حركة الرسل والانبياء (ع)حركة إبراهيم (ع) 1

حركة الرسل والانبياء (ع)حركة إبراهيم (ع) 1، الدكتور صالح الورداني
————–
لم تكن حركة الرسل مجرد تجارب عابرة..
ولا كانت قصصهم حكايات للتسرية..
وقد جمع لنا القرآن تجارب كبار الرسل من أولي العزم، وكذلك تجارب الأنبياء من أصحاب الدور الفاعل في مجتمعاتهم..
والهدف من ذلك هو دعم مسيرة الرسول(ص) بالخبرات السابقة..
ودعم حركة الدعوة من بعده..
وقد أهمل المسلمون القصص القرآني بصفة عامة..
وقصص الرسل بصفة خاصة..
واعتبروها صورة من حكايات الماضي يمرون عليها مرور الكرام..
والحق أن القصص القرآني في حاجة لقراءة جديدة تربطه بالحاضر..
وهو ما نحاول إبرازه هنا..
وحركة إبراهيم(ع) هى حركة كبرى أنتجت يعقوب وإسحاق وإسماعيل أصحاب البصمة الثابتة في عالم الأديان،..
وقد كان إبراهيم في مواجهة وصدام دائم..
مع قومه ومجتمعه..
ومع الطواغيت..
ومع الأصنام..
واستخدم في مواجهتهم سلاح الكلمة والبيان والبرهان..
وهو السلاح الدائم لجميع الرسل..
وحقق المفاصلة العقدية والنفسية بين أتباعه ومجتمعهم..
وهو مالم يتحقق على يد رسول أو نبي آخر..
قال تعالى:{قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ..}الممتحنة /4
وضرب لنا إبراهيم مثلاً رائعاً في الحجة والبرهان وذلك من خلال حواره مع الطاغوت الحاكم الذي ادعى الألوهية..
قال تعالى{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}
وإيراهيم هو أول من تاسست على يديه فكرة الإمامة في عالم الرسالات..
قال تعالى {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ}
والإمامة تميزت بها ذريته من إسماعيل حتى محمد(ص)..
وقد امتلك إبراهيم الشخصية المتميزة والثقافة التي منحته القدرة على التحرر من الضغوط الاجتماعية والموروثات العقدية مما أهله للتصدي لصور الشرك والفساد في مجتمعه وأهله ليكون رسولاً من أولي العزم..
قال تعالى { وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ }

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close