لا أحد فوق القانون

الكاتب/سمير داود حنوش

لا أحد فوق القانون

وأنا أُشاهد كغيري من خلق الله من على شاشات التلفاز لحظات تأريخية لإنتصار الديمقراطية، نانسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأمريكي تقف في (الكابيتول) لتقول لترامب (المجنون) أن لا أحد فوق القانون، تمنيت وأنا أسمع هذا الإعلان لو أن السيد الحلبوسي رئيس مجلس النواب العراقي رفع مطرقته بوجه عادل عبد المهدي وقال له أنك لست فوق القانون، بدل أن يُهدد بخلع سترته والنزول إلى الشارع مع المتظاهرين، وتمنيت (وما أكثر الأمنيات) لو أن السيد الكاظمي تملّكهُ بعض الغضب وهو يتسلم الحقيبة الحكومية من سلفه، ويسألهُ عن سبب إزهاق كُل تلك الأرواح والدماء في ساحات التحرير والحبوبي وعلى أرصفة الشوارع، ولماذا أُستلمت الخزينة فارغة بدل أن يُكافأهُ بتقاعد نهاية خدمة وكتاب شُكر.
بيلوسي تُخاطب ترامب وميليشياته وأوباشه بأنه ليس فوق القانون، ذلك الرئيس الذي يستطيع بكبسة زر موجود في حقيبة أن يُطلق صواريخ نووية تُبيد أكثر من نصف العالم.
الفرق بين ديمقراطيات هؤلاء وبيننا أن القانون ودولة المؤسسات والعدالة الأجتماعية تحكم نظامهم السياسي، فيما تحكم ديمقراطياتنا سطوة السلاح وقوة النفوذ والسلطة وإن شعارات (العدل أساس المُلك) ماهو إلاّ خطاب لدغدغة عقول السُذج.
المصيبة إننا لازلنا نجهل أبجديات الديمقراطية مادام فينا صاحب القرار فوق القانون ونُدين أنفسنا من حيثُ لاندري عندما ننتقد هؤلاء وفوضى حاكمهم وإنفلات عصاباته لإننا نعترف ضمنياً بشرعية قوانينهم وإستقلاليتها فلا أحد فوق القانون.
ترامب سقط رئيساً وحاكماً بالديمقراطية وليتكم تتعلمون أيُها القتلة واللصوص والسُرّاق الذين أمِنوا العقاب فإستباحوا الحياة.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close