ما هي الرسائل والدلالات التي يحملها تفجير ساحة الطيران المزدوج؟

محمد وذاح
استيقظت العاصمة العراقية بغداد، أمس الخميس، على وقع تفجير انتحاري مزدوج صادم، اوقع 32 قتيلا و 110 جريحا من المدنيين، أعاد للذاكرة وايقظ فيها أسوأ كوابيس البلاد التي شهدت هدوءاً أمنياً نسبياً قرابة ثلاث سنوات وجدد المخاوف من عودة عنف الموت العشوائي.
وتبنى تنظيم “داعش” الإرهابي في ساعة مبكرة من صباح اليوم الجمعة (22 يناير/ كانون الثاني 2021)  العملية التفجيرية المزدوجة في سوق مكتظ بالقرب من ساحة الطيران التي غالباً ما تعج بالمارة والمتبضعين.
وقال تنظيم داعش عبر قناته على التليغرام إن أحد الانتحاريين اتجه نحو تجمع في ساحة الطيران المركزية وعندما بدأ الناس بالتجمع فجر حزامه الناسف، مضيفاً أن انتحارياً آخر فجر نفسه “عندما بدأ الناس في التجمع بعد الانفجار الأول”.
تعاطف دولي
واثار التفجير الانتحاري المزدوج في ساحة الطيران، تعاطف العالم اجمع مع العراقيين،  فقد أعرب البابا فرنسيس عن “حزنه العميق” حيال التفجيرين، واعتبرهما “عملا وحشيا عبثيا”.
وفي برقية الى الرئيس العراقي، قال البابا الذي ينوي زيارة العراق في آذار/ مارس، إنه “واثق من أن الجميع سيسعى إلى تخطي العنف بأخوّة وتضامن وسلام”، ونددت فرنسا بالاعتداء “بأشدّ العبارات”، وأعادت تأكيد عزمها على “مواصلة مكافحة الإرهاب برفقة شركائها”.
من جهته، أدان وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، بشدة التفجيرين الانتحاريين وتعهد بتقديم بلاده الدعم إلى العراق، وقال السياسي المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي في بيان: “أدين التفجيرين اللذين وقعا اليوم في بغداد بشدة وأتقدم بخالص التعازي لأقارب الضحايا وللشعب العراقي، وأتمنى للمصابين العديدين الشفاء العاجل”.
وأضاف ماس أن “ألمانيا تقف كشريك يمكن الاعتماد عليه إلى جانب العراق على طريق الاستقرار الدائم والتنمية”، ووعد الوزير الألماني بأن تواصل بلاده مشاركتها المدنية ودعمها العسكري في إطار التحالف الدولي لمحاربة داعش وفي إطار مهمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في العراق.
وأعربت وزارة الخارجية السعودية في بيان عن إدانة المملكة “واستنكارها الشديدين” للهجوم، مشددة على “تضامنها مع جمهورية العراق الشقيقة ضد ما يهدد أمنها واستقرارها”.
وأدانت إيران الاعتداء، وقال المتحدث باسم خارجيتها سعيد خطيب زادة إن “الإرهاب التكفيري استهدف العراق من جديد سعيا وراء زعزعة أمنه واستقراره وتوفير الذريعة لاستمرار تواجد الأجانب”.
وأكدت قطر موقفها “الثابت من رفض العنف والإرهاب، مهما كانت الدوافع والأسباب”.
كما استنكرت الإمارات “هذه الأعمال الإجرامية” الهادفة إلى “زعزعة الأمن والاستقرار”، وأكدت كل من البحرين وعمان تضامنهما مع العراق.
الحذر من الخلايا النائمة
أما على المستوى المحلي، فقد علّق الرئيس العراقي برهم صالح على الانفجارين في تغريدة على تويتر قائلاً “الانفجاران الإرهابيان ضد المواطنين الآمنين في بغداد، وفي هذا التوقيت، يؤكدان سعي الجماعات الظلامية لاستهداف الاستحقاقات الوطنية الكبيرة وتطلعات شعبنا في مستقبل يسوده السلام”. وأضاف “نقف بحزم ضد هذه المحاولات المارقة لزعزعة استقرار بلدنا”.
ووجه المرجع الديني الشيعي في العراق السيّد علي السيستاني، رسالة إلى الأجهزة الأمنية في بلاده.
