ماذا يحتاج العراق لتفعيل مذكّرة القبض القضائية بحق ترامب؟

محمد وذّاح

 يبدو أن القضاء العراقي كان يبيت الأمر، ولكنه كان ينتظر فقط حسم الرئاسة لأحد مرشحي قيادة البيت الأبيض، فما إن حسم مجلس الشيوخ الأمريكي، نتائج الانتخابات لصالح المرشح الديمقراطي جو بايدن بفوزه بالرئاسة الأمريكية على حساب غريمه من الحزب الجمهوري المنتهية ولايته دونالد ترامب، حتى أصدرت محكمة تحقيق الرصافة، أول أمس الخميس، مذكرة قبض بحق ترامب، وذلك في إطار “استكمال التحقيقات” في عملية اغتيال نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس وقائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، في الثالث من يناير/ كانون الثاني 2020.

 

وقد لاقى قرار القضاء العراقي بإصداره مذكّرة القبض، موجة متباينة من ردود الأفعال على المستوى السياسي والشعبي في العراق.

 

ترحيب شعبي وسياسي

 

فقد حظي قرار القضاء بمباركة أنصار “الحشد الشعبي” وقادة الفصائل العراقية، ومنها “كتائب سيد الشهداء”، التي قال زعيمها أبو آلاء الولائي، في تغريدة، إنَّ “القرار يمثل انتصاراً لدماء الشهداء، وإن القرار العراقي سيدخل التاريخ، لأنه قال للمتكبر القاتل سنقتص منك”.

 

فيما أشاد رئيس تجمع السند الوطني، النائب أحمد الأسدي، بإصدار القضاء مذكرة قبض بحق ترامب، معتبراً في تغريدة نشرها بموقع “تويتر”: “تحية للقضاء العراقي وهو يلاحق مجرم العصر وأكثرهم هوساً بالقتل واستهداف الشعوب.. تحية لقضائنا الذي أخذ بثأر الشهداء الذين سقطوا برصاص بلاك ووتر وصولاً لقوافل الشهداء الذين سقطوا بمسيّرات ترامب الغادرة”.

 

ودعا الأسدي في تغريدته “الحكومة والجهات المختصة إلى ملاحقة هذا المجرم في جميع المحافل الدولية”.

 

من جانبه، وصف نائب رئيس الوزراء العراقي الأسبق بهاء الأعرجي، أن “إصدار القضاء مذكرة قبض بحق المتهم ترامب انتصار للدولة العراقية، وهي الخطوة الأولى للأخذ بثأر انتهاك السيادة ودماء الشهداء الذين سقطوا، فشكراً للقضاء وألف شكر لرئيسه على هذا القرار الشجاع، الذي يعكس استقلالية القضاء العراقي بعد أن اتهمت قرارات المؤسسات الأخرى بالتبعية”.

 

وفي ذات السياق، علّق تحالف سائرون- الذي يتزعمه السيّد مقتدى الصدر- على مذكرة قبض بحق ترامب، بأنها ستكون جارية في الداخل العراقي أي في حال دخوله العراق سيتم اعتقاله فوراً، إلّا أنه يمكن تدويلها عن طريق الإنتربول عبر أخذ الموافقات الدولية وإشراك فرق أممية لأن الجريمة اشتركت فيها عدة دول وبالتالي تعد جريمة دولية، بحسب ما أدلى به عضو التحالف النائب رياض المسعودي.

 

تدويل العراق لقضية اغتيال أبرز قائدين شعبيين في العراق وإيران، يمكن أن تلاقي استجابة في الأمم المتحدة، فقد أصدرت اللجنة التفاوضية القانونية مع الأمم المتحدة، تصريحاً عن مذكرة القبض بحق ترامب، معتبرة بأنه “إيجابي ومتأخر”، مطالبة بتحرك عاجل للحصول على قرار تشكيل محكمة دولية.

 

الموقف الأمريكي

 

وفي أول تعليق أميركي على مذكرة القبض العراقية بحق الرئيس دونالد ترامب، وصف السفير الأميركي السابق في بغداد رايان كروكر الأمر بأنه “خطوة سخيفة وغير مهمة”.

 

وقال كروكر، في لقاء تلفزيوني مع قناة الحرة الفضائية، إن مذكرة إلقاء القبض على ترامب يبدو أنها “خطوة سخيفة وغير مهمة”، معتبراً أن “الجنرال سليماني عاش بالسيف ومات بالسيف وهذا مايحدث في مثل هذه النزاعات”.

 

وأضاف الدبلوماسي الأميركي رايان كروكر، أن “الإدارة الأميركية لا تبالي أو تبحث مذكرة القبض العراقية بحق ترامب وهي غير ملزمة بها”، مؤكداً “أنا واثق أن الحكومة الأميركية لن تأخذها بجدّية فلدينا بعض المشاكل تأخذ بال الإدارة في الأيام الاخيرة”.

 

مُذكّرة القبض تحتاج لإرادة سياسية!

 

بالمقابل، يرى الخبير القانوني علي التميمي أنه بالإمكان تفعيل القرار الصادر عن القضاء من خلال الإنتربول الدولي، والأمم المتحدة، مؤكداً أن ذلك يعتمد على الإرادة السياسية والجهود الدبلوماسية.

 

وقال التميمي، إن أمر القبض من القضاء بناءاً على شكوى من المدعين بالحق الشخصي وفق المادة (406) من قانون العقوبات والتي تصل عقوباتها الإعدام.

 

وأضاف أن السلطات العراقية يمكنها تفعيل الموضوع من خلال تحريك القضية عبر الإنتربول الدولي، فضلاً عن التحرك الخارجي عبر الأمم المتحدة، من خلال تشكيل محاكم خاصة، مؤكداً أن تفعيل الموضوع عن طريق الأمم المتحدة يعتمد على الإرادة السياسية الحقيقية والتحرك الدبلوماسي.

 

يُشار إلى أن لجنة التحقيق في ملابسات جريمة اغتيال قائد قوة القدس الفريق قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، أصدرت أول أمس الأربعاء (6 كانون الثاني الحالي 2021)، 16 توصية جديدة بشأن الحادثين. وأوصت اللجنة التي شكلتها وزارة الداخلية العراقية، بإيقاف عمل شركة أمن بريطانية عن العمل في البلاد.

 

وقدمت اللجنة 16 توصية، أبرزها إنهاء خدمات الشركة الأمنية البريطانية، وعدم تجديد عقدها، واستبدالها بشركات وطنية. وأوصت بإعداد سلطة الطيران المدني ملفاً عن الاعتداء الذي نفذته الطائرات الأمريكية، وتشكيل فريق تحقيق مشترك من العراق وإيران وسوريا ولبنان للوقوف على ملابسات الاغتيال.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close