الكراهية وما أدراك ما هيّ!!

الكراهية وما أدراك ما هيّ!!

الكراهية بضاعة يتم تسويقها وفقا لأحدث نظريات وقوانين ومهارات التسويق المعاصر , لكي تتحقق أكبر الأرباح وتباع كميات كبيرة من هذه البضاعة , التي تؤدي إلى إنبثاق مشاريع خلاقة ذات أرباح فائقة.

الكراهية مرض سلوكي وعاهة نفسية مريرة ومزمنة , ذات طاقات تخريبية وتدميرية فتاكة , قادرة على محق رموز الوجود المادية الحية , وبإندفاع شرس متوحشٍ لا يمكن ردعه بسهولة.

الكراهية إرادة أباليس الأضاليل والبهتان والتحريف والخسران , وسفاكي الدماء والأرواح والأحلام والطموحات , والعابثين بمستقبل الشعوب والأوطان.

الكراهية دين النفوس الأمارة بالأسوأ من السوء , والداعية للأنانية والبغضاء والأحقاد والتنابز بالشرور , والطافحة بالرغبات العدوانية الناضجة في تنور الإنفعالات السلبية والمشاعر التخريبية , التي تصنع لها عناوين ومنطلقات , لكي تعبّر عن إرادة الفساد والجور المقيت.

الكراهية تنضح من بدن الإنتقام والضغينة , والسعي الشديد نحو النار والبلاء والضراء , حيث تأنس نفوس الكراهية بأوجاع الآخرين وتعاستهم , وتتلذذ بحرمانهم وتعذيبهم والفتك المروع بهم , فلا تستريح إلا بالتدمير الشامل للحياة , لأنها عدوتها ومناهضة لغايتها وكرامتها وعزتها وقيمتها.

الكراهية طاعون البشرية الذي عليها أن تتعلم قدرت الوقوف بوجهه بشجاعة , لتوفير الموانع العالية اللازمة لصده , وتعمل بقوة وجد وإجتهاد لتلقيح العقول والنفوس ضد هذا الداء القاتل الخطير , الذي يحصد أرواح الملايين في بضعة لحظات أو أيام.

الكراهية تعبيرات مأساوية عن عقيدة الجحيم والسجير في تنور العدوانية , والتحرر من المعاني الإنسانية , وتحويل البشر إلى هدف للإفتراس والسحق المشين , لأنها تفخر بالخراب والأحزان , وتساهم في إنتشار اللون الأسود في ربوع الأيام.

الكراهية حركة مناهضة لله ولكتابه ولرسوله , ولجميع الصحابة والأئمة والصالحين من أبناء المحبة والرحمة والألفة.

الكراهية مذهب ذوي العاهات النفسية والفكرية والروحية والبدنية.

الكراهية تترعرع بأحضان الجهل والأمية والفقر والجوع والعوز والقهر والظلم , والإمعان بمنع الحرية والتنكيل والتخويف والترهيب والفقر والفساد , وإغتصاب حقوق العباد , وإختفاء العدل والنظام.

الكراهية صوت قبيح الأنغام مقرف الصدى , ينطلق من حناجر الأراذلة السفلة المحقونين بأفيون قتل الضمائر , والمنومين في خدور أبدانهم , والمسلوبين من وعيهم , والغارقين في مستنقعات السموم الفكرية والنفسية , والمغسولة أدمغهم , والمطهرة عقولهم من أسباب الفضيلة وعناصرها , والذين تجري في عروقهم قاذورات الرذيلة.

الكراهية عدوان على الوجود , وإجهاز على الحياة , ومناهضة لأنوار البقاء.

إنها داء الفناء , وإذا أبتليت بها المجتمعات ومزجتها بالدين , فأنه البلاء العظيم.

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close