خلال 2020.. ذي قار تسجل 63 حالة انتحار وأكثر من 120 محاولة أخرى فاشلة

ذي قار / حسين العامل

من على جسر الحضارات وسط الناصرية حاول الشاب (ب ق د) البالغ من العمر 30 عاماً أن ينهي حياته منتحراً ، إلا أن محاولته هذه باءت بالفشل بعد أن انتزع المواطنون والقوات الأمنية المكلفة بحماية الجسر علبة الكبريت وعبوة البنزين التي سكب جزء منها على جسده النحيل.

يقول (ب ق د) لمنقذيه وهو يتحدث بصوت واهن وجسد مرتجف إنه ” حاول الانتحار أكثر من مرّة لكن تدخل الآخرين في الوقت المناسب أفشل كل محاولاته المتكررة في هذا المجال” ، مشيراً الى أن” الضغوط الأسرية والأزمات الحياتية تسببت له بصدمة نفسية جعلته يكره العيش في حياة تكتنفها المشاكل”.

وفي حديث للمدى يكشف مدير قسم إعلام قيادة شرطة ذي قار العميد الحقوقي فؤاد كريم عن تسجيل ما بين 60 الى 65 حالة انتحار أدت الى الوفاة خلال عام 2020 فضلاً عن عشرات المحاولات الأخرى الفاشلة.

وأوضح كريم أن ” ظاهرة الإقدام على الانتحار أخذت تتفاقم في المجتمع وتسجل أرقاماً غير مسبوقة خلال الأعوام الأخيرة وهذا ما يدعو للقلق ويستدعي تضافر جهود جميع الجهات الحكومية والمجتمعية المعنية بالأمر”، مبيناً أن ” غالبية أعمار المنتحرين تتراوح في الغالب ما بين 20 – 30 سنة “.

وأشار مدير قسم إعلام قيادة شرطة ذي قار الى أن ” ما يؤسف له هو أن أول حالة انتحار مسجلة على مستوى العالم عام 2021 كانت في الناصرية وقد حدثت في الساعة العاشرة من صباح اليوم الأول من العام المذكور “، مؤكداً ” تسجيل 7 حالات انتحار خلال النصف الأول من شهر كانون الثاني الحالي”.

وعن طرق وأسباب الانتحار قال كريم إن ” طرق الانتحار تنوعت ما بين الشنق والغرق والحرق وإطلاق النار”، لافتا الى أن ” دوافع وأسباب الانتحار تنوعت هي الأخرى فمنها نفسية واقتصادية وأسرية وفشل دراسي وتعاطي مخدرات”.

وأوضح مدير قسم الإعلام إن ” إعداد المنتحرين بين الذكور كانت أكبر منها بين الإناث وتشكل نسبة 60 بالمئة من أعداد المنتحرين “، وأضاف أن ” معظم حالات الانتحار ناجمة عن خلافات وضغوط أسرية ، فيما تشكل حالات الانتحار بدوافع تعاطي المخدرات نسبة 25 بالمئة من الأعداد المسجلة”.

ومن جانبه يرى رئيس منظمة الإخاء الإنسانية الناشط علي عبد الحسن الناشي أنه ” من خلال عمليات الرصد التي قامت بها المنظمة لحالات الانتحار تم تسجيل 63 حالة انتحار خلال عام 2020″، مبيناً أن ” الأرقام الحقيقية لحالات الانتحار تفوق الأرقام المعلنة كون الكثير من الأُسر لا ترغب بالإفصاح عن تلك الحالات لأسباب اجتماعية”.

وأشار الناشي الذي سبق له أن شغل منصب نائب رئيس خلية أزمة الانتحار في محافظة ذي قار الى أن ” محاولات الانتحار الفاشلة هي الأخرى كبيرة وتقدر بأكثر من 120 محاولة خلال عام 2020 “، منوهاً الى أن ” أكثر حالات الانتحار تحصل بين شريحة الشباب ولاسيما طلاب وطالبات الإعداديات والجامعات”.

