حلم الإقليم يراود الأنبار.. ومركزها يستعد للاحتفال بأكبر سوق مركزي في البلاد

ترجمة/ حامد احمد

تعتبر الرمادي واحدة من اصغر مراكز محافظات العراق، ولكنها قد تتباهى قريبا باحتضانها أكبر أسواق مركزية ضخمة في البلاد . وحالما تكتمل العملية التنموية هذه، التي تمتد على مساحة 125000 متر مربع، فسوف تكون واحدة من عشرات مشاريع الاستثمار التي حققت نقلة في هذا الجزء من محافظة الانبار وذلك منذ الحاق الهزيمة بتنظيم داعش فيها عام 2016 .

ماهر الفهداوي، مهندس في الشركة التي تنفذ بناء الأسواق المركزية في مدينة الرمادي يقول إن “هكذا مشاريع مطلوبة هنا. وفقا لدراسة الجدوى التي قمنا بها فإنها ستكون مشاريع ناجحة”، مضيفا: “نحن نعتقد بان الانبار لها مستقبل واعد.”

وبخلاف المناطق النائية القريبة من حدود الانبار مع سوريا، التي لم تخل من داعش حتى وقت متأخر من عام 2017، فان قليلا من معالم دمار الحرب التي لحقت بالرمادي والفلوجة القريبة منها، ماتزال واضحة للعيان .

حركة المرور تجري بانسيابية على امتداد شوارع مركز المدينة التي تم تعبيدها مؤخرا، الابنية السكنية بدأت تنتشر عند الضواحي، أما فندق الانبار الاول ذو الخمس نجوم، الذي اكتمل انشاؤه مع فلل فاخرة ببرك سباحة خاصة، فهو يبدو شاهقا باطلاله على ضفاف نهر الفرات .

مشاريع الاعمار، الممولة اغلبها من مستثمرين محليين وبتشجيع من الحكومة المحلية، قد خلقت فرص عمل في وقت يعاني فيه العراق من انتكاسة اقتصادية حادة ومعدلات فقر متصاعدة، وساهمت بتحقيق استقرار نسبي . مدير هيئة استثمار الانبار، مهدي صالح النومان، يقول، إن “هناك مزيدا من فرص الاستثمار في الانبار اكثر من اي محافظة أخرى، واذا ما حظينا بسلطة وتخويل اكبر فذلك سيساعدنا في تحقيق قفزات ضخمة خلال السنوات القليلة القادمة.”

ويضيف النومان انه “بغياب المجاميع المسلحة، المعروفة بابتزازها لاصحاب الاعمال في اجزاء اخرى من البلد، وكذلك توفر انسجام اجتماعي نسبي بين اهالي الانبار قد خلق بيئة تجارية حميمة “. ومضى النومان بقوله، إن “مجتمع الانبار يثق بسلطة الحكومة المدنية، ولا يسمح لاحد بحمل اسلحة ما عدا القوات الامنية الحكومية .”

رأسمال حقيبة استثمار الانبار يقدر بحدو 2 مليار دولار وهو مكرس بشكل رئيس للقطاعات غير النفطية مثل مشاريع الاسكان والمشاريع التجارية، والحكومة المحلية تريد مضاعفة هذا الرقم ثلاثة اضعاف خلال السنوات القادمة وذلك باستقطاب مستثمرين أجانب، خصوصا من منطقة الخليج وذلك لتطوير الموارد المعدنية والغاز غير المستغلة في المحافظة .

محافظ الانبار علي فرحان، الذي عاد توا من سفرة كانت الى دبي حيث التقى بمستثمرين مستقبليين هناك، يقول: “تلقينا كثيرا من المقترحات بالنسبة لقطاع الطاقة من بلدان الخليج، ولكن بسبب سلطتنا المحدودة والاجراءات المعقدة للحكومة المركزية، فان هذه الامور قد أرجئت.”

