح هادي العامري ورئيس تحالف عراقيون عمار الحكيم، ورئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان وكبير مستشاري رئيس الجمهورية علي الشكري، كما حضر الحفل رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض والقيادي في الحشد أبو الاء الولائي وعدد من قادة الحشد والقادة العسكريين والأمنيين الآخرين. إضافة للسفير الإيراني ايريج مسجدي.
ألهاب المشاعر وتذكر القاتلين!
استهداف السفارة الأمريكية داخل المنطقة الخضراء في هذا التوقيت، لم يكن عشوائياً على الرغم من عشوائية سقوط الصواريخ، فيعده البعض إنه جاء بعد أن أُلهبت مشاعر الفصائل العراقية، حين أريقت دموع بعض قياداته الحضارة في الحفل وهي تشاهد الفلم الوثائقي عن حياته، كيف كان “الشايب” ينفض التراب من رؤوس المقاتلين ويشد أزرهم ويخاطب الحاضرين عتباً وكأنه بينهم!
حتى أن الولايات المتحدة، اعتبرت القصف- الذي طال سفارتها في المنطقة الخضراء- يأتي انتقاماً على اقتراب موعد الذكرى الأولى لاغتيال أهم شخصيتين قادتا النصر على تنظيم “داعش” نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس والجنرال الإيراني قاسم سليماني، قرب مطار بغداد الدولي في الثالث من كانون الثاني الماضي 2020.
جاء ذلك في تصريح أدلى به الجنرال فرانك ماكينزي، قائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط، يوم الاثنين، لعدد من الصحافيين، الذي أكد أنهم ’’مستعدة للرد’’ في حال هاجمتها إيران في الذكرى الأولى لعملية الاغتيال.
وأضاف ماكينزي الذي يجري جولة في المنطقة: “أرى أننا في وضع جيد جداً وأننا سنكون مستعدين، مهما قرر الإيرانيون وحلفاؤهم أن يفعلوا”.
“القصف” ولدٌ من دونِ أب يتبناه!
قصف السفارة الأمريكية، يبدو هذه المرة “غير شرعي” لم تتبناه أي جهة أو فصيل عراقي يرفع شعار مقاومة الاحتلال، بل أكثر من ذلك، أصدرت جلّ تلك الفصائل بيانات، تستنكر وتتبرأ من قصف السفارة والتي وقعت أكثرها على رؤوس العراقيين وممتلكاتهم!
فقد سارعت حركة عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله إلى النفي والتبرؤ من الحادثة ومنفذيها، بعد استنكار مشابه من قبل زعيم تحالف الفتح هادي العامري، فيما طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى إعلان حالة الطوارئ في بغداد.
واعتبر العامري في بيان أن “قصف السفارة الأمريكية، غير مُبررة تحت أي ذريعة كانت، وعلى الأجهزة الأمنية القيام بواجباتها تجاه حفظ الأمن وفرض القانون”.
أما المكتب السياسي لكتائب حزب الله، فقد اعتبر في بيان مقتضب، قصف السفارة الأميركية في بغداد بأنه تصرف “غير منضبط”، مطالبة الحكومة باتخاذ الإجراءات اللازمة للقبض على الفاعلين.
فيما، نفى الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، مسؤولية ما اسماها بالمقاومة العراقية عن قصف السفارة الأميركية في بغداد، مؤكداً في الوقت نفسه أن قصف القواعد العسكرية الأميركية “حق مشروع”.
وقال الخزعلي في تغريدة على حسابه في تويتر، إن “قرار الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية هو عدم استهداف السفارة الأمريكية ابتداءً”.
وأضاف “أما استهداف قواعد الاحتلال الأمريكي فهو حق مكفول بشرائع السماء وقوانين الأرض ولن نتنازل عنه تحريراً لبلدنا وانتقاماً لشهدائنا لكن وقت الرد لم يحن بعد، ولكنه ليس بعيداً”.
من جانبه، طالب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مساء الأحد، الحكومة العراقية بإعلان حالة الطوارئ في العاصمة بغداد، ناصحاً في الوقت نفسه سفارة واشنطن بعدم الرد المسلح على الهجمات التي تتعرض لها.
ويضع هذا الإسراع في النفي والتبرؤ من العمليات “غير المعلنة” التي تستهدف المصالح الأمريكية، تساؤلات من قبل مراقبين عما إذا كانت الفصائل تنفي علاقتها بهذه الهجمات خوفًا من التصادم المباشر والرد العسكري الأمريكي الذي يترتب على هذه الهجمات، فضلًا عن كيفية تحمل هذه الفصائل “مسؤولية الهجمات الأكبر” التي تتوعد بها، وسط تشديدها على استنكار هذه الهجمات على غير عادتها التي دأبت عليها قبل عملية اغتيال القائدين المهندس وسليماني، حينما كانت تكتفي بالسكوت عن هجمات مماثلة.
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close