وأكد رئيس منظمة الإخاء الإنسانية أن “تفشي البطالة وانتشار ظاهرة تعاطي الحبوب المخدرة تكاد تكون من أبرز الأسباب التي تدفع الشباب والمراهقين الى الانتحار فيما تشكل الضغوط النفسية والأسرية والفشل الدراسي والإرغام على الزواج من أبرز دوافع الانتحار لدى النساء”، مبيناً أن ” مظاهر اليأس والإحباط عوامل رئيسة تدفع بالشباب الى الانتحار”.

ودعا الناشي الجهات الحكومية المعنية الى تبني برامج اقتصادية وتوعوية فاعلة لمواجهة ارتفاع معدلات الانتحار والحد من مخاطرها على المجتمع.

وبدوره يرى الناشط علي حسين أن ” ارتفاع معدلات الانتحار ناجم بالدرجة الأساس عن خلل مؤسساتي ، كونه يتزامن مع ارتفاع انفجاري في موازنات البلاد وكثرة وسائل الإعلام وزيادة أعداد رجال الدين والمؤسسات الدينية فضلاً عن الزيادة الكبيرة التي شهدتها القوات الأمنية”، مبيناً أن ” الوفرة المالية التي شهدتها موازنات الأعوام الماضية كان يفترض أن تعالج الجانب الاقتصادي من المشكلة عبر توفير المزيد من فرص العمل للخريجين والشباب العاطلين”.

وأضاف حسين ” فيما كان بالإمكان نشر الوعي المجتمعي والديني الذي يسهم بالحد من حالات الانتحار من خلال وسائل الإعلام ورجال الدين ومؤسساتهم الدينية التي تزايدت أعدادها بصورة كبيرة بعد عام 2003″، مشيرا الى ان ” مشكلة تعاطي المخدرات التي هي إحدى العوامل الأساسية في ارتفاع معدلات الانتحار كان بالإمكان معالجتها من خلال تفعيل دور القوات الامنية في الحد من تهريب وترويج وتجارة المخدرات”.

وأشار الناشط المدني الى أن ” جميع ما ذكرناه من مؤسسات وأشخاص كان يمكن أن تسهم بمعالجة مظاهر ارتفاع معدلات الانتحار فيما إذا جرى تفعيل دورها في المجال المذكور”.

وتعود معظم دوافع الانتحار الى مشاكل وخلافات أسرية ودوافع اقتصادية وبطالة وفشل عاطفي وتفكك أسري وفشل دراسي وتعاطي المخدرات، فضلاً عن الأمراض النفسية، فالخلافات العائلية تعد من أبرز دوافع الانتحار نتيجة عدم تفهم رب الأسرة لمشاكل أبنائه من الشباب والمراهقين ومساعدتهم على حلها.

يذكر أن وزارة الداخلية، أعلنت يوم ( 2 تشرين الثاني 2020 ) إن نسب الانتحار في البلاد ارتفعت بعد الحرب ضد الإرهاب وخاصة في العامين 2018، 2019 كما أن نسب تعاطي المخدرات قد ازدادت أيضاً في البلاد. وقال مدير علاقات وإعلام الوزارة، اللواء سعد معن، إن “التقارير الأخيرة لحالات الانتحار في العراق أشارت إلى حدوث 518 حالة في عام 2018، و588 حالة في عام 2019”.

وكانت محكمة استئناف ذي قار الاتحادية ومفوضية حقوق الإنسان في العراق عزتا في ( الخامس عشر من نيسان 2019 ) أسباب ارتفاع معدلات الانتحار الى التعنيف الأسري والإحباط بين أوساط الطلبة والشباب ناهيك عن الألعاب الالكترونية والمخدرات ، وفيما أشارت الى أن شريحة الطلبة هم أكثـر ضحايا هذه الظاهرة ، دعت الى معالجة مشكلة الإحباط واليأس بين أوساط الطلبة والشباب ومكافحة المخدرات ومنع الألعاب الالكترونية التي تؤدي الى العنف وتنمي الروح العدوانية لدى أفراد المجتمع.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close