جاء هذا في بيان صادر عن المكتب الإعلامي للمرجع، بشأن التفجير المزدوج، الذي وقع في ساحة الطيران في بغداد.
ودعا السيستاني في البيان الأجهزة الأمنية المختصة إلى “تكثيف جهودها وأن تبذل مزيدا من الجهد في سبيل حفظ الأمن وإفشال خطط الأعداء المتربصين بهذا الشعب المظلوم الذي يعاني من جوانب شتى”.
وأضاف قائلا: “مرة أخرى استهدف الإرهابيون المتوحشون تجمعا من المدنيين الأبرياء بتفجير مزدوج في ساحة الطيران ببغداد العزيزة”.
وأشار إلى أن الانفجار “أدى إلى سقوط عشرات الشهداء وأضعاف ذلك من الجرحى والمصابين، في مشهد فظيع يؤلم كل ذي ضمير حي”.
وتقدم السيستاني، بـ “أحر التعازي وأصدق المواساة إلى ذوي الشهداء الكرام”، مضيفاً : “ونتضرع إلى الله العلي القدير أن يمنّ على الجرحى بالشفاء العاجل”.
من جانبه، حذر تحالف “الفتح” من استغلال الخلايا الإرهابية النائمة اضطراب الوضع السياسي الذي تشهده البلاد منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في تشرين الاول عام 2019، لضرب تجمعات المدنيين العزل.
فقد أستنكر المتحدث باسم الفتح ورئيس تجمع السند الوطني، النائب أحمد الأسدي، التفجير الإرهابي، مؤكداً في تغريدة على موقع “تويتر”، أنه مرة أخرى يعود الإرهـاب الداعشي الأعمى لاستهداف المدنيين ويسقط العشرات من أبنائنا شهداء وجرحى في ساحة الطيران.
وطالب الأسدي الأجهزة الأمنية والاستخبارية برفع درجة التأهب لمواجهة غائلة القتل وملاحقة الخلايا النائمة في جحور التكفير.
دلالات ورسائل التفجير!
ويثير توقيت التفجير الانتحاري المزدوج وسط العاصمة بغداد، الكثير من التساؤلات بشأن مخاوف عودة العمليات الإرهابية إلى البلاد بعد أن تلمّست الناس استتباب الوضع الأمني بعد انتهاء العمليات العسكرية ضد تنظيم “داعش” في نهاية العام 2017، ويأتي هذا الخرق الأمني الكبير بالتزامن مع جهود الحكومة العراقية لإرساء الأمن استعدادا لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة في تشرين الاول من العام 2021 بعد تأجيل موعدها المقرر في حزيران من العام الحالي.
ويرى مراقبون أن تفجير ساحة الطيران الذي استهدف الفقراء والكسبة، يحمل العديد من الرسائل والدلالات بالنسبة لتوقيت التفجير والمكان الذي حصل فيه التفجير.
ويعتبر المراقبون أن أول دلالات التفجير الانتحاري المزدوج، يعد رسالة واضحة من قبل الجماعات الإرهابية وعلى رأسها تنظيم “داعش” الذي مُني بهزيمة نكراء على يد قوات الأمن العراقية وبمساندة من الحشد الشعبي، بأنهم موجودون ويضربون متى يشاؤون وفي اي توقيت تريد تلك الجماعات الارهابية.
أما دلالات مكان التفجير المزدوج الذي تبناه تنظيم “داعش”، فاختيار باب الشرقي (ساحة الطيران) ليس عشوائياً ولا صدفة بل رسالة قوية بأن العاصمة فيها خلايا إرهابية نائمة وقادرة على ضرب قلب العاصمة بغداد وحياتها النابضة ساحة التحرير ومقترباتها التي طالما اعتبرت مكاناً لتجمع المحتجين لإيصال رسائل الى الحكومة والعالم.
والرسالة الأخيرة التي يبعثها التنظيم الإرهابي في تبنيه لتفجير ساحة الطيران، بحسب المراقبين، هو أن العمليات العسكرية لـ”داعش” لا تقتصر على استخدام القنابل اليدوية والبنادق، كما حصل في آخر عملية حين هاجم برج مراقبة عسكري بمنطقة الرضوانية، جنوب غرب بغداد، أسفر عن سقوط أكثر من 11 قتيلاً وجريحاً بين صفوف الجيش العراقي، بل إنه ما يزال يمتلك القنابل البشرية “الانتحاريين”!!
تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close