ترامب يَنكَأ جراح العراقيين قبل مغادرته البيت الأبيض!

محمد وذاح

طفحت من جديد على الساحة العراقية، جريمة “ساحة النسور” سيئة الصيت، والتي لازالت جراحِها لم تندمل بعد في ذاكرة العراقيين، حين ارتكب مرتزقة من شركة بلاك ووتر الأمنية الأمريكية، مجزرة بحق جمع من المدنيين العراقيين بعد أن فتحوا وابل من الرصاص على عشرات الاشخاص صادف مرورهم مع رتل أحدى شركات الحمايات الأمنية ما أسفر عن مقتل ١٧ شخص بينهما طفلان وإصابة٢٠ في ساحة النسور ببغداد في 16 أيلول/ سبتمبر 2007، بدعوى حماية قافلة عسكرية أمريكية محتلة للبلد.

وعلى الرغم من أن الحادثة اثارت في حينها فضيحة دولية واستياء في العراق والولايات المتحدة والعالم وحكم على اثرها مرتكبوا الجريمة بالسجن، إلّا أن الرئيس الامريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، لم يمنعه من إصداره أول أمس الثلاثاء، قراراً بالعفو عن مرتكبي الجريمة، الأمر الذي اثار سخط العراقيين والمجتمع الدولي على حدٍ سواه.

سخط عراقي!

وانتقدت وزارة الخارجية العراقية، قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإصداره عفو عن المحكومين من شركة “بلاك ووتر”، لافتة في بيان لها أن “هذا القرار لم يأخذ بالاعتبار خطورةِ الجريمة المرتكبة ولا ينسجم مع التزام الإدارة الأميركية المُعلن بقيم حقوق الإنسان والعدالة وحكم القانون، ويتجاهل بشكل مؤسف كرامة الضحايا ومشاعر وحقوق ذويهم”.

وأكدت وزارة الخارجيّة العراقيّة أنها ستعمل على “متابعة الأمر مع حكومة الولايات المتحدة الأميركيّة عبر القنوات الدبلوماسيّة لحثّها على إعادة النظر في هذا القرار”.

من جانبه، وصف المتحدث باسم تحالف الفتح- أكبر كتلة سياسية داخل مجلس النوّاب العراقي- النائب أحمد الأسدي، قرار ترامب بالافراج عن “مجرمي” شركة بلاك ووتر قبل مغادرته البيت الأبيض “بالتجاوز الكبير على الشعب العراقي ودمائه”!

وقال الأسدي في تغريدة على موقع “تويتر”، أمس الاربعاء، إنّ “الإفراج عن مجرمي شركة بلاك ووتر بعد إدانتهم في المحاكم الأمريكية فيه تجاوز كبير من ترامب على الشعب العراقي ودماء شهدائه قبيل مغادرة البيت الأبيض (وهذا ليس غريباً على أمثاله)”.

وطالب رئيس كتلة السند “الحكومة العراقية بالتحرك واتّخاذ كافة الإجراءات القانونية والسياسية الرادعة”.

كما أعرب مواطنون عراقيون عن غضبهم وحزنهم إثر سماعهم قرار الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترامب، العفو عن الحراس الأميركيين، الذين جرت في بادئ الأمر إدانة ثلاثة منهم هم بول سلاو وإيفان ليبرتي ودستن هيرد بالقتل العمد ومحاولة القتل العمد، وحُكم على كل منهم بالسجن ثلاثين عاما.

ويعتبر الكثير من العراقيين أن قضية “مجزرة ساحة النسور” ترمز للاستخفاف بأرواحهم ودمائهم، وفي التظاهرة الاحتجاجية في بغداد بعد قرار ترامب بالعفو رفع المحتجون لافتة كتب عليها ان دماءنا ليست ارخص من المياه ، لكنها يبدو ارخص من ذلك بكثير في بلاك ووتر وغيرها وفي كل الظروف والعهود.

استهجان أممي!

من جانبها، دعت المتحدثة باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مارتا هورتادو الولايات المتحدة إلى “تجديد التزامها بمكافحة الإفلات من العقاب على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي، وكذلك الوفاء بالتزاماتها لضمان المساءلة عن هذه الجرائم”.

وقالت: “حكم على هؤلاء الأربعة بأحكام تتراوح بين 12 سنة ومدى الحياة، بما في ذلك بتهم القتل المتعمد من الدرجة الأولى”، لافتة إلى أن “العفو عنهم يساهم في الإفلات من العقاب ويؤدي إلى تشجيع الآخرين على ارتكاب مثل هذه الجرائم في المستقبل”.

ونوهت إلى أنه “يحق لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي المطالبة بتعويضهم.. وهذا يشمل الحق في رؤية الجناة يقضون عقوبات تتناسب مع خطورة سلوكهم”.

“لا احترام لحقوق الانسان بالخارج..!”

الإعفاءات الرئاسية الصادرة من البيت الابيض لا يمكن الغاؤها، وهذا يعني ان الرئيس المنتخب القادم جو بايدن، لا يمكنه إعادة مقاضاة منتسبي بلاك ووتر.

وهذه ليست المرة الاولى التي يقدم فيها ترامب على اصدار عفو عن مجرمي حرب، ففي العام الماضي اعفى ترامب جنديا أميركيا قتل محتجزا عراقيا في العام 2008، وكذلك جنديين آخرين قتلا مدنيين في افغانستان، كما أن عفو ترامب جاء بعد أسابيع قليلة من إغلاق المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً أوليا في جرائم حرب مزعومة ارتكبتها القوات البريطانية في العراق بعد غزوه عام 2003.

واعتبر عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية علي البياتي أن القرارين المتتاليين يظهران أن هناك احتراما قليلا لحقوق الإنسان في الخارج.

وأضاف أن “هذا الأمر يؤكد مخالفة هذه الدول لمعايير حقوق الإنسان والقانون الدولي. إنهم يوفرون الحصانة لجنودهم مع أنهم يدعون حماية حقوق الإنسان”.

ولم يشهد العراق أي محاكمة في قضية ساحة النسور بسبب ظروف الصراع الطائفي التي كانت تضرب البلاد.

وأعلنت بغداد آنذاك رفضها تجديد رخصة عمل شركة “بلاك ووتر” كما رفضت وزارة الخارجية الأميركية تجديد عقدها مع الشركة للعمل هناك.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close