رجعنا إلى نقطة الصفر من جديد !!

رجعنا إلى نقطة الصفر من جديد !!

بقلم مهدي قاسم

من يقرأ ويتصفح اليوم مقالات ونصوص غالبية الكّتاب العراقيين سيشعر وكأنه يقرأ مقالات ونصوصا كُتبت قبل عشر سنوات أو أكثر أي :

ــ نفس الطروحات و”التحليلات” والأراء بل تكاد أن تكون نفس التعابير والمفردات ، والسبب في ذلك يرجع إلى تردي و تقهقر الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية مجددا الى نفس المستوى السيء قبل عشر سنوات ، و إذا دققنا النظر في نواحي هذا المسألة فسوف لن نستغرب قطعا ، عندما نجد نفس الوجوه والأحزاب والتنظيمات الفاسدة والفاشلة هي مهيمنة من وراء الكواليس على زمام و مقاليد الأمور والأوضاع في العراق فسادا ونهبا وإهمالا وانفلاتا أمنيا حتى الآن !..

بينما نحن نعرف جيدا إن الفاسد والفاشل سوف لن يتغير ، ليس بحكم تكوينه الأخلاقي والاجتماعي والعقائدي فقط ،ربما مصحوبا بهواجس الانتقام التي تعتمل في نفسه بحق العراق ، إنما غايته ليست نية التغيير قطعا نحو الأفضل والأحسن ، بل إبقاء الأمور والأوضاع كما هي عليها من سوء وهزال مع انحدار نحو الأسوأ بين يوم وآخر ..

ربما لهذا السبب نجدهم أنهم ليس فقط لا يأخذون بنظر الاعتبار مئات من حلول و مقترحات وطروحات عملية ومفيدة ، كفيلة بحل مشاكل العراق ، ولو على شكل مراحل ، ومطروحة من قبل ذوي اختصاص وأكاديميين وكتّاب ومحللين جديين ، إنما كانوا ولا زالوا يستخفون بهذه الحلول والمقترحات ، لإدراكهم بأن أي تغيير جدي وجذري قد يحدث إنما من خلال أناس أكفاء ومهنيين ومخلصين لشرفهم المهني وضميرهم الوطني ، وهو الأمر الذي يعني نهاية حكمهم الفاسد هيمنتهم الميليشياوية وسرقتهم المنظمة..

ولكن الأسوأ من كل ذلك فهم قد أقاموا نظاما ” سياسيا “هجينا قد يكون فريدا من نوعه حقا :

ــ إذ فلا هو نظام ديكتاتوري ولا نظام ديمقراطي ، إنما سلطة تنظيمية على هيئة شبه مافياوية على محاصصتية لتقسيم المغانم ، تقريبا على نفس غرار الاتفاق الذي كان مبرما بين عصابات المافيا في ولايات أمريكية مختلفة بحيث لكل عصابة منطقتها وحصتها ، مثلما شاهدنا ذلك في فيلم” العراب ” وغيره ..

ولكن الصورة أو المشهد في العراق على نحو أسوأ مما في أمريكا :

ـــ لأن هذه العصابات العراقية ــ وهنا لا نقصد جهة واحدة فقط ــ لديها إسناد مليشاوي أوعشائري مسلح فضلا عن قواعد جماهيرية و مذهبية أو عشائرية وقبلية جماهيرية على حد سواء ، تشكّل لها قاعدة تصويت انتخابية تؤهلها للدخول إلى مجلس النواب مجددا في كل دورة ومن ثم المشاركة في السلطة والقيام بعدها بتقسيم المناصب والمغانم ..

وكأن شيئا لم يكن..

فمن منا كان سيعرف بأن الإدارة الأمريكية ستتفق مع النظام الإيراني لتدمير العراق وجعله لا هو بحي ولا هو بميت ؟!..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close