فريضة التفكير

فريضة التفكير، الدكتور صالح الورداني
———–
أهمل المسلمون من قديم فريضة التفكير وانشغلوا بسنن و نوافل وفرائض وعقائد من صنع المذاهب والروايات..
انشغلوا باللحية والجلباب والحجاب وأسماء الله وصفاته والعمرة وإحياء المناسبات..
وانشغلوا بالرجال وأهملوا النصوص..
وقد ركز القرآن على التفكير..
وذم الجمود والانغلاق..
وأسس لبناء العقل النقدي الحر..
وشدد على ضرورة التعقل والتفكر مما جعل التفكير فريضة ملزم بها كل مسلم..
وهو ما تؤكده لنا النصوص التالية:
(إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ) الأنفال /22
(فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفكَّرُونَ)الأعراف /176
(وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ) الأعراف/179
(كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) يونس /24
(وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إليهم ولعلهم يتفكرون)النحل/44
(وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفكَّرُونَ) الجاثية /13
وغيرها من النصوص لا يتسع المجال لذكرها هنا..
وهذه النصوص تؤكد لنا أن من أساسيات التدين التفكر وتنبيه العقل..
وأن كل الرسالات السماوية كانت تدور في هذا المحور..
وكل دعوة باسم الدين تخرج عن هذه الدائرة هى دعوى باطلة..
وقد سار المسلمون على نهج الروايات ولم يسيروا على نهج القرآن..
واتبعوا أقوال الرجال والمذاهب التي ناهضت العقل وجرمته ونبذت فريضة التفكير..
وأهملوا حتى الرواية التي تقول : لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً، تَقُولُونَ: إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا، وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا، وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ، إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا، وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا ..
قال ابْنِ مَسْعُودٍ: أغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا وَلَا تَغْدُوَنَّ إِمَّعَةً فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ..
إن الدين يرفض رفضا قاطعا الصم البكم الذين لا يعقلون..
ويدعم بقوة أهل الفكر والعقل..
ويرفض الإمعات الذين ألغوا عقولهم..
وأمثال هؤلاء الذين تسببوا في تخلف الإسلام والمسلمين..
والذين تفكروا وأحيوا عقولهم هو الذين تقدموا..
والذين عطلوا العقل وغرقوا في الروايات والشكليات هم الذين تخلفوا..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close