عصر السلف

عصر السلف، الدكتور صالح الورداني
—————
لم يكن عصر السلف الذي تحلم بعودته الفرق السلفية جميلاً ووردياً كما يظنون،بل كان عصراً ملكياً استبدادياً تراق فيه الدماء وتنتهك فيه حقوق الإنسان باسم الإسلام..
ومنبع هذا التصور المثالي عن هذا العصر هى رواية منسوبة للرسول (ص) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ تقول: خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، وَاللهُ أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثَّالِثَ أَمْ لَا..
قَالَ: ثُمَّ يَخْلُفُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ، يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا..
والسمانة يقصد بها أنهم يكثرون المطاعم فيحدث عن ذلك السمن..
وقيل إن المعنى يريدون الإستكثار من الأموال ويدعون ما ليس لهم من الشرف ويفخرون بما ليس فيهم من الخير فاستعار السمن لهذه الأحوال..
وقيل حرصهم على الدنيا والتمتع من طيباتها والسرف في عرضها..
وكلها معان تشير إلى الانحراف..
وعن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يُحَدِّثُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: إِنَّ خَيْرَكُمْ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ..
قَالَ عِمْرَانُ: فَلَا أَدْرِي أَقَالَ رَسُولُ اللهِ بَعْدَ قَرْنِهِ، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً..
ثُمَّ يَكُونُ بَعْدَهُمْ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَخُونُونَ وَلَا يُؤْتَمَنُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ..
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بن مسعود عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، فَلَا أَدْرِي فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَة..
قَالَ: ثُمَّ يَتَخَلَّفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ، تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ..
وعَنْ جَابِرٍ، قَالَ: زَعَمَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يُبْعَثُ مِنْهُمُ الْبَعْثُ فَيَقُولُونَ: انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ فِيكُمْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ؟
فَيُوجَدُ الرَّجُلُ، فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ..
ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّانِي فَيَقُولُونَ: هَلْ فِيهِمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ؟
فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ..
ثُمَّ يُبْعَثُ الْبَعْثُ الثَّالِثُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ؟
ثُمَّ يَكُونُ الْبَعْثُ الرَّابِعُ فَيُقَالُ: انْظُرُوا هَلْ تَرَوْنَ فِيهِمْ أَحَدًا رَأَى مَنْ رَأَى أَحَدًا رَأَى أَصْحَابَ النَّبِيِّ ؟
فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُفْتَحُ لَهُمْ بِهِ ..
قالوا : اتفق العلماء على أن خير القرون قرنه (ص)،واختلف في المراد بالقرن، والصحيح أن قرنه الصحابة والثاني التابعون والثالث تابعوهم..
ومن الواضح أن هذه الروايات وما قيل فيها تفوح منها رائحة السياسة ، ومحاولة إضفاء المشروعية على الغزوات التي سموها بالفتوحات..
ومن الواضح أيضاً الخلاف في تحديد القرون المقصودة ..
وما أشارت إليه من الانحراف والخيانة والفساد الذي سوف يقع بعد القرون الثلاثة وقع في القرن الأول ،مما يثير الشك في هذه الروايات..
فقد وقع بعد وفاة الرسول مباشرة الصراع على الحكم بين المهاجرين والأنصار..
ثم ما سمى بحروب الردة..
ثم مصرع عمر..
ثم فتنة عثمان ومقتله..
ثم حرب الجمل ومقتل الآلاف من المسلمين..
ثم فتنة الخوارج..
ثم قتل الامام علي..
ثم قتل الحسين..
ثم وقعة الحرة..
ثم فتنة ابن الزبير..
ثم هدم الكعبة ..
ثم ماجرى على يد الحجاج من قتل وانتهاكات..
ثم ظهور العباسيين..
وغير ذلك من الحوادث..
من هنا يمكننا القول بأن فكرة خير القرون فكرة سياسية اخترعت من أجل إضفاء القداسة على الصحابة وفقهاء وحكام تلك الفترة..
وتمرير الصورة الزائفة للدين التي فرضتها تلك المرحلة..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close