معتقلو تظاهرات الناصرية يكشفون عن تعرضهم للتعذيب ويدعون المنظمات الدولية لحمايتهم

ذي قار / حسين العامل

كشف ناشطون في تظاهرات الناصرية جرى اعتقالهم مؤخراً عن تعرضهم للتعذيب على يد عناصر من القوات والأجهزة الأمنية ، وفيما دعوا المنظمات الدولية الى التدخل لحمايتهم ، أشارت مفوضية حقوق الإنسان الى اعتقال 72 متظاهراً خلال تصعيد الفعاليات الاحتجاجية التي شهدتها الناصرية خلال الأيام المنصرمة.

ونشر الناشط المدني هشام السومري مجموعة من الصور توثق آثار التعذيب على جسده وكتب في صفحته الشخصية على الفيس بوك توضيحاً لما حصل خلال اعتقاله قال فيه” تم اختطافي من ساحة الحبوبي (يوم الاحد) من قبل أشخاص مدنيين واقتادوني الى الأجهزة القمعية”، وأضاف ” تم تعذيبي وكسر أسناني بأخمص السلاح وخلع كتفي وجروح في الرأس”.

وأشار السومري الى تعرضه “للضرب بالتواثي والكيبلات وسرقة هواتفه الشخصية “، منوهاً الى أن ” القوة الأمنية قامت باعتقاله من الساعة الخامسة إلى الساعة العاشرة من ليل الاحد وأطلقوا سراحه بعد التعذيب الوحشي”.

ودعا الناشط المدني المنظمات المعنية بحقوق الإنسان الى التدخل لحماية المتظاهرين مبيناً أنه ” يوجه رسالة إلى المنظمات الدولية لحقوق الإنسان بعد أن عجز عن مناشدة الحكومة العراقية “، متهماً “الحكومة بالتواطؤ مع الجهات المتورّطة بقمع المتظاهرين”.

وبعد يوم من اعتقاله كشف السومري عن إقامة دعوة قضائية ضد عناصر القوة الأمنية التي قامت بتعذيبه مبيناً أنه “اليوم ( الاثنين ) اكملت إجراءات الدعوى القضائية ضد عناصر القوة التي قامت بالاعتداء عليَّ متمثلة بفوج مكافحة الشغب والمهمات الخاصة إضافة الى أفراد من استخبارات ذي قار”.

وفي منشور آخر يطلب السومري من أصدقائه عدم الاتصال به على الخاص أو على الواتساب كون أجهزته مازالت بحوزة الجهة التي قامت باعتقاله. وقد حاولت المدى الاتصال بالسومري إلا أن جميع أجهزته كانت مغلقة.

ومن جانبه نشر الناشط في تظاهرات الناصرية أحمد علي التميمي عقب الإفراج عنه بكفالة ضامنة صورة له وهو يستعين بعكازتين وكتب تحتها في صفحته الشخصية ” عذراً من ناصريتي وأخواني متظاهرو الحبوبي لأنني قررت تعليق وإيقاف نشاطي في التظاهرات السلمية “، وأضاف ” وطني إذا ما كدرنه نسندك انطيح وياك… يارب… يارب… يارب…ارحمنا”.

وأشار التميمي الى أنه ” تعرض للاعتقال مرتين بسبب نشاطه في التظاهرات السلمية”.

ولم يكشف التميمي صراحة عن تعرضه للتعذيب واكتفى بنشر صورته وهو يستعين بعكازتين بعد أن كان سليم الجسد قبيل اعتقاله.

وفي تصريح سابق للمدى حول اعتقاله الأول أكد التميمي تعرضه لشتى أنواع التعذيب من بينها الصعق بالكهرباء والفلقة والإيهام بالموت خنقاً عبر وضع رأسه في كيس محكم يحول دون استنشاق الهواء.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أكدت يوم الاثنين (11 كانون الثاني 2021 ) ، استمرار حالات الاعتقال في محافظة ذي قار ، إذ بلغت 72 حالة، متحدثة عن وجود حالات تعذيب في السجون العراقية بصورة عامة.

وقال عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان علي البياتي في تصريح صحفي تابعته المدى، إن “القوات الامنية مستمرة باعتقال المتظاهرين والناشطين في محافظة ذي قار”، مبيناً أن “حالات الاعتقال وصلت حسب مصادر الى 72 شخصاً”.

وعن وجود حالات تعذيب في ذي قار لناشطي التظاهرات المعتقلين، أجاب البياتي، أن “التعذيب موجود بصورة عامة في العراق، لكن في ما يخص مدينة الناصرية غير متأكدين من وجود هذه الحالات”، منوهاً الى أنه ” يصعب الوصول في العراق الى حقائق تثبت وجود التعذيب في السجون والمعتقلات العراقية، بسبب “عدم الشفافية، وعدم إمكانية الوصول” إليها في الوقت المناسب”.

وأشار عضو المفوضية العليا لحقوق الإنسان الى أن ” قانون المفوضية يعطي حق الزيارة لموظفيها بشكل “طارئ” ومباغت، الى الأماكن التي يشتبه بحدوث انتهاكات لحقوق الإنسان فيها”، واستدرك ” لكنه وبسبب اشتراط الموافقات على المفوضية قبل زيارة موظفيها للمواقع، يتم حجب الحقيقة”.

وأكد البياتي وجود كثير من الشكاوى بصدد حالات التعذيب في السجون والمعتقلات.

وبدوره أكد مدير مكتب حقوق الإنسان في ذي قار داخل المشرفاوي قيام عدد من المتظاهرين برفع دعاوى قضائية أمام المحاكم المختصة ضد الجهات الأمنية المتهمة باعتقالهم ، وأوضح للمدى أن ” أغلب المتظاهرين الذين يتعرضون للتعذيب من قبل الأجهزة الأمنية يقومون برفع دعاوى قضائية مباشرة أمام الإدعاء العام والمحاكم المختصة”، مشيراً الى أن ” مكتب حقوق الإنسان في ذي قار لم يتلق أي شكوى حتى الآن حول حالات تعذيب قد يكون المتظاهرون تعرضوا لها خلال تظاهرات الأيام الأخيرة”.

ودعا المشرفاوي المعتقلين الذين يتعرضون للتعذيب الى مراجعة مكتب حقوق الإنسان لغرض تبني قضاياهم ومفاتحة الجهات والمحاكم المعنية بصددها.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق دعت يوم السبت ( 9 كانون الثاني 2021 ) رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي الى تولي إدارة الملف الأمني في محافظة ذي قار إثر تصاعد وتيرة العنف في المحافظة التي شهدت مواجهات دامية بين القوات الأمنية والمتظاهرين ، فيما كشفت عن اغتيال شخصين واعتقال 30 متظاهراً وإصابة ٤٣متظاهراً وعنصر شرطة خلال يومي الجمعة والسبت المنصرمين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close