الحذر.. الحذر!

على طريق الشعب

الأوضاع الأمنية في بغداد وبعض المحافظات والمدن تثير قلق المواطنين، خصوصا وانهم ظلوا بعيدين فترة من الزمن عن الاعمال الإرهابية لداعش وأمثاله من قوى الظلام.

فبعد الجريمة النكراء في ساحة الطيران ببغداد، قامت عصابات داعش بالتعرض لمواقع عسكرية وامنية في صلاح الدين وديالى وغيرهما.

ومن المعلوم ان داعش تعرض الى ضربات شتت قواه واضعفت قدراته، وقلصت الى حدود كبيرة اعداد المتطوعين في صفوفه.

ولكن ورغم الانتصارات العسكرية المتحققة ضد هذا التنظيم المجرم، فانها لم تلحق به هزيمة كاملة. وكما اشرنا مرات عدة سابقا، فان تحقيق ذلك كان وما زال يحتاج الى حزمة متكاملة من الإجراءات: السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية والثقافية والإعلامية. وهو ما لم يتحقق حتى الان.

ان الاحداث الأخيرة، ورغم ما تبذله القوات العسكرية والأمنية على اختلاف صنوفها من جهود، وما قدمته من شهداء وتضحيات، قد دقت ناقوس الخطر، وأشرت مجددا الثغرات والنواقص التي جرى التنبيه اليها مرارا، من دون اتخاذ خطوات جدية لمعالجتها.

اننا نشدد من جديد على أهمية وضرورة إعادة بناء المؤسسات العسكرية والأمنية، واسناد المسؤوليات فيها بعيدا عن التنافس السياسي والمحاصصة والولاءات أيا كانت، واعتماد معايير الكفاءة والنزاهة والتخلص من الفاسدين والمرتشين “والفضائيين”، وتربية المنتسبين بروح العقيدة الوطنية والإخلاص لقضايا الشعب والوطن، وأداء الواجبات وفقا لما هي مكلفة به دستوريا.

وقد اشرت التطورات كذلك الحاجة الماسة الى التنسيق والتآزر بين مختلف التشكيلات، وتحقيق وحدة القرار الأمني، كذلك الابتعاد عن تعدد المراكز فيه. فمن شأن هذا التعدد، الى جانب ضعف اليقظة وحالة الخدر وعدم التعامل الجدي مع المعلومات الأمنية والاستخبارية، والتمرد على الدولة ومؤسساتها، ان يتسبب في خروقات امنية فادحة، تلحق ضررا بالغا بأمن واستقرار البلد. ضررا يدفع المواطنون ثمنه شهداء وضحايا وخسائر مادية.

ويبقى ملحا تنفيذ شعار حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك المليشيات المتمردة عليها والخارجة عن القانون.

كذلك يتوجب ان لا تأتي التجاذبات السياسية، والتنافس والتدافع من اجل المواقع والمناصب والنفوذ، على حساب أمن المواطن وحقه في الحياة وفي حفظ أمواله وممتلكاته.

ان أوضاع بلدنا لا تحتمل المزيد من الازمات والنكسات، ولا تدهورا جديدا في الملف الأمني وفي استقرار البلد.

وهذه مسؤولية الجميع من دون استثناء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة “طريق الشعب” ص1

الخميس 28/ 1/ 2021

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close