الاندفاع لمزيد من الاستثمار يعزز مطامح المحافظة لمزيد من الاستقلالية عن الحكومة المركزية في بغداد، واستنادا للقوانين الحالية فان من صلاحية الحكومة المحلية الحصول على تراخيص استثمار بما لا يزيد على 250 مليون دولار، واي كمية فوق ذلك المبلغ تتطلب موافقة من الحكومة المركزية، وتشمل هذه القاعدة حتى المشاريع التي تعتبر ذات اهمية ستراتيجية بالنسبة للبلاد مثل الطاقة والكهرباء . هذه الحالة تتطلب الدخول في اجراءات بيروقراطية وروتينية مملة تشوبها حالات فساد والتي دعت البنك الدولي الى ادراج العراق في التسلسل رقم 172 من مجموع 190 في تقييمات تسهيل البلدان للمشاريع الاستثمارية .

مسؤولون في الانبار قالوا انه “بالامكان ازالة الكثير من حالات الروتين في حال السماح للمحافظة بالتعامل مع مستثمرين بشكل مباشر”. ولكن محللين يقولون ان “منح سلطات لمكونات محلية قد تؤدي في النهاية الى سوء ادارة وفساد، خصوصا اذا ما كانت آلية ضمان جانب المساءلة ضعيفة على المستوى المحلي” . علي المولوي، محلل سياسي مختص بالشأن العراقي، يقول: “لقد كشفت التجربة العراقية الاخيرة انه اذا لم تكن هناك امور اصلاحية حقيقية ترافق حالة اللامركزية وتعزز من جانب الشفافية والمساءلة، فان الامر سينتهي بتعزيز الفساد ومزيد من الروتين والبيروقراطية على المستوى المحلي بدون تحقيق بيئة استثمارية مثالية .” رجال اعمال عكسوا نفس المشاعر عن سلطات محلية في المحافظة مبتلية بنفس حالات الفساد لنظرائهم في اماكن اخرى وفي بغداد . مستثمر عراقي، رفض ذكر اسمه، بين، أن “الحكومة المحلية تقول ان هناك مراجعة لدائرة واحدة فقط للحصول على موافقات، ولكن في النهاية عليك ان تراجع اماكن عديدة، وكل شخص يريد رشوة”. واشار الى ان معاملته “استغرقت سنتين لاكمالها بمراجعات بين الرمادي وبغداد”، رغم ان قيمة مشروعه الاستثماري اقل من المبلغ المحدد ضمن صلاحيات المحافظة البالغ 250 مليون دولار . واضاف المستثمر قائلا، انها “مجازفة كبيرة ان تمارس عملا تجاريا هنا، سوف لن يأتي اي مستثمر اجنبي هنا اذا لم تتمكن الحكومة من توفير مزيد من الحماية له”. اهالي الانبار منقسمون فيما بينهم ازاء فكرة الحكم الذاتي، الكثير منهم يرغب بتوفير صلاحيات لامركزية اكثر من اجل تحسين توفير الخدمات، وهو مطلب ناشئ عن التخصيصات القليلة الممنوحة للمحافظة مقارنة بالآخرين . عبد القادر توفيق، مواطن محلي من الرمادي، يقول، إن “الحكومة المركزية لم تعر أهمية للانبار ومحافظات مجاورة اخرى قد عانت كثيرا، ولكن الميزانية الحكومية لا تأخذ بنظر الاعتبار مطالب المواطنين .”

ولكن آخرون يخشون من ان النخب الحاكمة في الانبار قد تستحوذ على المنافع حال منحها صلاحيات اضافية .

زهراء صغير، جاءت من منطقة حدودية نائية في الانبار الى الرمادي بحثا عن علاج طبي لابنتها، تقول، إن “تقسيم العراق ليس من مصلحتنا، المرء يدفع رشوة أو له علاقات ليتمكن من الحصول على وظيفة، هذه المشاكل لن تحل حتى لو نصبح إقليما. كل مسؤول سيعنى باتباعه فقط .”

عن موقع الجزيرة.. بقلم سيمونا فولتين

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close