سقوط التجربة الغربية في امتحان حرية التعبير : حظر ترمب مثالا

سقوط التجربة الغربية في امتحان حرية التعبير : حظر ترمب مثالا

بقلم مهدي قاسم

بغض النظر عن اختلافنا مع سياسة ترمب وكذلك اختلاف غيرنا معه ، ورفض سياسته الخارجية الرعناء والحمقاء جملة وتفصيلا ، إلا أن الحظر الذي فرضه عليه تويتر ، ومنعه من التعبير عن رأيه وهو في أحرج مراحله السياسية ، قد جاء بمثابة سقوط مدو لمزاعم حرية التعبير في الغرب والتي يعتبرونها ” مقدسة ” هناك ، إلى حد لا يمكن مصادرتها عن أي كان إلا مِمَن يدعو إلى الكراهية العنصرية والدينية والمذهبية أو يحرّض على القتل علنا ، بينما ترمب لم يفعل ذلك ، لم يدع إلى العنف بشكل صريح وعلني واضح ، وأن كان قد دعا إلى تظاهرات احتجاجا على الغش في الانتخابات لصالح بالدين حسب زعمه ، في حين إن الدعوة إلى القيام بتظاهرات لا تعتبر تجاوزا على مواد القانون الخاصة بضوابط وقواعد حرية التفكير والتعبير ..

ونحن هنا ننظر إلى هذه المسألة من منظور حق الفرد في ممارسة حرية التفكير والتعبير بغض النظر منصبه وموقعه السياسي أو عدم ذلك :

أي على نحو أنه فرد له حق ممارسة ذلك ، سواء كان مواطنا ” عاديا ” أو رئيس دولة ، طالما هذا الحق متاح للجميع ، بالطبع ضمن تلك الضوابط والقواعد المنظمِة لحرية التفكير والتعبير ، وبالتالي فلا يجوز الانحياز السياسي على هذا الصعيد لصالح فئة ما ضد فئة أخرى في وصراعات سياسية بين أحزاب وجهات سياسية متنازعة على السلطة ضمن اللعبة الديمقراطية التقليدية السائدة ..

بينما يبدو إن تويتر قد انحاز لصالح الديمقراطيين ضد ترمب ، أو على الأقل ، هكذا يبدو الأمر بصورته وتفسيراته الحالية والفاضحة في نفس الوقت ، الأمر الذي دفع شخصية ديمقراطية مخضرمة مثل مستشارة ألمانيا السيدة ميركل أن تعبر عن قلقها إزاء تصرف تويتر بخصوص الحظر الذي فرضه على ترمب ومنعه منعا قاطعا من التعبير عن قناعاته أو طبيعة تفكيره ورأيه في شأن من شؤون سياسية أوعامة..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close