هل يمكن تمرير موازنة العراق المالية وسط الاحتجاج الشعبي والاعتراض السياسي!؟

محمد وذاح

يبدو أن موازنة العراق المالية للعام الحالي 2021، لا تعاني فقط من العجز المالي كما حصل في السنوات السابقة، بل هذه المرة يشوبها الكثير من الاعتراضات السياسية في اروقة مجلس النواب تقابلها احتجاجات في الشارع العراقي.

وقبيل عقد جلسة مجلس النواب لمناقشة مشروع الموازنة تمهيدا لرفعها لمجلس النواب لقراءتها للمرة الثانية في جلسة مقرر عقدها يوم الاثنين (11 كانون الثاني 2021)، بعد التصويت عليها كقراءة أولى يوم السبت الماضي، خرجت عدة تظاهرات في عدد من مناطق ومدن العراق للمطالبة بتضمين مطالبها في الموازنة.

المفسوخة عقودهم

ففي العاصمة بغداد، وأمام المنطقة الخضراء، يتظاهر المفسوخة عقودهم من أبناء الحشد الشعبي، منذ أكثر من عام، للمطالبة بالايفاء بالوعود الحكومية والالتزام بالقرارات البرلمانية السابقة بإعادتهم إلى الخدمة اسوة بأقرانهم من ابناء الدفاع والداخلية وجهاز مكافحة الإرهاب، الذين أعيدوا الى وظائفهم فيما أُستثنى من ذلك المفسوخة عقودهم من أبناء الحشد.

ويضغط المفسوخة عقودهم من أبناء الحشد بالاحتجاج أمام مبنى البرلمان، من أجل تخصيص ورصد الأموال اللازمة في الميزانية الاتحادية للعراق للعام الحالي 2021، لاعادتهم الى الخدمة، من باب الانصاف وأسوةً بأقرانهم من القوات الامنية الذين التحقوا بواجباتهم منذ أكثر من عام.

وفي هذا الاطار، أعلن عدد من أعضاء مجلس النواب العراقي، أنهم لا تمرير لمشروع قانون الموازنة الاتحادية للعام الحالي 2021، من دون أن تتضمن إدراج أعادة المفسوخة عقودهم من أبناء الحشد الى الخدمة، بل ذهب رئيس تجمع السند الوطني والنائب في البرلمان، أحمد الأسدي، إلى أعتبار أن المفسوخة عقودهم من أبناء الحشد، هم: “وصية نائب رئيس هيئة الحشد الشهيد ابو مهدي المهندس، ولن نتخلى عنهم، لأن لهم حقوق على الدولة كاقرانهم من القوات الامنية”، معتبراً- في لقاء متلفز على قناة العراقية، عرض قبل أيام- أن “إعادتهم للخدمة سيكون دليل وفاء للشهيد المهندس”.

أصحاب العقود

وفي باب أخر من المنطقة الخضراء، وبالتزامن مع الجلسة الثانية للبرلمان بعد تمديد فصله التشريعي، وعزمه إتمام القراءة الثانية للموازنة الاتحادية للعام 2021، تجمع المئات من الموظفين أصحاب العقود، أمام مبنى مجلس النواب العراقي منذ ساعات الصباح الأولى لليوم الاثنين، للمطالبة بإدراج على الملاك الدائم ضمن الموازنة، مؤكدين وقوفهم في مكانهم حتى انتهاء الجلسة البرلمانية.

وكانت اللجنة المالية أعلنت أمس الأحد، على لسان أحد اعضائها، عن تخصــيص أكثــر من تريليون دينار للمشمولين بقرار (315) والمحاضرين ضــمن مـوازنـة عـام 2021، والتي جاءت مع توجيه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بضرورة بالاستجابة لمطالب المشمولين بقرار (315) والمحاضرين والأجراء اليوميين وأصحاب العقود من كافة الوزارات والدوائر بعد حملة جمع تواقيع شارك فيها أكثر 140 نائباً.

احتجاجات مدن الوسط والجنوب

وففي محافظة البصرة، خرج اليوم الاثنين، المنسبون ضمن الـ30 الف درجة في دوائر وزارة الصناعة والمعادن، بتظاهرة احتجاجية امام مقر شركة (ابن ماجد) في البصرة للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ عشرة اشهر وتضمين رواتبهم في الموازنة.

ورفع المتظاهرون لافتات ورددوا شعارات بضرورة صرف مستحقاتهم المالية، معتبرين أن الكرة اصبحت بملعب مجلس النواب ويجب عليهم عدم تمرير الموازنة ما لم تتضمن رواتب اجراء الـ 30 الف فرصة عمل وكذلك تحويلهم الى عقود وزارية، مؤكدين استمرارهم بالتظاهر والإضراب والإجراءات التصعيدية الموضوعة من قبل اللجان التنسيقية لحين تحقيق مطالبهم.

