اقتصاديون وتجار: الأسواق تفقد 50% من نشاطها بسبب تراجع الدينار

بغداد/ علي الصياد

يرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن قرار تخفيض العملة أنتج “زيادة وهمية” في الإيرادات لكنه بالمقابل تسبب بتضخم نقدي وانكماش اقتصادي حاد.

بالمقابل انتقد تجار القرار الحكومي مؤكدين أنه تسبب بتراجع النشاط الاقتصادي في الأسواق ٥٠٪.

وبيّن الخبير الاقتصادي باسم أنطوان، أمس الأول الثلاثاء، أن عملية تغيير سعر الصرف هي عبارة عن زيادة وهمية لواردات الدولة، والمصدر الوحيد للواردات هو النفط.

وقال الخبير الاقتصادي باسم أنطوان لـ(المدى) إن”تخفيض قيمة العملة يأتي لغرض تشجيع التصدير ويكون منافساً للبضائع الأجنبية، ولكن لا فائدة من هذه العملية في بلد خال من الطاقات الإنتاجية، ولو كانت هناك طاقة إنتاجية فائضة تُصدّر وتنافس السوق الخارجية مثلما حدث في الصين، لكان الأمر مختلفاً تماماً عما يعيشه الاقتصاد العراقي الآن”. وأضاف أنطوان “أن بلداً مثل العراق تصل نسبة الاستيراد فية الى ٨٠ ٪ من المواد الأولية الصناعية والزراعية، سيكون من الصعب سد حاجاته الذاتية بعد تخفيض قيمة عملته”.

ووصف أنطوان “عملية تغيير سعر الصرف بأنها عبارة عن زيادة وهمية لواردات الدولة، لأن المصدر الوحيد للواردات هو النفط، وتلك الزيادة لا تمت للواقع بصلة، وستتجه الحكومة صوب المواطن لأخذ الرسوم والجباية منه”. وأوضح أن “ارتفاع الدولار وخفضه هي قضية عرض وطلب، وهناك دول استفادت من سعر صرف الدولار في السابق، أما الآن فسعر الصرف قلل الاستهلاك وخلق نوعاً من التضخم النقدي والانكماش الاقتصادي”.

من جهة أخرى قال التاجر نور الدين، لـ(المدى): “كانت لدي بضاعة تُصرف في الأسواق بمدة أقصاها أسبوع وبعد تغيير سعر الصرف لا أستطيع تصريفها في أقل من ٤٠ يوماً”. وأضاف أن “تغير سعر الصرف تسبب بتخفيض ٥٠ ٪ من نسبة المبيعات بالتالي ركود البضائع، وتوقف حركة الأسواق”.

وأضاف الدين، أن “استيراد البضائع من الأسواق الخارجية بالدولار وتصريفها في الأسواق الداخلية بالدينار تسبب بضرر كبير، وهناك تجارتضرروا وصلت الخسارة الى حدّ إغلاق محالهم”.

الى ذلك، شكا مواطنون في بغداد من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في أغلب المحال التجارية.

وأبدى كرار فاضل انزعاجه من ارتفاع الأسعار وقال إن “المواطنين غير ملزمين بسد حاجات الحكومة، والأخيرة هي المعنية بالمواطن واقتصاده وتوفير أفضل السبل للعيش”.

وأضاف في تصريح لـ(المدى) “وصل الأمر بالحكومة للاستدانة من الموظف والمواطن على حد سواء لتغطية عجزها”. مواطن آخر رأى أن “ارتفاع سعر صرف الدولار دفع المواطنين الى شراء حاجاتهم الأساسية والضرورية وترك الحاجات الكمالية الى وقت آخر”. الجدير بالذكر إن الجلسة الطارئة التي عقدها مجلس النواب في ٢٣ من كانون الأول لمناقشة تداعيات ارتفاع الدولار حضرها ٣٠ نائباً فقط. وتكرر الأمر ذاته إذ كسرت كتلتي سائرون والفتح نصاب جلسة البرلمان عندما حاول أحد النواب استجواب محافظ البنك المركزي المتهم بعدة قضايا، والمعروف أن المركزي هو المسؤول عن سعر الدولار ومزاد العملة في البلد.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close