“يوم يفر المرء من اخيه و….لكل امرء منهم يومئذ شان يغنيه”

“يوم يفر المرء من اخيه و….لكل امرء منهم يومئذ شان يغنيه”
اخبرناً الله تعالى باحد مشاهد يوم القيامة حيث لا تنفع توبة ولا استغفار. فليس للانسان الا عمله الذي سيدخله الى الجنة او النار. كل شخص سيلتهي بنفسه ويريد ان يعرف مصيره الى اي دار سيخلد. “يوم يفر المرء من اخيه وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرء منهم يومئذ شان يغنيه”. نعم سيهرب المرء من اقرب المقربين وهم ايضا سيهربون منه فكل انسان منهم مشغول في ذلك اليوم العصيب بشانه ومئاله. هناك مشهد اخر ينقله لنا الله في القران الكريم عن حال ومئال الناس يوم القيامة “يا ايها الناس اتقوا ربكم ان زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما ارضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد”.
هذين المشهدين المرعبين قد نراهما احيانا في احوال الناس في الحياة الدنيا قبل الاخرة. فعندما تنشب الحروب وينتشر الفساد والفاحشة والجوع والخوف وفقدان الامن والكوارث الطبيعية الخ. نرى انذاك وكاننا ضمن مشاهد يوم القيامة فتسرح الناس وتمرح في الغواية بعد ان سادت الانانية والاعجاب بالنفس وكثرة الخوف من الفقر والتشبث في الدنيا الدنيئة وكثرة الشقاق والنفاق وتعميم شهادة الزور. عندما يتحول عالمنا الى غابة القوي ياكل فيها الضعيف وليس لاصحاب المباديء والاخلاق الرفيعة اي شان وقيمة فالحليم حيران. انها كلها بالتاكيد مشاهد كئيبة تذكرنا بيوم القيامة قبل قيامها.
على كل حال من العبث انتظار العلامات الكبرى ليوم القيامة كي نعمل ونسارع في فعل الخيرات والامر بالمعروف. لان قيامة كل شخص تبدا عند موته اذ يطوى كتابه وليس امامه سوى البرزخ ليلقى حسابه. فينبغي على كل شخص ان يعجل ويسارع في الايمان بالله ويعمل الخير والاحسان اليوم قبل غد. لسنا بحاجة اذن لانتظار يوم القيامة لاصلاح النفس والاهل طالما نجهل اجالنا المحتومة. كما ان تاجيل عمل الخير قد يحرم صاحبه حسنات كثيرة لانه لا يدري ما يحصل غد فقد يضيع المال وتضل الراحلة وتخور العزيمة وتزهق النفس. نحن في هذه الدنيا نمر بامتحان وتمحيص ما بين فقر وغنى ونجاح وسقوط. لا يعلم احد متى يودع هذه الدنيا المليئة بالنصب والمشقة ليحيا حياته الابديه. فما احرانا ان نقدم لانفسنا بناء الدار الاخرة في الجنة بفعل وعمل الصالحات اليوم قبل غد. لتكون حياتنا الابدية في الجنة وليست في النار فنحن امام مصيرين لا ثالث لهما. اننا لم ناخذ عهدا من الله بمعرفة يوم الرحيل.
اهم درس نستوعبه لمواجهة هذين الموقفين ليوم القيامة هو ان احدا لا يشفع لاحد آنذاك. وليس لاي انسان شفيع سوى ما قدم من عمل في الدنيا لحياته الابدية. اما حياته الدنيوية هنا فهو مجرد مرحلة عابرة يمتحن ويمحص فيها الانسان تحضيرا لحياته الحقيقية بعد الموت. فاسمع قوله تعالى “ياليتني قدمت لحياتي”. ولن ينقذ الشخص هناك من النار الا صالح عمله من ايمان بالله وصدق ونزاهة وعدل وامانة وتحري الحلال وبر الوالدين ومساعدة الفقراء والاصدقاء والاقرباء. من المؤكد ان ايماننا بالله ومكارم اخلاقنا ستكون جواز عبور الى الفوز بالجنة الموعودة عند الله. انه الوعد الحق الذي تكفل به الاله والرب العادل الذي لا يغيب عنه شيء ويجزي بالاحسان اضعاف مضاعفة “فاليوم لا تظلم نفس شيئا ولا تجزون الا ما كنتم تعملون”.
الدكتور نصيف الجبوري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close