وفي البصرة ايضا.. نفذ عدد من موظفي دوائر ناحية خور الزبير جنوب البصرة ضمن الـ 30 الف وظيفة إضرابا عن العمل وتنظيم اعتصام مفتوح أمام دوائرهم حتى تحقيق مطالبهم في تحويلهم الى عقود وصرف رواتبهم المتأخرة.

كما نظم العاملون بصفة محاضر مجاني في تربية ميسان، اليوم الاثنين، تظاهرة أمام دار ضيافة المحافظ للمطالبة بتحويلهم إلى عقود وزارية في الموازنة أسوة بإقرانهم في المحافظات.

وجدد المتعاقدون مع مفوضية الانتخابات بمحافظة الديوانية اعتصامهم أمام مبنى المفوضية الواقع بحي العروبة للمطالبة بالتثبيت على الملاك الدائم ضمن موازنة العام الجاري.

وعلى المستوى السياسي، كشف النائب عن محافظة الديوانية سعد الخزعلي، عن جمع تواقيع من قبل اعضاء برلمان محافظات الوسط والجنوب، لرفض مشروع قانون الموازنة، لأن فيه الكثير من الملاحظات التي سجلها اعضاء المجلس من بينها الاهتمام بمحافظات واهمال محافظات الوسط والجنوب كذلك النفقات الموجودة فيها كبيرة جدا خصوصا ونحن في ظرف اقتصادي استثنائي”، مبينا أن “الموازنة يجب أن تنصف تلك محافظات الوسط والجنوب وحل مشلكة الشرائح التي تعرضت للظلم ومن بينها المحاضرين والمشمولين بقرار 315”.

عدم العدالة في حصص المحافظات!

وفيما يتعلق بالاعتراض السياسي داخل أروقة البرلمان والذي من شأنه قد يُؤخر تمرير الموازنة الاتحادية للعام الحالي واعادتها للحكومة من جديد، هو عدم العدالة في توزيع الحصص المالية بين المحافظات العراقية.

وأبرز تلك الخلافات على الموازنة الاتحادية، ما تضمنته من منح مدن إقليم كردستان حصة تقدر بنحو 11 تريليون دينار، وهو ما أثار اعتراضات سياسية عراقية على اعتبار أن هذه الحصة “مبالغ فيها” ولم تراع لا المساحة ولا عدد السكان كما ينص القانون، فيما اعتبر مسؤول سياسي في كردستان الاعتراض على حصة الإقليم “مزايدة سياسية”.

ومؤاخذات النوّاب العرب ورفضهم لتمرير الموازنة الحالية بسبب حصة إقليم كردستان، مُتآتية من أن موازنة 2021 فيها هدر مالي كبير، وتسهيلات لكردستان، وفق ما يراه النائب عن “تحالف الفتح” ثامر ذيبان، مبينا في تصريح صحافي أن “الوضع بات غير مستقر اقتصاديا بالعراق بسبب السياسات الخاطئة للحكومة، والتي تخلو من رؤية اقتصادية”.

أما “تحالف سائرون” بزعامة مقتدى الصدر، فقد وضع شرطاً لتمرير الموازنة، يتعلق بإقليم كردستان.

وقال النائب عن التحالف جمال فاخر، إن “تمرير الموازنة مرهون بالتزام حكومة الإقليم بمضامين قرار تمويل العجز المالي، وأن ينفذ الإقليم تعهداته المالية”.

وأضاف فاخر في تصريح صحافي، أن “الحكومة أعلنت عن الاتفاق مع حكومة الإقليم بشأن الموازنة، لكن لم يصلنا أي تفصيل عن ذلك”.

وفق هذا الاحتجاج والأعتراض السياسي والشعبي على الموانة العامة للعراق للعام الحالي 2021، تتطلع البلاد الى تمرير الموازنة الاتحادية بشكل سريع وسلس بعد اضافة التعديلات اللازمة على فقراتها، من أجل دفع عجلة الحياة الى الأمام وعدم تعطيل المشاريع الضرورية ورواتب الموظفين ومستحقتهم ورصد الأموال اللازمة والتي تمكن من إجراء الانتخابات المبكرة في موعدها والتي تمثل الاستحقاق الأول والتحدي الأكبر للحكومة الحالية التي أتت من أجلها بعد الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في العراق في تشرين الاول للعام الماضي 2020 واطاحت بالحكومة السابقة.

Read our Privacy Policy by clicking here