بعد أن خيب آمال الشارع العراقي.. هل سيخالف الكاظمي شروط القوى السياسية بتأجيل الانتخابات!!

بعد أن خيب آمال الشارع العراقي.. هل سيخالف الكاظمي شروط القوى السياسية بتأجيل الانتخابات!!

محمد وذّاح

الدواعي والظروف التي أتت بمصطفى الكاظمي ليكون رئيساً للحكومة الحالية، كانت أكيداً بسبب الاحتجاجات الشعبية العراقية التي انطلقت منذ تشرين الاول/ اكتوبر العام 2019 وأطاحت بحكومة عادل عبد المهدي، قبل أن يسقط أكثر من 600 شهيد وآلاف الجرحى اثر المواجهات بين المتظاهرين وقوى الأمن العراقي وأطراف غير معروفة باتت تعرف بـ”الطرف الثالث” وهي شماعة لتحميلها كل الأحداث التي رافقت الاحتجاجات.

القوى السياسية الرئيسة وتحديداً تحالف “الفتح” و”سائرون”، والتي منحت الثقة للكاظمي لتسنم مهام رئاسة الحكومة خلفاً للمستقيل، عادل عبد المهدي، بعد ضغط الشارع وطلب المرجعية الدينية العليا بشكل صريح وواضح، وضعت على الكاظمي شرطين أساسيين عليه اتمامهما، أبرزهما؛ إجراء انتخابات مبكرة لا يتجاوز امدها سنة من توليه مهام رئاسة الوزراء إضافة إلى إعادة هيبة الدولة، وفق ما أعلنه المتحدث بأسم تحالف الفتح، ورئيس تجمع السند الوطني، النائب أحمد الأسدي.

وتحدث الأسدي في الكثير من المناسبات واللقاءات الصحفية، أن “الناس واضحة في مطالبها والإشكال السياسي والاجتماعي الذي افرزته أحداث تشرين وما سببته من استقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، من أجل إجراء انتخابات مبكرة وتصحيح الخلل السياسي”، حتى أنه ذهب الى الكشف عن مقترح قدمه تحالف الفتح بتقديم موعد الانتخابات الى شهر نيسان/ابريل 2021، بدل الموعد الذي اعلنه رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بإجراءها في السادس من حزيران/ يونيو من نفس العام، بسبب ارتفاع درجة الحرارة وإشكالات التي قد تسببها بأجهزة التصويت إضافة إلى إنها فترة امتحانات للصفوف المنتهية، وحرارة الجو، بحسب النائب الأسدي.

هل سيؤجل الانتخابات بعد فشل إعادة هيبة الدولة!

الشروط التي وضعت على الكاظمي من قبل القوى السياسية “الحاكمة” استجابةً لمطالب الشعب العراقي والمرجعية، مقابل إدارته لرئاسة الحكومة العراقية، فشل في إنجازها، فبعد أن خيب آمال العراقيين بعدم قدرته منذ البداية بإقاف مظاهر السلاح المنفلت وإعادة هيبة البلاد، قد يخالف الكاظمي مجدداً آمال الشارع العراقي والقوى السياسية على حدٍ سواء، بالموافقة على المقترح الذي قدمته مفوضية الانتخابات يوم الأحد (17 كانون الثاني الحالي) بتأجيل الانتخابات المبكرة حتى الـ16 من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، بعد أن كان مقرراً إجراؤها في السادس من يونيو/ حزيران المقبل، اي ما يقارب 4 اشهر إلى الأمام عن الموعد الذي وضعه الكاظمي لإجراءاها.

وبرّرت المفوضية مقترحها بأنه؛ يأتي حرصاً على إجراء انتخابات متكاملة نزيهة وعادلة، ونظرا لانتهاء مدة تسجيل التحالفات السياسية ولقلة عدد التحالفات المسجلة بدائرة الأحزاب والتنظيمات السياسية، موضحة أن ذلك يتطلب تمديد فترة تسجيل التحالفات وما يترتب على ذلك من تمديد فترة تسجيل المرشحين.

وأضافت المفوضية أنه من شأن تأجيل الانتخابات إفساح المجال أمام خبراء الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين ليكون لهم دور في تحقيق أكبر قدر ممكن من الرقابة والشفافية في العملية الانتخابية المقبلة، ولضمان نزاهتها، معتبرة أن التأجيل يأتي انسجاما مع قرار مجلس الوزراء بشأن توسيع التسجيل البايومتري (البطاقة الانتخابية) وإعطاء الوقت الكافي للمشمولين به، وإكمال كافة الاستعدادات الفنية.

تحذير من تأجيل الانتخابات

بالمقابل، مساع مفوضية الانتخابات العراقية وبالاتفاق مع حكومة الكاظمي، لتأجيل موعد الانتخابات من (6 حزيران، يونيو الى 16 تشرين الاول/ اكتوبر 2021)، دفع بزعيم التيار الصدري، السيّد مقتدى الصدر، الى التحذير من دفع موعد الانتخابات الى أربعة أشهر عن الموعد المحدد في الصيف المقبل.

وقال الصدر في كلمة ألقاها بالنيابة عنه، الناطق الاعلامي لمكتبه حيدر الجابري خلال مؤتمر صحفي في النجف، إنه “هناك اصوات تعلو لالغاء او تأجيل الانتخابات المبكرة سواء من الاحزاب او مثيري الشغب ونحن اذ نحذر من تأجيلها فاننا نأمل من الجميع التحلي بالحكمة والعمل معا على انجاح هذه الانتخابات”.

ويبدو أن، عدم إيفاء الكاظمي بالشرطين اللذين وضعتهما القوى السياسية “الفتح” و”سائرون”، مقابل تسنمه مهام رئاسة الحكومة العراقية، وابرزهما إجراء موعد الانتخابات المبكرة في الموعد الذي حدده في حزيران المقبل، والذي يصر عليه زعيم التيار الصدري، السيّد مقتدى الصدر، يضع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي على المحك ما بين الايفاء بالوعود التي وضعتها القوى اساسية عليه، وبين الموعد غير الواقعي الذي حدده لإجراء الانتخابات المبكرة في السادس من حزيران المقبل، وفق المعطيات الحالية التي تشترط إجراء انتخابات عامة ونزيهة تعكس مشاركة عالية من قبل العراقيين بعد تحديث سجلهم الانتخابي والحصول على البطاقة البايومترية التي تحتوي على صورة المرشح وبصمات اصابعه العشرة لضمان عدم تزوير الانتخابات وسرقة أصواتهم.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close