مبادرة البسفور الطريق الى حلحلة (الازمة الامنمائية)

مبادرة البسفور الطريق الى حلحلة (الازمة الامنمائية)

منتظر الزيدي

منذ اقدم العصور كان للمجتمع المدني ,(اشخاصا ومجموعات ونخب)

,دورا كبيرا في اطفاء فتن الحروب بين الممالك والمدن, اذ كان لبعض الاشخاص وجاهات لدى ملوك سواء لعلمهم وحكمتهم كما في اليونان القديمة وروما, او لمكانتهم بين قومهم كما في الجزيرة العربية وغيرها. وسميت بالوجاهة العرفية. فلم يكن معنى المجتمع المدني وتعريفاته كما هي الان، بل كانت اللبنات الاولى لهذه السلطة التي سميت فيما بعد السلطة الخامسة. وعلى هذا النمط كان للمجتمع المدني دورا بارزا بعد الحرب العالمية الثانية واثناء خطة مارشال في اعمار المانيا .وكذلك المنظمات الامريكية المطالبة بالمساواة بين السود والبيض والاخرى المطالبة بالمساوات بين الجنسين. وصل الى حد ان دخل كثير من نشطاء المجتمع المدني الى البيت الابيض وكان التفاوض مباشرا مع الرؤساء هناك. وبالعودة الى العراق .حيث نشط قطاع المجتمع المدني منذ 2003 بشكل ملحوظ وبدعم دولي. الا ان هذا النشاط اقتصر على الداخل العراقي ولم يساهم بصورة كبيرة في رسم الخارطة السياسية ولا في حلحلة المواقف المتشنجة بين العراق وجواره . وهنا يجب ان نسلط الضوء على مسالة العراق وعلاقاته المتوترة مع محيطه منذ 1979 وما تلاها من حروب الخليج الاولى والثانية والغزو الامريكي حيث برزت على السطح مشكلات جمة مع تصاعد الاتهامات لدول الجوار بدعم الارهاب (السعودية وسوريا) نموذجا او ايواء شخصيات من النظام السابق (سوريا والاردن) , او مشكلة الماء وانخفاض مناسيبه (تركيا وايران) او التدخل السياسي للاخيرة. كل هذه الملفات المعقدة عجزت السلطات التنفيذية والتشريعية عن حلحلتها او ايجاد مخارج قانونية او سياسية لها .وقد اثرت هذه الملفات الشائكة على طبيعة المجتمع العراقية وعلاقاته بالمجتمعات المحيطة. وهنا تكمن اهمية (لقاء البسفور) برعاية منظمة مبادرة ادارة الازمات الفلندية (CMI) (والمركز العراقي لمهارات التفاوض ) والشريك التركي (مركز دراسات الشرق الاوسط) والتي جمعت وفدي المجتمع المدني العراقي والتركي حيث ضم اللقاء نخبة من الاكاديميين والخبراء والاعلاميين من الجانبين .وشهد اللقاء الذي استمر لعدة ايام في اسطنبول مباحثات مستفيضة بخصوص الازمات العالقة بين البلدين متمثلة بالملفين البارزين وهما

الملف الامني
حيث جرى مناقشة وجود حزب العمال الكردستاني والعمليات الارهابية التي يشنها ضد الجيش التركي من داخل الحدود العراقية .وموضوعة تواجد القواعد التركية داخل الاراضي العراقية بصورة غير واضحة قانونيا

ملف المياه
ناقش الحاضرون في ملتقى البسفور الملف المائي باستفاضة وركزوا على اختلافات وجهات النظر بين الجانبين العراقي والتركي في انشاء السدود وتقليل حصة العراق المائية والهدر الحاصل بالمياه من الجانب العراقي .

وبعد مناقشات دارت لعدة ايام ولساعات طويلة خلص الحاضرون الى توصيات للجهات التنفيذية للبلدين تلخصت بالاتي

تسمية اللقاء ب ملتقى البسفور على ان يتم معاودة الاجتماع في وقت يحدد فيما بعد
تحديد مقترحات غير ملزمة للطرفين الحكوميين على شكل توصيات .

انشاء مركز دراسات استراتيجية مشترك للامن المائي غير مرتبط بوزارة ويتعامل مع الجوانب الاستراتيجية بدلا من الجوانب الفنية
تركيز الاستثمار التركي في العراق على قضايا ادارة المياه (في ما يتعلق بمساهمة تركيا في المؤتمر الدولي للإعادة اعمار العراق المعقود في الكويت ).
اعادة تشكيل لجنة مشتركة لادارة الموارد المائية .
ادارة جميع الاتصالات الاستراتيجية تحت مظلة الحكومة العراقية حصرا.
الاتفاق على تعريف ثنائي للارهاب
تشكيل لجنة دفاع مشتركة
وقف انشطة الاحزاب السياسية المسجلة في العراق والمرتبطة بمنظمات ارهابية من دول الجوار .

وفي الختام وضعت منظمة مبادرة ادارة الازمات (CMI) مقترحا لإدامة التواصل المشترك لتحقيق تقدما في التوصيات المقترحة مع صناع القرار في البلدين.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close